اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 04:18:00
12 يونيو 2026 الزيارات: 171 أوضح نائب مدير التوجيه المعنوي العميد عبدالله بن عامر، أن أمريكا لم تنجح في فرض شروطها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولم تصل إلى هذا المستوى من التعقيد والأزمة التي وصلت إليها اليوم، إلا في عدوانها على فيتنام. واعتبر بن عامر أن التناقضات في تصريحات الرئيس الأميركي المجنون ترامب، في كل ساعة وكل يوم، منذ بداية الحرب، تكشف أن الجانب الأميركي لم يتمكن عبر عمله العسكري العدواني من فرض شروطه على الجمهورية الإسلامية. وأشار إلى أن إيران نجحت منذ اليوم الأول خلال هذه المعركة في تجاوز مرحلة الصدمة إلى مرحلة التكيف، وأن ذلك يتجلى من خلال تفكيك الموقف السياسي والعسكري الأمريكي، لافتا إلى أن طهران خلال المفاوضات نجحت في استثمار صمودها العسكري على طاولة المفاوضات، ولم تقدم حتى الآن أي تنازل للعدو. وعن تحليله للموقف السياسي والعسكري للإدارة الأمريكية، قال عامر: “يمكن الاستنتاج أن هناك عقليتين متعارضتين في توجيه القرار، أولهما العقلية الإمبراطورية: وهي التي تحاول فيها الولايات المتحدة عدم التراجع عن أي قرار تتخذه، ولذلك فهي مستمرة في العمل العسكري، إضافة إلى الضغط الاقتصادي والعمل السياسي، وحشد كل الإمكانات والأوراق في المنطقة ضد الجمهورية الإسلامية من أجل انتزاع بعض الأوراق، أو مواصلة الحرب”. واعتبر أن العقلية الثانية هي العقلية البراغماتية التي ترتكز على أن أمريكا قوة عظمى، لكنها تستطيع التراجع عن بعض الإجراءات لأنه لا يوجد أفق حقيقي للعمل العسكري. وتابع عامر: “أميركا لم تنجح عمليا، وبات واضحا أن هناك قوة عسكرية إيرانية نجحت في الصمود، يدعمها الاستقرار والتماسك على مستوى القيادة، والتفاعل اللحظي واليومي مع مختلف التطورات التي يحاول الأميركيون فرضها”، لافتا إلى أنه رغم استهداف القيادة في الصف الأول والثاني، إلا أنه كانت هناك قيادة بديلة. اقتصادياً، قال عامر: “عندما توجه إلى العمل الاقتصادي، وقف الشعب الإيراني ثابتاً على كافة المستويات، واتضح حجم الأزمة الأميركية إلى حد أنه يمكن القول إن الإدارة الأميركية في كل حروبها السابقة لم تصل إلى هذا المستوى من التعقيد، لا في حرب فيتنام ولا في حرب اليمن في معركة البحر الأحمر، حيث عملت أميركا على تجاوز الأمر سريعاً وانسحبت بعد خمسة وخمسين يوماً من عدوانها”. وأضاف: “أمريكا لم تنجح في تحقيق أهدافها، بل وجدت نفسها أمام المحاولات الإيرانية لفرض واقع جديد فيما يتعلق بمضيق هرمز، وهذا الأمر لم يكن موجودا قبل العدوان على إيران، ولذلك نجد أن الإدارة الأمريكية ستبقى في هذه المرحلة من التناقضات”. ورأى أن تصريحات ترامب حول المفاوضات ووقف العدوان على إيران، مرتبطة بأسعار النفط، ومحاولة للحد من تداعيات المعركة، والهروب من الاعتراف بالفشل، في معركة لا داعي لها لأجندته المتعلقة بولايته الثانية. واعتبر أن الضغوط المستمرة على إدارة ترامب يقودها اللوبي اليهودي الذي يرفع بين الحين والآخر ملفات إبستين، من أجل الدفع نحو استخدام أقوى وأسرع للعمل العسكري، رغم الصمود الإيراني. وفي هذا الصدد، أوضح العميد أن خيارات إيران في مواجهة ذلك هي محاولة للتوفيق بين العمل العسكري والعمل السياسي، مشيراً إلى أن هذا الأمر يعتبر غريباً على المحللين والمراقبين لضعف القوة الأميركية في هذه المنطقة. وتابع: “لأول مرة في هذه المنطقة نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية متناقضة، أو في مكان ما بينهما، تحاول ممارسة الضغط عسكريا، وفي الوقت نفسه تحاول إقناع الطرف الآخر عبر الوسائل السياسية بتقديم التنازلات”. وأوضح عامر أن الرئيس ترامب يحاول خلال هذه المرحلة التوصل إلى اتفاق مماثل للاتفاق الذي وقعه سلفه أوباما، واستخدام دبلوماسيته العربية لمحاولة فرض بعض الحلول، ويحاول الالتفاف على بعض الشروط الواردة في شروط التوصل إلى اتفاق، من خلال وصف الأموال الإيرانية المجمدة بالمقيدة، وكذلك فيما يتعلق بشروط فتح مضيق هرمز. وأوضح عامر أن الهجمات المتكررة على جنوب إيران تمثل محاولة أمريكية بائسة لإضعاف طهران تمهيدا لعمل عسكري أكبر، لافتا إلى أن واشنطن لا تملك الضمانات الكافية لفرض واقع جديد في مضيق هرمز، وأن القواعد العسكرية الأمريكية القريبة من إيران تحولت إلى نقطة ضعف وليس قوة، وهو ما جعل واشنطن تفقد القدرة على امتلاك سلطة اتخاذ القرار الكاملة في هذه المعركة. واعتبر أن هذه الهجمات على المستوى السياسي هي محاولة مكشوفة للضغط على الجانب الإيراني لتقديم تنازلات على المستوى العسكري، مؤكدا أن قراءة الطبيعة الجغرافية لمضيق هرمز والمنطقة الجنوبية لإيران، واستهداف القواعد الجوية والدفاعات والمنشآت العسكرية وغرف التحكم، يعطي إشارة واضحة للخبراء والقيادة العسكرية الإيرانية إلى أن الجانب الأمريكي يحاول خلق واقع عسكري معين حتى تكون إيران أضعف في هذه المنطقة. وأشار بن عامر إلى الخلفية العسكرية للخطة الأمريكية، قائلا: “لو كان لدى الجانب الأمريكي ضمانات معينة بأن أي عمل عسكري في هذه المنطقة سيؤدي إلى السيطرة على هذا المضيق، لتحول إلى عمل عسكري أوسع مما نشهده حاليا”. وذكر أن تكرار الهجمات في البيئة الجغرافية المحددة جنوب إيران القريبة من مضيق هرمز، هو محاولة لإضعاف الموقف الإيراني، ومحاولة إجبار مرور السفن بحماية القوات البحرية الأمريكية كحد أدنى للهدف. وأضاف: “وبتوسيع التحليل نجد أن الهدف الأميركي قد يكون السيطرة على جزيرة قشم أو الجزيرة الأخرى التي تضم منشآت نفطية، وهناك مؤشرات أميركية واضحة على هذه الخطة”. وأكد أن الجانب الإيراني لا يزال يملك أوراقا كثيرة تمتد جغرافيا من مضيق هرمز إلى بحر عمان، ومنطقة الخليج وصولا إلى كيان العدو الإسرائيلي، مقابل أضعاف ما يمكن أن يعتمد عليه الأميركيون. وفي قراءته لمستوى المواجهة السياسية والإعلامية والحرب النفسية، أكد العميد بن عامر أن هناك تشابها في التصريحات الإيرانية، معتبرا أن هذا الأمر جديد على الجانب الأمريكي. ورغم أن إيران، منذ بداية الثورة الإسلامية، لم تطلق تصريحاتها استرضاءً، واتسمت بنوع من الجرأة والشجاعة في الرد، إلا أن العالم أجمع يقف اليوم يتابع تفاصيل هذه الحرب النفسية والإعلامية بذهول. وقال: “أمام أي تصريحات أميركية، فإن التصريحات الإيرانية تأتي بعد دقائق وهي معاكسة ومتناقضة تماما مع الجانب الأميركي، مما يعطي انطباعا راسخا للشارع العربي ولمتابعي هذه الحرب في أي مكان، بأن إيران تقف حقا وشجاعة في وجه الهيمنة الأميركية”. وشدد نائب مدير التوجيه المعنوي على أن الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما قورنت بتاريخها على الأقل خلال الأربعين سنة الماضية، فإنها تعيش اليوم في مأزق حقيقي وغير مسبوق، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية لم تصل إلى هذا المستوى من المأزق والتعقيد إلا في حرب فيتنام.


