اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-23 14:01:00
وفي المقال المنشور أدناه، يحذر المحلل السياسي والمدير العام السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية من أن قصف البنية التحتية لتوليد الكهرباء في إيران سيؤدي إلى عواقب تضر بالأهداف الأمريكية أكثر من الأهداف الإيرانية؟ طارق الكحلاوي * هل سيكون تهديد ترامب بقصف البنية التحتية لتوليد الكهرباء في إيران ورقة قوة لصالحه أم أنه سيؤدي إلى عواقب تضر بالأهداف الأمريكية أكثر من الأهداف الإيرانية؟ والأهم من ذلك، كيف يمكن أن تكون هذه خطوة أخرى نحو زيادة المشاركة الأمريكية في حرب فقدت السيطرة عليها؟ وبتنا نعرف الآن بوضوح مسارات الرد الإيراني، وهي مهاجمة البنية نفسها في الكيان، وأيضاً أين توجد استثمارات أميركية، أي الكهرباء عملياً في عموم منطقة الخليج. لقد أثبتت طهران الآن أنها قادرة على تنفيذ تهديداتها. لكن ما أريد التركيز عليه هنا هو ما إذا كانت ضربة كهذه فعالة وتخدم الأهداف الأمريكية أم لا، بغض النظر عن الرد الإيراني. وأستعين هنا بتعليقات أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو روبرت بيب، الذي ألف أحد أهم الكتب حول موضوع الحملات الجوية العسكرية. وأوضح في كتابه “القصف للفوز” أن القصف الجوي وحده نادرا ما ينجح في إجبار الدول على الاستسلام أو تغيير سلوكها، لأن استهداف المدنيين غالبا ما يزيد من تماسك المجتمع ويقوي الروح الوطنية بدلا من إضعافها، كما أن الضربات الدقيقة ضد البنية التحتية أو القادة لا تحقق نتائج سياسية حاسمة، ويرى أن القصف لا يكون أكثر فعالية إلا عندما يستخدم بالتزامن مع القوات البرية ضمن استراتيجية متكاملة. أما إيران فقد درس هذه القضية كأكاديمي وخلص إلى أن أي حملة قصف جوي ضدها لن تؤدي إلى سقوطها. بل إن النظام أو تحقيق أهداف سياسية كبرى قد يزيد من التصعيد ويعزز المواقف المتطرفة داخل البلاد. وعلق بايب مؤخرا على الحرب ولفت الانتباه إلى جدل قديم داخل الدوائر العسكرية الأمريكية حول مدى فعالية استهداف البنية التحتية الكهربائية في أي صراع. ويشير هنا بشكل خاص إلى ما تناوله الرائد في القوات الجوية الأمريكية توماس غريفيث في أطروحة “الهجوم الاستراتيجي للأنظمة الكهربائية الوطنية” الصادرة عام 1994 والتي نشرتها كلية القوات الجوية في ألاباما، مسألة استهداف الأنظمة الكهربائية الوطنية في الحروب، مستعرضا التاريخ الممتد من الثلاثينيات حتى نهاية القرن الماضي. لقد خلصت حرب الخليج إلى استنتاج أساسي مفاده أن القوات الجوية الأمريكية تولي أهمية مبالغ فيها لهذا النوع من الأهداف، مدفوعة بالجمود المؤسسي وليس بالتحليل الاستراتيجي الرصين. وثبت من خلال دراسة الحالات التاريخية -ألمانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية، وكوريا، وفيتنام، والعراق- أن ضرب البنية التحتية الكهربائية لم يحقق أياً من أهدافه الأربعة المعلنة، سواء كان انهيار الروح المعنوية الشعبية، أو إجبار القيادة السياسية على التراجع، أو شل العمليات العسكرية، أو تعطيل الإنتاج العسكري، لأن القادة باقون. وتعتمد الجيوش المصممة على مولداتها الخاصة، وتتكيف المجتمعات مع انقطاع الكهرباء، بينما يلحق هذا الاستهداف أضرارا إنسانية جسيمة بالمدنيين وتداعيات سياسية دولية سلبية، ويعتقد غريفيث أن الحالة الوحيدة التي يكون فيها ضرب الكهرباء مبررا هي حرب استنزاف طويلة ضد دولة صناعية مكتفية ذاتيا، وهو سيناريو نادر في الصراعات المعاصرة، مما يدفعه إلى التوصية بأن تتخلى الولايات المتحدة عن هذا الخيار الاستراتيجي في المستقبل المنظور. بمعنى آخر، حتى من دون رد إيراني، فإن أي تدمير لشبكة الكهرباء بقدر ما لا يضمن الضرر للنظام، فإنه يضر بالأساس بالشعب الإيراني ويساهم في تعزيز الحزام الأمني الإيراني، على حد تعبيرها، ومن المرجح أن يفعل إذا نفذ ترامب تهديده، فإن ما سيحدث هو تصعيد إضافي في سياق فتح مضيق هرمز بالقوة، وهي المشكلة الطارئة الرئيسية للأميركيين، نحو إغراق الأميركي في الوحل الإيراني، كما أن فشل الضربة سيؤدي إلى إغراق الأميركي في الوحل الإيراني. وتهيئة الأجواء لإرسال قوات برية، ولو بعدد محدود، قبل أن يفشل ذلك بدوره. مدير عام سابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية.


