اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-12 05:49:00
12 فبراير 2026 الزيارات: 239 26 سبتمبر: ترجمة عبد الله مطهر/ نشرت صحيفة “The Creedle” الأمريكية مقالاً مطولاً ناقشت فيه الأهداف الحقيقية للسعودية في الجنوب. مؤكدا أن الرياض تشدد قبضتها على جنوب شرق اليمن من خلال الاستيلاء على الأراضي وسرقة النفط ومحو المناطق الحدودية المتنازع عليها. لافتاً إلى أن حياة اليمنيين في المحافظات التي تسيطر عليها قوات التحالف لا تزال سيئة رغم انسحاب الإمارات القسري منها. لكن الوضع الأمني لم يتحسن، والاقتصاد لا يزال مختنقاً، وثروات البلاد المنهوبة لم تسترد بعد. وقالت الصحيفة في مقالها الذي ترجمه موقع “26 وطن نيوز”، إن مجلس الوزراء السعودي وافق، الثلاثاء، على تكليف توقيع مذكرة تعاون في المجال الجيولوجي مع اليمن، وهي خطوة تبدو فنية بلغة ناعمة، لكنها في الواقع تمهد لمرحلة جديدة من السيطرة على الموارد. الجيولوجيا هي بوابة النفط والغاز والمعادن النادرة، ومن يملك الخرائط اليوم يملك القرارات الاقتصادية غداً. وبدت آثار هذا التفويض واضحة بشكل مباشر في منطقة الخرخير في أطراف الربع الخالي، حيث اندلعت اشتباكات دامية، وتم حذف المنطقة من خرائط جوجل، في محاولة لشرعنة السيطرة على الأراضي والموارد اليمنية. وشهدت منطقة الخرخير الحدودية بين المهرة وحضرموت، خلال الأسبوع الماضي، تصعيدا أمنيا شكل الاختبار الميداني الأول لمرحلة ما بعد إعادة الانتشار السعودي. وبدأت المواجهات بعد دخول قوات “الدرع الوطني” الموالية للرياض إلى المنطقة، وهو ما رفضته قبائل المناهل الحضرمية التي تعتبر الخرخير ضمن نطاقها التقليدي. وسرعان ما تطور التوتر إلى اشتباكات مسلحة أسفرت عن طرد عناصر قوات “درع الوطن” من بعض المواقع وإصابة أشخاص من الجانبين. وفي الوقت نفسه، واصلت الرياض تعزيز نفوذها من خلال استقدام تشكيلات موالية لها، وفرض أوامر إدارية وعسكرية في مواقع حساسة مثل مطار الريان. توغلت القوات السعودية نحو ثلاثين كيلومترا داخل حضرموت، برفقة معدات ثقيلة، فيما أعادت القوات الموالية لها مواقعها تدريجيا، في محاولة لتفكيك أي تشكيلات عسكرية لا تتوافق مع مشروعها. وأكدت الصحيفة أن السعودية طلبت من جوجل مسح وإزالة قرى الخرخير اليمنية الحدودية من الخرائط الرقمية، تمهيدا للسيطرة على أراضيها النفطية. وبدأت الشركة عمليات المسح والإزالة بالتزامن مع تحركات ميدانية للقوات السعودية والتشكيلات الموالية لها، ما أثار اتهامات بالاستيلاء على الأراضي اليمنية وضمها إلى المملكة. واعتبر ناشطون يمنيون هذه الخطوة محاولة لطمس معالم قرية استراتيجية غنية بالنفط في وادي حضرموت، مؤكدين أن هناك تحركات قانونية محتملة لرفع دعاوى قضائية أمام المحكمة الدولية لتوثيق الانتهاكات واستعادة الحقوق السيادية، وسط اتهامات بالتواطؤ من قبل أطراف في الحكومة المعينة من قبل الرياض. لكن الأحداث الميدانية كشفت أسرارا أخرى، إذ انتشرت مقاطع فيديو أظهرت جنود “درع الوطن” وهم ينقلون النفط اليمني إلى خارج المنطقة، ما أثار غضبا واسعا وأجبر الرياض على إصدار أوامر بالانسحاب الفوري. وأسفرت العملية عن فصل 300 جندي واعتقال آخرين كشفوا منقولات من دبابات عملاقة في الصحراء، في محاولة لإعادة ضبط القوات والسيطرة على الوضع. وذكرت الصحيفة أن منطقة الخرخير تقع على المثلث الحدودي بين اليمن وسلطنة عمان والسعودية جنوب شرق نجران وبالقرب من شرورة، وتمتد على مساحة نحو 16 ألف كيلومتر مربع في قلب صحراء الربع الخالي. تاريخياً، كانت موطناً لقبائل المهرة والمناهل الحضرمية، مما يجعل تحديد تبعيتها مسألة معقدة. ونتيجة لذلك، يطالب أهالي المهرة بحقهم التاريخي استنادا إلى خرائط ما قبل عام 1967، واتفاقيات سلطنة المهرة مع دول الجوار في عهد الانتداب البريطاني، والرسائل الرسمية من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ورئيس