اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 11:11:00
وبعد أسبوعين من الحرب، الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أصبح من الواضح أن أياً من الأهداف الرئيسية لهذه الحرب لم يتحقق. لم ينهار النظام الإيراني، ولم يثور الشعب الإيراني ضد حكومته، ولم يتم تدمير البرنامج النووي الإيراني. بل ظلت إيران قوية ومتماسكة رغم الضربات الموجعة التي واجهتها. (الصورة: طهران تحت نيران القصف الإسرائيلي الأمريكي). فوزي بن يونس بن حديد كان الهدف الرئيسي من وراء حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران هو تغيير نظام الثورة الإسلامية الذي ظهر عام 1979م وما زال متمسكا بالحكم إلى يومنا هذا، ولأنه معادي للإمبريالية والصهيونية، كان واجبا في أمريكا وإسرائيل الحديث عن تغييره، لأن هاتين الدولتين لا تقبلان حكما يناقضهما أو يتحدىهما، فعملت كل من أمريكا وإسرائيل في عهد ترامب ونتنياهو على تقويض القانون الدولي و تحدي الأمم المتحدة ومجلس الأمن. باعتبار أن أمريكا تمثل القوة العظمى في العالم، ولها الحق في أن تفعل ما تشاء دون محاسبة أو محاسبة، لأنه بكل بساطة لا يوجد من يحاسبها إذا تجاوزت الخطوط الحمراء، وهو ما تفعله اليوم إلى جانب حليفتها إسرائيل من خلال خلق المبررات، سواء من خلال امتلاك الأسلحة النووية أو محاربة عصابات المخدرات أو أن هذه الدول مصدر للهجرة غير الشرعية أو غيرها من المبررات الواهية التي لا علاقة لها بحقيقة أهدافها. أمريكا التي غزت أفغانستان عام 2001 واجتاحت العراق عام 2003، ألحقت بفلسطين خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، واختطفت رئيس دولة فنزويلا من غرفة نومه في القصر الرئاسي، وفعلت ما فعلته في غوانتانامو. وهي لا تتردد في فعل أي شيء من أجل تحقيق مصالحها، ولكنها إذا واجهتها قوة عظمى مثل إيران فإنها تصبر في خطواتها وتحاسبها عند مواجهتها بألف حساب، فقد اتخذت القوة المادية وسيلة لتحقيق هذه المصالح من أجل استباق الأحداث، ولم يعد بإمكانها الصبر على مفاوضات أو محادثات أو مناوشات. إيران ليست فريسة سهلة البلع، وبعد حرب غزة التي أظهر فيها المقاومون صموداً استثنائياً وصموداً بطولياً، لم تتمكن إسرائيل ولا أميركا من تحقيق أهدافها حتى يومنا هذا، على الرغم من المرونة الكبيرة التي أظهرها المقاومون في الفترة الأخيرة بعد الدمار الهائل الذي سببته الدولة الصهيونية وقتلها للأطفال والنساء والرجال دون أي ذنب. فلا أمريكا ولا إسرائيل، بجيوشهما من القوة المادية، تستطيعان إرغام حماس على الركوع أو إرغامها على تسليم أسلحتها، لأن عقدتها الجهادية تقوم على النصر أو الاستشهاد، ولا تتضمن في داخلها عقيدة الاستسلام التي يريد ترامب ونتنياهو غرسها في كل من يعارضهما. ثم جاءت الحرب مع حزب الله، وكان الأمر على حاله: صمود، صمود، قوة، رباطة جأش، إصرار، وإصرار، رغم محاولات الحكومة اللبنانية نزع سلاحه وخلق المشاكل في صفوفه. وقد حاولت أمريكا وإسرائيل من قبل ذلك بشتى الوسائل القضاء عليه، إلا أنهما فشلا فشلاً ذريعاً في مهمتهما وعزل هذه العصابة من الرجال الأقوياء الأشداء. وها هي أمريكا بمدمراتها وسفنها ومعداتها العسكرية في المنطقة، وأكاذيبها المستمرة حول برنامج إيران النووي، ومحاولاتها المتكررة من داخل إيران لتحريض الشعب ضد نظامها، ومحاولاتها إظهار القوة العسكرية، والتصريح بأن أمريكا وإسرائيل لهما اليد العليا في فعل ما تريدان دون أن يقف في طريقهما شيء، ويظنون أن إيران فريسة سهلة البلع، ولكنهما فوجئا معًا بالبطولة والصمود الذي أبداه الحرس الثوري. يواجه الجيش الإيراني عدواً طالما تفاخر أمام العالم بأنه قادر على فعل ما يريد بتكتيكات محددة وخطط مدروسة وتفكير طويل. وطوال الفترة الأخيرة، ظل الرئيس الأمريكي يطلق القيل والقال عبر منصة X، وأحيانا من خلال تصريحات مباشرة يهدد فيها إيران بزلزال مدمر. وبعد أسبوعين من الحرب بين الجانبين، أصبح من الواضح أنه لم يتم تحقيق أي من الأهداف الرئيسية. لم ينهار النظام الإيراني، ولم يثور الشعب الإيراني على حكومته، ولم يتم تدمير البرنامج النووي على الإطلاق. بل ظلت إيران قوية ومتماسكة رغم الضربات الموجعة التي واجهتها. لقد انتقل ترامب من جنون العظمة إلى جنون اليأس. أعتقد أن ترامب، على الرغم من جنون العظمة الذي يعاني منه، أصيب باليأس والإحباط عندما رأى إيران لا تزال واقفة على قدميها، صامدة وقوية. بل إنها تهدد وتتوعد وتستمر في الحرب بثقة تامة، لأنها تعتقد أن أميركا وإسرائيل معتديان ويجب تلقينهما درساً لن ينساه أبداً. كما أعتقد أن الدافع الأساسي وراء قرار ترامب بخوض الحرب مع إيران هو بوادر انهيار الاقتصاد الأمريكي وتعثره بعد أزمات داخلية متتالية، ورغم تفاخر ترامب وثرثرته بأنه حقق إيرادات ضخمة للخزينة الأمريكية، إلا أن هذه الخزانة تتلوى كالمريض في فراشه بسبب الأفكار المظلمة التي يطرحها ترامب والتي تجلب الخسارة والكوارث على الاقتصاد الأمريكي. ولذلك لجأ إلى لغة القوة لتحقيق أهدافه، وتجاهل القوانين الدولية، وغير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، إيذانا ببدء مرحلة جديدة. من استخدامه القوة المفرطة لتغيير الأنظمة والاستيلاء على موارد بلاده وثرواتها بتخطيط منسق مع الصهيونية العالمية، وربما حربه على إيران ورغبته الشديدة في تغيير النظام الإيراني وإسقاطه دليل قاطع على هذا الاتجاه الخطير الذي سيؤثر على المنطقة بأكملها بعد أن علمنا أن إسرائيل تريد التوسع في المنطقة، بينما أمريكا تريد النفط والغاز، وهكذا ستستمر الحرب. ومؤخراً، وبعد أن أعلنت إيران أنها بخير على المستوى القيادي، أغلقت مضيق هرمز وتحدت أميركا وإسرائيل، مما دفع الأخيرة إلى التفكير ملياً في خطط أقوى وأشد لتدمير الرؤية العسكرية الإيرانية. وعلى الرغم من الزخم العسكري الهائل الذي تشهده المنطقة، فقد فشلت أميركا وإسرائيل فشلاً ذريعاً حتى الآن في إرغام إيران على الركوع أو تغيير نظامها. بل يشعر كل منهم بالاختناق وهو محاصر بالنيران الإيرانية والمقاومة في المنطقة. لا يكاد يمر يوم دون خسارة أرواح بشرية ومعدات عسكرية وحلفاء، ليبقى المجال بعد ذلك مفتوحا أمام الدب الروسي والتنين الصيني للاستفادة من هذه المعركة الخطيرة التي ورطت أميركا نفسها فيها أو ورطها رئيسها دونالد ترامب.

