اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-21 00:16:00
بالتوازي مع التغيرات المناخية التي يشهدها العالم أجمع، اختار مهندس البيئة حمدي حشاد، مساء اليوم، إثارة موضوع العواصف بناء على دراسات علمية حديثة. وفيما يلي ما قاله المتخصص في تعليقه: “بدأت دراسات علمية جديدة تعطينا صورة أوضح لكيفية تغير الطقس في عالم يسخن بسرعة، وليس فقط من حيث ارتفاع درجات الحرارة، ولكن أيضا من حيث الطريقة التي تتشكل بها العواصف نفسها. وحللت دراسة حديثة نشرتها مجلة نيتشر كوميونيكيشنز عام 2026 واحدة من أعنف الفيضانات التي شهدتها مدينة فالنسيا الإسبانية، وحاولت الإجابة على سؤال يبدو بسيطا ولكنه عميق جدا من الناحية العلمية: هل تغير المناخ يؤدي فقط إلى هطول المزيد من الأمطار أم أنه هل يغير “محرك العاصفة؟” نفسه؟ وأعاد العلماء بناء نموذج العاصفة باستخدام نماذج مناخية عالية الدقة وقارنوا عالمنا الحالي بعالم افتراضي خالٍ من الاحتباس الحراري الناتج عن النشاط البشري. ولم تكن النتيجة مجرد زيادة في كمية الأمطار، ولكن تبين أن الانحباس الحراري العالمي جعل العاصفة أكثر كفاءة في إنتاج الأمطار وأكثر قدرة على تضخيم نفسها ذاتيا. ويحمل الهواء الأكثر دفئًا كمية أكبر من بخار الماء، ويتحول هذا البخار داخل السحب إلى طاقة إضافية تغذي التيارات الصاعدة، وبالتالي تزيد قوة السحب الرعدية وعمقها وسرعة تطورها. وأظهرت الدراسة أن الطاقة الحرارية داخل العاصفة زادت بنحو 29.5% وزادت سرعة التيارات الصاعدة داخل السحب بنحو 11.9%، مما أدى إلى اشتداد هطول الأمطار بشكل أسرع وأكثر كثافة مما توقعته قوانين المناخ التقليدية. بعبارة أخرى، لم تصبح عواصف اليوم أقوى تدريجياً فحسب، بل إنها تدخل مرحلة من التضخيم السريع الذي يجعل هطول الأمطار شديد التركيز في وقت قصير للغاية، وهو ما يفسر لماذا أصبحت الفيضانات المفاجئة أكثر خطورة من ذي قبل، على الرغم من أن معدلات هطول الأمطار السنوية قد لا تتغير كثيراً. وأهم رسالة تحملها هذه الدراسة هي أننا نعيش مرحلة انتقالية نحو مناخ جديد تتحول فيه عواصف البحر الأبيض المتوسط إلى أحداث قصيرة ولكن عنيفة للغاية، مع سقوط أمطار تعادل أشهرًا خلال ساعات. وقد بدأ هذا النمط يظهر بوضوح في حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا، بدءاً من عواصف البحر الأبيض المتوسط الأخيرة وحتى الفيضانات المفاجئة التي شهدتها عدة مناطق في المنطقة. إن ما يتغير اليوم ليس الطقس فحسب، بل منطق المخاطرة ذاته. كان التخطيط الحضري التقليدي يعتمد على متوسط هطول الأمطار السنوي، في حين أصبح الخطر الحقيقي مرتبطاً بسرعة هطول الأمطار وكثافته اللحظية. إن الطرق وشبكات الصرف الصحي والمدن الساحلية، وحتى أنظمة الإنذار المبكر، لم تكن مصممة في المقام الأول لمواجهة هذا النوع الجديد من العواصف التي تغذي ظاهرة الاحتباس الحراري. إن الاستنتاج الذي توصل إليه العلماء واضح للغاية: إن تغير المناخ لا يجعل العالم أكثر سخونة فحسب، بل إنه يجعل الغلاف الجوي أكثر نشاطا وأكثر قدرة على إنتاج ظواهر متطرفة مفاجئة. إننا أمام مرحلة يصبح فيها فهم ديناميكيات العواصف والتكيف معها ضرورة أساسية، لأن مناخ المستقبل لن يكون مجرد نسخة أكثر سخونة من الماضي، بل نظام مناخي مختلف تماما في سلوكه. *حمدي حشاد




