اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 08:16:00
26 مارس 2026 زيارات: 145 لا يبدو طقس اليوم الخميس 26 مارس 2026 طبيعياً في أجزاء من شبه الجزيرة العربية، حيث تشير بيانات الأرصاد الجوية الرسمية إلى حالة من عدم الاستقرار الجوي تختلف شدتها من دولة إلى أخرى، إلا أن القاسم المشترك بينها ارتفاع فرص تشكل السحب الركامية والعواصف الرعدية ونشاط الرياح، مما يرفع احتمالية تشكل البرك المائية والمحلية. السيول في بعض المناطق المنخفضة والأودية. وفي السعودية، تشير البيانات إلى صدور تنبيهات وتحذيرات في عدة مناطق، من بينها الرياض ومكة المكرمة، مع هطول أمطار رعدية متوقعة وتأثيراتها المصاحبة التي تشمل رياح نشطة وتدني مدى الرؤية الأفقية والصواعق وحتى جريان السيول في بعض الحالات المتوسطة إلى الشديدة. وفي قطر، تشير إدارة الأرصاد الجوية إلى حدوث اضطرابات جبهية خلال هذه الفترة من فصل الربيع، مع فرص هطول الأمطار، كما تشير التوقعات قصيرة المدى إلى هطول أمطار رعدية مساء الخميس على الدوحة. وفي الإمارات، توقع المركز الوطني للأرصاد الجوية أن يكون الطقس غائما جزئيا إلى غائم، مع ظهور السحب الركامية والأمطار متفاوتة الشدة في مناطق مختلفة، والرياح قد تصل سرعتها إلى 60 كيلومترا في الساعة، مع إثارة الغبار وتدني مدى الرؤية الأفقية، فيما يكون البحر مضطربا أحيانا في الخليج العربي. أما بالنسبة لسلطنة عمان، تشير هيئة الطيران المدني إلى تدفق السحب على أغلب المحافظات، مع احتمال هطول الأمطار الرعدية بين الحين والآخر على أجزاء من عدة محافظات، يصاحبها جريان الأودية. وهذا وصف رسمي مهم لأنه يربط الوضع بشكل مباشر بخطر السيول في المناطق الجبلية والمنخفضة. كما تظهر التوقعات في الكويت فرص هطول أمطار وعواصف رعدية خلال يوم الخميس، بينما تشير البيانات المنشورة في البحرين إلى أجواء غائمة مع هطول أمطار رعدية يوم الخميس أيضا. يمكن ربط حالة الطقس المتوقعة اليوم بسياق علمي أوسع. وهذه ليست مجرد موجة عابرة من الأمطار، بل تأتي في وقت تتزايد فيه الأدلة البحثية على أن أجزاء من شبه الجزيرة العربية أصبحت أكثر عرضة لهطول أمطار غزيرة وقصيرة المدة، وهو النوع الأكثر خطورة لأنه يرتبط بشكل أكبر بالفيضانات المفاجئة وفيضانات المناطق الحضرية. وتوضح الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن ظاهرة الاحتباس الحراري تزيد من قدرة الغلاف الجوي على حمل بخار الماء، مما يزيد من احتمال تكثيف هطول الأمطار الغزيرة عندما تتوفر الظروف الجوية المناسبة. كما يؤكد أن كثافة وتواتر الأمطار الغزيرة من المرجح أن تزداد في مناطق واسعة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة. وعلى مستوى شبه الجزيرة العربية نفسها، قدمت دراسة نشرت عام 2025 في مجلة “npj Climate and Atmospheric Science” واحدة من أوضح الإشارات حتى الآن، وخلصت إلى أن النماذج المناخية تتوقع زيادة كبيرة في كل من تواتر وشدة أحداث الهطول الشديد عبر شبه الجزيرة العربية في ظل