تونس – اضطرابات في مالي: على تونس تعبئة حدودها البرية!

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – اضطرابات في مالي: على تونس تعبئة حدودها البرية!

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 14:31:00

إن ما يحدث في مالي اليوم ليس اضطرابات في بلد بعيد، بل هو تهديد مباشر وعاجل للأمن القومي التونسي. لذلك على تونس أن تأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر لتأمين آخر نقطة في عمق صحرائها وحدودها البرية مع الجزائر وليبيا… سامي الجلولي * ما تشهده دولة مالي اليوم ليس مجرد اضطرابات عابرة، بل تحول جيوسياسي عميق. لقد تجاوزت القضية حدود الهجمات الداخلية أو الصراعات المحلية. اليوم، نقف أمام مشهد إقليمي معقد تتشابك فيه أجندات القوى الأجنبية المتصارعة، مما يجعل الاستقرار في منطقة المغرب العربي، بما فيها تونس، في أعلى درجات الهشاشة.. ولم تتردد موريتانيا مؤخرا في الاحتجاج على توغل القوات المالية النظامية في أراضيها الوطنية.. إقليميا، أعلن النظام المالي دعمه الصريح للمغرب في قضية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.. والأجواء المشحونة بين الجزائر وباماكو وهي تعيش في المغرب والجزائر تشهد حالة دبلوماسية وأمنية القطيعة منذ التسعينات. واشتد القطيعة في مجال الطاقة منذ 2021. ودخلت الجزائر في قطيعة مماثلة مع باماكو عام 2025. وجاء ذلك بعد إعلان الجزائر إسقاط طائرة مسيرة على حدودها مع مالي وفسخ باماكو اتفاق الجزائر للسلام المبرم عام 2015 واتهامها للجزائر بدعم الحركات الانفصالية… وسط هذه الأجواء. ويتزايد التنسيق والتعاون الجزائري الموريتاني المشحون… وحتى التحالفات الكبرى لم تسلم من هذا التعقيد. ويبدو أن روسيا، الداعم الأمني ​​للنظام المالي الحالي والتي تربطها علاقات تاريخية مع الجزائر، تبدو اليوم على طرفي نقيض مع الأخيرة فيما يتعلق بإدارة الملف المالي. وبينما تتهم مالي الجزائر بدعم مسلحي أزواد، ترد الجزائر باتهام باماكو بالتعاون مع أطراف إقليمية لزعزعة استقرارها.. وهذه الصورة المضطربة تنبئ بانفجار وشيك قد يعبر الحدود ويمتد إلى كل دول الجوار. ولم تعد القضية مجرد تمرد للطوارق أو هجمات لجماعات مسلحة، بل تحولت مالي إلى ساحة حرب بالوكالة تتقاطع فيها المصالح الدولية المتضاربة، مما يفرض على تونس حالة من الاستنفار الشامل… القلق الأكبر اليوم هو اتساع نطاق الصراع وما تبعه من موجات نزوح جماعي من مالي نحو الجزائر، ومنها إلى تونس أو ليبيا. الخطر هنا لا يكمن في العدد فقط، بل في هوية وخلفيات وجنسيات هؤلاء النازحين.. وإمكانية تغلغل التنظيمات المسلحة بسهولة بين آلاف المدنيين. ويمكن للعناصر المتطرفة المرتبطة بالتنظيمات المسلحة أن تتسلل بسهولة عبر الممرات الصحراوية الوعرة. ويزداد الخطر إذا قررت الجزائر، تحت وطأة ضغوطها الأمنية والاقتصادية، عدم استيعاب هذه التدفقات البشرية الهائلة، مما يجعل من تونس وجهة لا مفر منها. وغالباً ما يحمل القادمون من منطقة الساحل أيديولوجية متطرفة وخبرة قتالية واسعة النطاق اكتسبوها في بيئات صحراوية قاسية. ومن الناحية الأمنية، لا يمكن حراسة الصحراء الشاسعة بالجهد البشري التقليدي وحده. تونس بحاجة ماسة إلى تفعيل أعلى مستويات الاستطلاع الجوي بدون طيار وربطها بغرف العمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتتمكن من التمييز الدقيق بين تحركات المدنيين النازحين والجماعات المسلحة المنظمة في مختلف الظروف الطبيعية.. ما يحدث في مالي ليس اضطرابات في بلد بعيد، بل تهديد مباشر وعاجل للأمن القومي التونسي. ولذلك على تونس أن تأخذ أقصى درجات الحذر. ​احموا حدودكم، ليس بقوة السلاح فحسب، بل بيقظة فنية عالية وتنسيق إقليمي ذكي، لأن استقرار تونس وجنوب البحر الأبيض المتوسط ​​يبدأ بتأمين آخر نقطة في عمق صحرائنا وحدودنا البرية… *خبير قانوني.