اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 20:25:00
صرخة فزع أطلقها الصحفي فهيم بوكدوس. في تطور خطير يعكس تصعيدا جديدا للعدو الصهيوني ضد المبادرات المدنية الهادفة إلى كسر حصار غزة، تعرض “أسطول الصمود العالمي” لاعتراض عنيف في المياه الدولية، خلال يومي 18 و19 مايو 2026، انتهى بالسيطرة على عشرات السفن واحتجاز جميع من كانوا على متنها، بمن فيهم الناشطون الدوليون الذين كانوا في مهمة إنسانية سلمية باتجاه قطاع غزة. وتمت العملية من خلال تدخل مباشر من قبل القوات البحرية للعدو الصهيوني، حيث تم إيقاف السفن بالقوة ومنعها من مواصلة الإبحار، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي وحرية الملاحة. وأسفرت العملية الجبانة عن الاستيلاء على نحو خمسين سفينة واحتجاز ركابها، واستخدام العنف الهمجي أثناء عملية الاعتراض، بما في ذلك إطلاق النار تجاه بعض السفن، في تصعيد خطير ضد مبادرة مدنية غير مسلحة. وفي سياق لاحق، صعّد وزير الأمن القومي للعدو الصهيوني، إيتامار بن غفير، من حدة الاستفزاز من خلال نشر مقطع فيديو يوثق عملية الاعتقال الجبانة، أرفقه ببيان وصف فيه المشاركين بـ”داعمي الإرهاب”، في خطاب اعتبر إهانة علنية للمتضامنين المدنيين العزل، ما أثار موجة واسعة من الإدانات الدولية. وكانت ردود الفعل الدولية لافتة، حيث سارعت عدة دول، مثل بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى التنديد بعملية الاختطاف والانتهاكات، معتبرة إياها انتهاكا صارخا للقانون الدولي واستهدافا لمبادرة إنسانية مدنية. أبرزها أن الدول الأوروبية التي تربطها علاقات دبلوماسية قائمة مع العدو الصهيوني، بادرت إلى استدعاء ممثليها وتوجيه احتجاجات رسمية حادة، في خطوة عكست ضخامة ما حدث سياسيا وقانونيا، واتساع الفجوة بين السلوك الصهيوني ومتطلبات القانون الدولي الإنساني. في المقابل، يبرز الموقف التونسي كأحد المواقف الأكثر إثارة للشكوك، ليس فقط بسبب غيابه عن مستوى الحدث، بل أيضا لأنه حتى اللحظة لم يصدر موقف رسمي واضح من السلطات التونسية، رغم أن العملية أسفرت عن احتجاز ثمانية مواطنين تونسيين في المياه الدولية. ويصبح هذا الغياب أكثر أهمية بالنظر إلى حجم التمثيل التونسي داخل الأسطول، وحساسية الحدث في سياق إقليمي متوتر. ويكتسب هذا الصمت الرسمي وزنا إضافيا مقارنة بسرعة التحرك الدولي، إذ بادرت دول أوروبية وغيرها إلى اتخاذ مواقف علنية واحتجاجات دبلوماسية مباشرة، فيما بقي الموقف التونسي خاليا من أي بيان أو إدانة أو حتى توضيح، مما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة التعامل الرسمي مع ملف يمس المواطنين التونسيين في الخارج. ويطرح هذا الصمت في سياق سياسي أوسع، إذ تعتبر تونس من الدول التي دخلت في حالة العداء التاريخي المعلن مع العدو الصهيوني، والذي قام على عدد من الهجمات المتراكمة، منها استهداف قيادات فلسطينية على أراضيها، وقصف حمام الشط عام 1985، واغتيال المهندس محمد الزواري عام 2016، واستهداف أسطول الصمود في الموانئ التونسية. وهذا ما يجعل غياب الموقف الرسمي الحالي أكثر إرباكاً نظراً لهذا السجل الحافل بالتوتر والهجمات. وفي ظل هذا التطور، تبرز جملة من الأولويات الملحة، في مقدمتها ضرورة التحرك الدبلوماسي العاجل والفعال من أجل إطلاق سراح جميع المختطفين التونسيين وضمان سلامتهم، مع تفعيل العمليات القانونية الدولية لمحاسبة العدو الصهيوني على عملية الاعتراض في المياه الدولية واحتجاز السفن المدنية. كما يتطلب الوضع الدفع باتجاه إجراء تحقيق دولي مستقل في ملابسات الهجوم، خاصة فيما يتعلق باستخدام القوة ضد الناشطين العزل. كما تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة تموضع الموقف الرسمي بما يتناسب مع حجم الحدث وخطورته، وبما يضع حدا لحالة الغياب الدبلوماسي في ملف يمس المواطنين التونسيين بشكل مباشر، في وقت تتحرك فيه العواصم الأخرى بشكل سريع وواضح دفاعا عن رعاياها ومبادئ القانون الدولي. إن ما حدث لأسطول الصمود لا يمثل حادثة معزولة، بل يكشف مرة أخرى عن استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي ينتهجها العدو الصهيوني. ومن جهة أخرى، تبرز تناقضا واضحا بين حيوية المواقف الدولية في بعض العواصم، وغياب موقف رسمي تونسي حتى هذه اللحظة، رغم حساسية الحدث وارتباطه المباشر بمواطنيه من قبل المواطنين التونسيين في الخارج. ف.ب. المدير التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين


