اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-08 18:44:00
08 أبريل 2026 الزيارات: 28 من استوديوهات الدوحة إلى شاشات الخليج، حسن أحمديان يبرز كوجه غير مألوف في زمن الحرب ضد إيران. ومن خلال برنامج «نقاش الساعة» على قناة الجزيرة، يفرض حضوره بهدوء أكاديمي وحجج دقيقة، متحدياً صخب معارضيه، ليصبح «رجل الساعة» في مواجهة إعلامية تعيد تشكيل روايات الصراع في المنطقة. ومن الطبيعي أن تنتج الحروب المصيرية التي تهدد الشعوب، نجماً إعلامياً يخطف أنظار الجمهور مترقباً لنتائج الأحداث. في التجارب الشرق أوسطية السابقة، رغم كثرتها، خرجت نماذج من رحم الأحداث لتبرز بين آخرين على الشاشات، مثل “الغزاوي الملثم” أبو عبيدة، الذي تحول إلى أيقونة رمزية للنضال الفلسطيني. لكن الحرب الحالية على إيران أنتجت نجماً من نوع آخر لا يألفه المشاهد العربي، حيث يغلب الهدوء والحجة والبرهان على العواطف والتعبئة والحبال الصوتية العالية. من رحم برنامج المواجهة “نقاش الساعة” على قناة الجزيرة القطرية، ولدت حالة فريدة اجتاحت شعبيتها الشاشة التقليدية ووصلت إلى منصات التواصل الاجتماعي. يقف حسن أحمديان، الباحث السياسي الإيراني، يومياً في مواجهة «عش الدبابير» داخل استوديوهات الدوحة، ليتراكم بعد كل نقاش المزيد من النقاط للرواية السياسية لبلاده، بينما يتناوب آخرون في محاولة ردع قوة المنطق لدى المحلل الشاب، دون أي نتيجة. كثيرون لا يتغلبون على الشجاعة. تمكنت القناة القطرية من تقديم برنامج فريد من نوعه، حيث يكون مقدم البرنامج وسط الطاولة الطويلة، بينما يتمركز على متاريسها ثمانية محللين وباحثين، غالبا ما يتمتعون بخلفية أكاديمية قوية ومسيرة مهنية حافلة. ومنذ أن حصلت الدولة الراعية للقناة على حصتها من الرد الإيراني على العدوان، وضع البرنامج حسن أحمديان في بيئة معدة مسبقا لتعزيز رأي الأغلبية الموجودة، بين ضيوف خليجيين، بعضهم دائم، وآخرون من جنسيات عربية أخرى يدورون في نفس الفلك. لكن أحمديان استطاع استغلال الوضع المعقد في الحوارات لزيادة وتيرة صلواته اليومية بين متابعيه. ورغم أن الكثيرين منهم يواجهونه منفرداً، دون حضور محللين من الأحزاب المتحالفة مع إيران، إلا أن النقاشات الساخنة غالباً ما تنتهي بمجادلات هادئة من أحمديان، في مواجهة صخب متعدد المصادر من المحللين اليائسين لإيجاد ثغرة في المنظومة الفكرية للشاب الإيراني. ومن الحوارات الكاشفة التي تضج على مواقع التواصل الاجتماعي، يعيد الناشطون نشر جزء من حوار موسع، يتم فيه استخلاص النقاط حول ما يحدث في منطقة الخليج، بين أحمديان ورئيس “مركز المدار للدراسات السياسية” الصحفي الكويتي صالح المطيري. وفي شرح رواية المطيري حول تحويل إيران دول الخليج إلى «رهينة» في حربها، وجه المحلل المخضرم سؤالا «استفزازيا» مباشرا لأحمديان قال فيه: «لا نفهم لماذا تتساقط الصواريخ والطائرات المسيرة على دول الخليج بشكل يومي دون مبرر أخلاقي أو قانوني». لكن الباحث الإيراني سارع بالرد بلغة جسد رصينة أظهرت ترابط الحجة بالعاطفة: «هل من الأخلاق أن نترك الأرض والسماء والبحر لاستخدامها ضد إيران؟». وما أن أنهى أحمديان جملته، حتى بدأت المداخلات من كل جانب، لكن رغم كثرتها بدت وكأنها ارتباك بلا أي مضمون، فيما حافظ الشاب الإيراني على انضباطه، محترماً آداب الحديث الأساسية، بالتزام الصمت عندما يتحدث الآخرون، على عكس عادات العديد من الضيوف الآخرين. وعلى هذا المنوال تستمر المناقشات: يبرز معظم الضيوف في المواجهة، محاولين جاهدين بكل ما لديهم من دعايات ملكية، والتي عادة ما تؤتي ثمارها على شعبهم، لكنها تصطدم بسلامة إجابات الأحمديان، التي لا تحيد ولا تشوه، رغم الاستفزازات وكثرة المتقدمين إلى ميدان الصراع على الرواية. اللسان الأكاديمي: مع الصعود المدوي للمحلل الإيراني، بدأ تداول «الأساطير» حول قدراته. وبينما استمتع النشطاء بجولاته «البطولية»، خرج آخرون -أغلبهم من دول الخليج العربي- تارة للتعبير عن غضبهم من السماح للقناة