سيناريوهات الانبعاثات المختلفة. وهذه النتيجة مهمة لأنها لا تتحدث عن أمطار موسمية عادية، وإنما تتحدث عن الأحداث المتطرفة على وجه التحديد، أي تلك التي تتحول بسرعة إلى سيول وخسائر عندما تضرب المدن الصحراوية أو الأودية الجافة. وتعزز هذه الصورة دراسة أخرى نشرت عام 2024 في مجلة التقارير العلمية، توصلت إلى أن هطول الأمطار السنوي قد يرتفع في معظم الإمارات بنسبة تصل إلى نحو 30% في بعض السيناريوهات المستقبلية، مع تكثيف أكثر وضوحا في الفترات المقبلة. وهذه نتيجة تضيف بعداً إقليمياً مهماً، لأن الخليج يتأثر بنظام مترابط من درجات حرارة سطح البحر، والرطوبة المنقولة من بحر العرب، والخليج، والبحر الأحمر، والتغيرات الحرارية الكبيرة على الأرض. وعلى صعيد الرصد التاريخي، هناك دراسات مناخية طويلة المدى أشارت إلى أن أجزاء من شرق الجزيرة العربية شهدت بالفعل زيادة في أمطار الشتاء بنحو 25 إلى 30% خلال العقود الماضية، ما يعني أن الحديث عن زيادة القابلية للفيضانات ليس مجرد انطباع شخصي لدى بعض الخبراء، بل له جذور في السجل المناخي نفسه، حتى لو ظلت التغيرات متباينة مكانيا من منطقة إلى أخرى. وأبرز الأدلة التي ذكرها الخبراء في هذا السياق هو ما حدث في أبريل 2024 في الإمارات وعمان، عندما شهدت المنطقة حدثا مطريا استثنائيا أدى إلى فيضانات واسعة النطاق وتعطيل كبير في البنية التحتية. وقد خلصت العديد من الدراسات إلى أن مثل هذه الأمطار الغزيرة أصبحت تشكل تهديدا متزايدا مع ارتفاع حرارة المناخ، وأن الاحترار جعل هذا النوع من الهطول أكثر كثافة، حيث تشير التقديرات إلى زيادة في شدته بنحو 10٪ إلى 40٪ مقارنة بالعالم الأكثر برودة. وهذا المسار نفسه أكدته دراسة نشرت عام 2025 في مجلة كوميونيكيشنز إيرث أند إنفيرونمنت حول عاصفة الإمارات في أبريل 2024، قائلة إن نتائجها تشير بقوة إلى أن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري يزيد من وتيرة الأحداث المتطرفة من هذا النوع. كما وثقت دراسة أخرى أجريت عام 2025، تناولت التحليل الهيدرولوجي لحدث أبريل 2024، كيف كشفت تلك العاصفة مدى تعرض المنطقة لأمطار غزيرة، ليس فقط بسبب شدة الأمطار، ولكن أيضا بسبب طبيعة الأحواض الجافة، والتحضر السريع، وبنية الصرف التي لا تكون دائما مصممة لأحداث نادرة بهذا الحجم. ومن هنا تأتي أهمية وصف بعض الخبراء للوضع الحالي بأنه جزء من نمط أوسع. وهذا لا يعني أن شبه الجزيرة العربية ستتحول إلى منطقة ممطرة بشكل دائم. بل إن مفارقة المناخ الصحراوي الدافئ قد تجعل هطول الأمطار أقل انتظاما وأكثر عنفا عند حدوثه. أي أن المنطقة قد تظل جافة في المتوسط، لكنها تتعرض بين الحين والآخر لهطولات مطرية أكثر كثافة خلال فترة قصيرة، وهي الصيغة المثالية لحدوث الفيضانات المفاجئة. وهذا ما يفسر تحذير الباحثين مرارا وتكرارا في السنوات الأخيرة من أن الخطر لا يكمن فقط في كمية الأمطار السنوية، ولكن أيضا في تركز الأمطار في ساعات قليلة على التضاريس والمدن التي لا تستطيع تحمل هذا الحمل المائي.


