اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 12:53:00
ويكتب غازوليت: “الصبر يا رجال، الصمود يا رجال”. الحكمة الجنوبية في مواجهة التحديات بقلم توفيق غازوليت . ليست كل الحكمة الشعبية مجرد كلمات يتردد صداها على الألسنة. بل إن بعضها يلخص تجربة شعب بأكمله. ومن هذه الأمثال الجنوبية الخالدة تأتي عبارة: “الصمود يا رجال.. الصمود يا رجال”. ويؤكد أن قيمة الرجال تقاس بثباتهم على مواقفهم ومبادئهم، وليس بما يرتدونه أو بما يملكون من قوة وهيبة. الملابس قد تمنح مرتديها هيبة مؤقتة، لكن الثبات وحده هو الذي يمنح الإنسان احترام الناس ويخلده في صفحات التاريخ. واليوم، تكتسب هذه الحكمة أهمية خاصة في ظل التحديات السياسية والأمنية والدبلوماسية والإعلامية التي يواجهها المجلس الانتقالي الجنوبي. ويتحرك المجلس في بيئة معقدة للغاية، تتقاطع فيها المصالح المحلية والإقليمية والدولية، وتتعرض فيها القضية الجنوبية لاختبارات مستمرة، سواء عبر الضغوط السياسية، أو الحملات الإعلامية، أو محاولات إعادة تشكيل المشهد الجنوبي بمختلف الوسائل. وفي مثل هذه الظروف يصبح الالتزام بالمبادئ عاملاً مهماً في الحفاظ على تماسك الموقف السياسي، لكنه لا يغني عن ضرورة تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز الشفافية وتوسيع دائرة الحوار مع مختلف المكونات الجنوبية، ودفع العمل الدبلوماسي والإعلامي بما يتناسب مع طبيعة المرحلة. والاستقرار الحقيقي يعني أن القيادة الناجحة هي التي تستطيع أن تجمع بين وضوح الهدف وحسن إدارة الوسائل، بحيث تقرأ المتغيرات الإقليمية والدولية بعقلانية، وتستثمر الفرص دون أن تفقد بوصلتها. كما تبعث هذه الحكمة برسالة إلى القاعدة الشعبية الجنوبية مفادها أن الحفاظ على الوحدة واحترام الاختلاف وخدمة المصلحة العامة يمثل جزءا من الاستقرار الذي تحتاجه أي قضية سياسية تسعى إلى الحصول على دعم داخلي وخارجي. الخلافات أمر طبيعي، لكن إدارتها ضمن الأطر المؤسسية هو ما يعزز قوة أي مشروع سياسي. القضية الجنوبية لا تقاس بما يقال عنها في وسائل الإعلام، ولا بحضورها المباشر، بل بقدرتها على بناء مؤسسات قوية، وإنتاج خطاب سياسي وقانوني متماسك، وتعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية، وتقديم نفسها كشريك مسؤول قادر على إدارة مستقبله. ولذلك فإن الحكمة الجنوبية «صامدون يا رجال.. صامدون يا رجال» ليست مجرد مثل شعبي، بل دعوة دائمة لتغليب المبدأ على المظهر، والعمل على تحقيق الإنجاز بدلاً من الاكتفاء بالشعارات. إن المراحل المحورية في تاريخ الشعوب لا تحتاج إلى رجال يظهرون أقوياء أمام الكاميرات، بقدر ما تحتاج إلى رجال صامدين في مواجهة التحديات، ولديهم شجاعة مراجعة الأداء، وتصحيح الأخطاء، والبناء على النجاحات، لأن الصمود الحقيقي هو الثبات على الهدف مع التطوير المستمر في الوسائل.