القطرية باستضافة هذا المحلل «الخطير» على أذهان المشاهدين، وتارة أخرى لتوبيخ الضيوف الخليجيين الذين لم يكونوا بمستواه. وفي هذا السياق، ظهر منشور على منصة “X” للناشط القطري خالد الكواري الذي لديه آلاف المتابعين. وقبل أيام، اعترف «بإنصاف» بأن الرجل «محلل قوي يعرف كيف يقدم رواية بلاده بذكاء وثقة». لكن رغم حصول التدوينة على آلاف الإعجابات، إلا أنها جلبت ويلات الخيانة للمغرد القطري، فعاد وتناول الوضع بتغريدة أخرى طالبا جلب من “قادر على كبح جماح هذا المحلل الإيراني، فهو في جهة ونحن في جهة مختلفة تماما”. وكشف عن حملة إعلامية واسعة النطاق تهدف إلى تخدير الشعب العربي. بالإضافة إلى ذلك، حاول بعضهم استخدام نظريات المؤامرة للحد من النجومية الصاعدة للمحلل. وبين ادعاءات بأنه رجل مخابرات مدرب يتحدث لغات لا تعد ولا تحصى، هدفه ضرب الوطن العربي، وأخرى حاولت تشويه سمعته المهنية والأكاديمية، نجح «رجل الساعة» في جذب شريحة واسعة من الجمهور، مما دفع آلاف المؤلفين إلى ضبط ساعاتهم لمراقبته، وتحول إلى موضوع للنقاش في المجالس المثقفة والبسيطة في جميع أنحاء العالم العربي. وفي هذا السياق، يتمتع حسن أحمديان بسيرة شخصية مميزة، إذ يعمل عضوا في مجموعة “دراسات الشرق الأوسط” التابعة لـ”مركز الدراسات الاستراتيجية” منذ عام 2009، وأستاذا مساعدا في جامعة طهران منذ عام 2013. كما عمل زميلا باحثا في “مركز البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط”. ومن خلال أبحاثه العلمية وعمله التدريسي، يركز بشكل رئيسي على الاتجاهات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط. علماً أنه حصل على الدكتوراه في مجال الدراسات الإقليمية من جامعة طهران، ونشر أكثر من مائة عمل باللغات الفارسية والإنجليزية والعربية. وأشار أحمديان في إحدى الحلقات، ردا على قراءة أحد المحللين، إلى أن إيران هُزمت عسكريا، معتبرا أن مقدرات بلاده لا يمكن تدميرها بأي شكل من الأشكال لأنها نابعة من جهود فكرية وعلمية محلية. وأحمديان خير دليل على النموذج الإيراني في الاعتماد الكامل على موارده البشرية. يذبح بالقطن الأحمدي يتفوق على الإعلاميين بفضل عدة أمور، منها مظهره الواثق والمتوازن، ولغته الجسدية واللفظية الرصينة، والهدوء الذي يحيط بكونه في ذروة غضب المعارضين، وهو ما يعكس المثل الشعبي الشهير عن الإيرانيين “الذبح بالقطن”، أي الفوز بالتحدي ببطء شديد وسعة الحيلة دون انفجارات عاطفية غير محسوبة. وهذا الفتور الاستراتيجي واضح في كل الحلقات المتعاقبة. ورغم كثرة الخصوم ومهما بلغت حدتهم، إلا أنه ينجح في الحفاظ على كل قدراته التحليلية، دون أن ينسى أي نقطة بارزة في الحوار. وأمام ارتباك المحور الآخر في مواجهته، أرجعت إحدى الناشطات على منصة “X” تدعى مها الحرازي سر حضور الأحمديان الطاغي إلى أنه لا يدخل الحوار فردا عابرا، ولا يتحدث من فراغ، ولا يتحدث من مساحة مشوشة، بل من بنية فكرية وسياسية مترابطة، وحين يجري حوارا يبدو وكأنه يستخرج أفكارا من لغم عميق ومتماسك ومتماسك. طبقات. بنى حسن أحمديان رصيداً شعبياً مهماً عبر معاركه الإعلامية والسياسية المتتالية في البرنامج التلفزيوني المحوري في الظروف الراهنة. لكن انجذاب الجمهور العربي إلى متابعة روايته السياسية بشكل يومي يظهر تعطشاً شعبياً لمعرفة الجانب الآخر من الصراع الذي أخفته القنوات الفضائية المحكمة منذ عقود. وفي هذا السياق، يصف أحمديان الدعاية المستعربة بأن إيران و”إسرائيل” وجهان لعملة واحدة، بـ”الكسل العقلي والشلل المعرفي”. لذلك، استنفر بعضهم في مواجهة خطر غير مسبوق أصاب قلب المشاهد العربي وعقله وفتح أعينه على حقائق تفضح حملة إعلامية ضخمة ومركزة عملت جاهدة على تخدير الناس فكريا وثقافيا لسنوات وسنوات. وهكذا نجح الأحمديان، بقوة المنطق، في إعادة الذكاء السياقي للأحداث إلى الشرائح العربية المتعطشة للفكر الاستراتيجي بدلاً من الصراخ العاطفي والشعبوي الذي يسعى إلى تعبئة الغرائز وتحييد العقول. صحيفة الأخبار



