اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 19:07:00
الأستاذ الدكتور عبد الوهاب العوج* إن انخراط مليشيات الحوثي في التصعيد المتعلق بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يعكس توقيتاً محسوباً يعبر عن طبيعة الدور الوظيفي الذي تلعبه الجماعة ضمن منظومة النفوذ الإقليمي الإيراني، أكثر مما يعكس تحولاً حقيقياً في ميزان القوى أو القدرة على التأثير العسكري المباشر، وهو ما تجلى في إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل يوم السبت 28 مارس/آذار. 2026، كعمل رمزي محسوب ضمن سياق أوسع لإدارة الصراع. ولا يمكن فصل هذا السلوك عن النمط الاستراتيجي الذي تتبعه طهران في إدارة صراعاتها الإقليمية، والذي يقوم على توزيع الأدوار بين مجموعة من الجهات غير الحكومية، بحيث يتم تشغيل جبهات متعددة بدرجات متفاوتة من التصعيد، دون الوصول إلى مواجهة شاملة. وهو النمط الذي يتكرر بوضوح عند مقارنة الحالة اليمنية بمثيلاتها في لبنان والعراق، حيث تتكامل الأدوار ضمن شبكة نفوذ واحدة بأدوات وأسقف عملياتية مختلفة. وفي الساحة اللبنانية، يمثل حزب الله النموذج الأكثر اكتمالا لهذا الدور، فهو يمتلك قدرات عسكرية وتنظيمية متقدمة، ويعمل ضمن معادلة دقيقة تجمع بين الردع المحسوب والتصعيد المحدود، بما يخدم الاستراتيجية الإيرانية دون جر لبنان إلى حرب مفتوحة إلا بقرار مركزي. وقد تجلى ذلك في نمط الاشتباكات الحدودية مع إسرائيل، التي ظلت خاضعة لقواعد اشتباك تمنع حدوث انفجار شامل. أما في العراق، فإن فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران تقدم نموذجا مختلفا من حيث البنية، لكنها متشابهة من حيث الوظيفة، حيث تعمل هذه الفصائل على استهداف المصالح الأمريكية في العراق ضمن عمليات متقطعة ومتعمدة، بهدف إبقاء الضغط مستمرا دون تجاوز الخطوط التي قد تستدعي ردا أمريكيا واسعا يهدد بنيتها أو يحرج الحكومة العراقية، وهو ما تؤكده تقارير مراكز الدراسات الغربية التي تشير إلى نمط “الاستنزاف منخفض الحدة” كإطار حاكم لهذا السلوك. وفي هذا السياق المقارن، يبدو الحوثي كحلقة ثالثة في هذا النظام، لكنه الحلقة الأقل من حيث القدرات العسكرية المباشرة، والأكثر اعتماداً على البعد الدعائي والسياسي، حيث يسعى من خلال استهداف إسرائيل إلى تحقيق مكاسب رمزية تعزز حضوره في الوعي الجمعي العربي والإسلامي، وتعيد إنتاج شرعيته الداخلية، خاصة في ظل تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الخاضعة لسيطرته. ويرتبط توقيت هذه الخطوة بحسابات دقيقة، إذ تأخر الحوثي في الانخراط منذ بداية التصعيد في 28 فبراير/شباط الماضي. ويعكس هذا التأخير إدراكاً لقدرته المحدودة على تحمل تكلفة الرد، قبل أن يقدم على خطوة محسوبة ذات طابع رمزي، تهدف إلى تسجيل موقف سياسي أكثر من تحقيق تأثير عسكري، في إطار ما يمكن وصفه بحرب الرسائل، حيث تستخدم ضربات محدودة كأدوات تواصل استراتيجي بين الأطراف المتصارعة. وعلى هذا المستوى، تتقاطع الأدوار بين الحوثيين وحزب الله وفصائل الحشد الشعبي عند نقطة أساسية، وهي أن القرار الاستراتيجي العام لا يُتخذ محلياً بالكامل، بل يُدار ضمن شبكة إقليمية تقودها إيران، مع هامش تكتيكي لكل فاعل يسمح له بمراعاة خصوصية ساحته الداخلية، دون الخروج عن الإطار العام للاستراتيجية، وهو ما تؤكده دراسات العلاقات الدولية حول سلوك الجهات غير الحكومية في بيئات الصراع المعقدة. لكن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة الأدوات، إذ يمتلك حزب الله قدرة ردع صاروخية متقدمة، وتستفيد قوات الحشد الشعبي من العمق الجغرافي والسياسي داخل الدولة العراقية، بينما يعتمد الحوثيون على الجغرافيا البحرية كأداة ضغط رئيسية، من خلال تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وإمكانية التأثير على مضيق باب المندب، ما يمنحها أهمية استراتيجية تتجاوز ثقلها العسكري المباشر. وتمثل هذه الورقة البعد الأخطر للدور الحوثي، لأنه يتجاوز الإطار المحلي للتأثير على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث يمر جزء كبير من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة. لكن تفعيلها على نطاق واسع يبقى مرتبطا بحسابات إيرانية دقيقة، لأن تعطيل الملاحة الدولية سيؤدي إلى الدعوة إلى رد دولي مباشر قد يعيد تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة برمتها، كما تشير التجارب السابقة في أمن الممرات البحرية. السيناريو الأخطر هو استهداف الحوثيين لمنشآت النفط في السعودية أو الإمارات، خاصة منشآت تصدير النفط في ميناء ينبع على البحر الأحمر، الذي تبلغ طاقته التصديرية نحو سبعة ملايين برميل نفط يوميا تنقل من شرق المملكة إلى غربها، أو استهداف حقول النفط في بقيق أو خريص أو الغوار بالمنطقة الشرقية للمملكة، كما حدث سابقا عندما استهدف الحوثيون بعض هذه الحقول. ومن هنا، يمكن فهم التحرك الحوثي الحالي على أنه جزء من استراتيجية تصعيد محسوبة، تقوم على رفع مستوى التوتر على جبهات متعددة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع الحفاظ على القدرة على التراجع أو تعديل الإيقاع عند الضرورة. وهذا هو النموذج نفسه الذي يحكم سلوك حلفاء إيران في الساحات الأخرى، مع اختلاف الأدوات والسياقات. في النهاية، لا يعكس هذا الاشتباك تحولاً جوهرياً في موازين الحرب، بقدر ما يعكس إعادة توزيع الأدوار داخل شبكة النفوذ الإيرانية، حيث يتم توظيف كل ساحة حسب مميزاتها الجغرافية والسياسية، لتحقيق هدف مركزي يتمثل في إنهاك الخصوم ورفع تكلفة المواجهة، مع تجنب الوصول إلى نقطة الانفجار الشامل، مما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات تصعيد محدودة ومدروسة، بدلاً من أن تكون مقدمة لحرب إقليمية واسعة، فضلاً عن رسالة إلى اليمنيين. الداخلية لمزيد من التعبئة العامة الداخلية والاستعداد لحرب مقبلة مع الجيش. الحكومة اليمنية تابعة للحكومة الشرعية. الأستاذ الدكتور عبد الوهاب العوج أكاديمي ومحلل سياسي يمني بجامعة تعز