وزرائه عبد القادر باجمال، بالإضافة إلى الوثائق والشهادات المحلية. وذكرت الصحيفة أن المناطق الصحراوية الممتدة من الخرخير والبديع مرورا بخور ضحى وخور بن حمودة وصولا إلى المثلث اليمني العماني السعودي، هي أراضي مهرية تاريخيا، موثقة بالخرائط القديمة قبل عام 1967 وباتفاقيات موقعة باسم سلطنة المهرة. وأضافت الصحيفة أنه مع اندلاع العدوان عام 2015 تحولت الخرخير إلى منطقة عسكرية فارغة بعد أن قامت السعودية بإزالة الأعمدة الإسمنتية الحدودية التقليدية وزرعتها داخل حضرموت على عمق حوالي 60 كيلومترا من الخط الحدودي الأصلي، لتحتل نحو 45 ألف كيلومتر مربع من الأراضي اليمنية. وكان عدد سكان المحافظة حتى عام 2019 نحو 12 ألف نسمة قبل إخلاء المحافظة بشكل كامل وهدم مبانيها وتحولها إلى منطقة مهجورة ومركز لوجستي للمشاريع النفطية. وقال ناشط من المنطقة، إن الاشتباكات الأخيرة تمثل استمراراً لصراع طويل على النفوذ والسيطرة في الصحاري اليمنية الغنية بالنفط، مشيراً إلى أن السعودية تدعم قوات صامودة المهرية ضد قبائل المناهل الحضرمية، في محاولة لتفكيك المجتمعات المحلية وتحويل الصراع إلى حرب قبلية لصرف الأنظار عن استحواذها على الثروة النفطية. وأضاف أن الرياض لم تكتف بما سيطرت عليه سابقاً في الخرخير والوديعة وشرورة وعروق الشيبة، لكنها تتوسع الآن نحو حضرموت وشبوة والمهرة، مستخدمة شعارات سياسية مضللة كمخرجات الحوار والحكم الذاتي لإعادة رسم الجغرافيا الجنوبية بما يخدم أطماعها التوسعية ويجهض حق الجنوبيين في دولتهم المستقلة. وأشار إلى أن الوثائق التاريخية البريطانية تؤكد أن الخرخير والوديعة وشرورة تقع ضمن حدود سلطنة الكثيرية وحضرموت، ما يجعل أي محاولات للسيطرة عليها جزءا من مشروع توسعي واضح يهدف إلى السيطرة على جنوب اليمن وثرواته النفطية. وكشفت الصحيفة أن أطماع السعودية في الخرخير والمهرة تعود إلى عقود من الزمن، حيث سعت المملكة منذ التسعينيات إلى إنشاء خط أنابيب نفط يمتد من أراضيها الحدودية في الخرخير إلى بحر العرب، مروراً بمحافظة المهرة شرقي اليمن. وبدأت محاولات جادة عام 1994 لكنها باءت بالفشل، ثم انتعش المشروع في السنوات الأخيرة، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية وخطر إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لصادرات النفط الخليجية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، بدأت القوات السعودية في حفر ووضع قواعد خرسانية في منطقة طوف شهر الحدودية، لكن قبائل المهرة تدخلت وطردت المدرعات، مؤكدة استمرار تواجدها في المنطقة الواقعة على بعد أكثر من 350 كيلومترا من وسط مدينة المهرة. وفي السياق نفسه، تشير التحاليل الجيولوجية والبترولية إلى وجود احتياطي نفطي ضخم يمتد من الخرخير إلى صحراء ثمود، حيث سبق أن قام علي عبد الله صالح بحفر آبار النفط عام 2000 قبل أن تتدخل السعودية لتعطيل المشروع مقابل دفع رواتب الجيش اليمني. ولاحقا، بدأت الرياض عملية الاستيلاء على مناطق النفط وإخلائها من سكان المهرية والمناهل، مع وعود بالمال والتجنيس لاستكمال السيطرة على المنطقة. وأكدت صحيفة كريدال أن السعودية بدأت تقدمها التدريجي الصامت قبل نحو 40 عاما، قبل اتفاق ترسيم الحدود في نهاية عهد الرئيس صالح، ولا تزال تنتزع المزيد من الأراضي ضمن نفس الامتداد، مستفيدة من وضع جنوب اليمن كمنطقة ضم. واختتمت الصحيفة حديثها قائلة: من جيزان ونجران وعسير، مروراً بالوديعة وشرورة، وصولاً إلى الربع الخالي الغني، شقت السعودية طريقها من خلال إنشاء المطارات ومحطات الاستكشاف. ومن الخرخير، يتم إحياء مشروع مد أنابيب النفط إلى بحر العرب وإنشاء محطة ضخمة تمتد على أكثر من ثلثي الأراضي اليمنية، ليصبح هذا الامتداد الاستراتيجي ممرا للسيطرة على المناطق الغنية بالنفط والمعادن وامتلاك نقاط قوة جغرافية، في إطار إعادة رسم خريطة السيطرة والنفوذ.


