اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 10:43:00
تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية وتثير مخاوف من تراجع الثقة في الإصلاحات الحكومية وطن نيوز – إرم تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية يهز مناطق الحكومة اليمنية ويثير مخاوف من تراجع الثقة في الإصلاحات. شهدت محافظة تعز، السبت، احتجاجات شعبية غاضبة تندد بتفاقم أزمة الغاز المنزلي وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، في وقت تتصاعد التحذيرات من موجة احتجاجات أوسع قد تؤدي إلى شلل الحركة العامة في المحافظة. وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية وخدمية معقدة تضرب مناطق النفوذ الحكومي في الجنوب والشرق، مع استمرار شح السيولة النقدية وارتفاع أسعار الوقود وعدم انتظام صرف الرواتب، ما ضاعف الضغوط على المواطنين وقلل من قدرتهم على تلبية متطلبات الحياة اليومية. ومع اتساع نطاق الأزمة، اتجهت العديد من الأسر إلى خفض إنفاقها والتركيز على الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القوة الشرائية، فيما اضطرت أسر أخرى إلى اللجوء إلى بدائل الخدمات الخاصة بتكاليف إضافية تفوق قدراتها. وفي العاصمة عدن والمدن الساحلية، تتفاقم أزمة الكهرباء مع دخول فصل الصيف، حيث تصل ساعات الانقطاع إلى نحو 18 ساعة يومياً، تزامناً مع تراجع إنتاج الطاقة إلى نحو 165 ميغاوات من طاقة إنتاجية متاحة تبلغ نحو 400 ميغاوات، نتيجة عدم توفر الوقود اللازم للتشغيل. كما تشهد عدن وعدد من المدن الكبرى تصاعداً في أزمة المياه، وسط فجوة واضحة بين العرض والطلب. وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن الكميات المتوفرة سنويا في عدن لا تتجاوز 43.8 مليون متر مكعب، مقابل حاجة سنوية تقدر بنحو 87.6 مليون متر مكعب. ترى دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة بيرغوف أن أزمة الخدمات في اليمن لم تعد تتعلق بالجانب الفني فقط، بل أصبحت انعكاسا مباشرا لتداعيات الصراع والاختلالات في الإدارة الحكومية، مؤكدة أن تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار يتطلب تحييد المؤسسات الخدمية عن التوترات السياسية، وإصلاح نظام الإيرادات، والانتقال من المعالجات الطارئة إلى الاستثمارات المستدامة. وتواجه الحكومة تحديات مالية متزايدة منذ توقف صادرات النفط أواخر عام 2022، بالإضافة إلى رفض بعض المحافظات توريد إيراداتها إلى البنك المركزي في عدن، وهو ما انعكس على قدرة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية والمالية، وأثار مخاوف متزايدة من تآكل ثقة الشارع في برامج الإصلاح الاقتصادي. ويرى المحلل الاقتصادي ماجد الداعري، أن ما تشهده مناطق الحكومة اليمنية يمثل انعكاسا لخلل هيكلي عميق في إدارة الملفين المالي والاقتصادي، في ظل غياب رؤية استراتيجية قادرة على التعامل مع التحديات المتراكمة. وأوضح أن أزمتي الوقود والغاز وارتفاع الأسعار ونقص السيولة ليست أزمات منفصلة، بل هي مظاهر مترابطة لأزمة واحدة تفاقمت بسبب غياب السياسات الاقتصادية الفعالة واستمرار الاعتماد على معالجات جزئية قصيرة المدى. وأشار إلى أن الحكومة رغم مرور سنوات على انتقال البنك المركزي إلى عدن، لم تنجح في تقديم إطار إصلاحي متكامل، أبقت تدخلاتها في حدود ردود الفعل، دون قدرة حقيقية على السيطرة على السوق أو استعادة التوازن النقدي. من جهته، اعتبر الدكتور محمد صالح بن جابر، مدير مركز صخرة هامير للدراسات والاستشارات الإدارية والمالية، أن جذور الأزمة النقدية الحالية تعود إلى تراكمات سابقة تفاقمت بسبب سياسات نقدية لم تكن مبنية على أسس اقتصادية مستدامة. وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب تدخلا عاجلا يتجاوز الطروحات النظرية، من خلال تقديم دعم خارجي فوري وكبير، بالتوازي مع مراجعة واقعية لسياسات سعر الصرف وتجنب اللجوء إلى أدوات التمويل التضخمية. وحذر بن جابر من أن استمرار الوضع الحالي دون حلول فعلية قد يدفع البلاد نحو مرحلة أكثر خطورة، تتسم بتسارع الانهيار المؤسسي واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، وبالتالي تقويض ما تبقى من ثقة المواطنين في قدرة الحكومة على احتواء الأزمة الاقتصادية واستعادة الاستقرار.




