اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-26 01:09:00
بقلم الأستاذ المحامي محمد علي المستيري. أول هذه الاستنتاجات هو أن الخطاب القائم على الترهيب أصبح رمزاً للإفلاس السياسي. ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتكرار انقطاع المياه والكهرباء، أصبح الرهان الأساسي للسلطة هو صرف الانتباه عن جوهر الأزمة من خلال التذرع بفزاعة «عودة نظام ما قبل 25 تموز» أو «عودة الإسلام السياسي». لكن المشهد الذي شاهدته اليوم يتناقض مع تلك القصة. كان التكوين البشري للمسيرة شابًا بشكل استثنائي. والعمود الفقري للمشاركين هي الفئات الشبابية التي تراكمت الاحتجاجات منذ أشهر ونظمت مسيرات خلال فصلي الخريف والشتاء، إلى جانب أهالي المعتقلين السياسيين وعدد من الناشطين الحقوقيين والمدنيين. أما الأحزاب السياسية التي شاركت سابقاً في الحكومة، فقد بدا حضورها التنظيمي محدوداً، وكان مقتصراً في معظمه على بعض القيادات، دون قدرة واضحة على التعبئة. ومن أبرز ما لفت انتباهي أن جبهة الإنقاذ الوطني كانت إحدى الجهات الداعية لهذه المسيرة، وهي جبهة تعتبر حركة النهضة أحد أهم مكوناتها. وكان طبيعياً، بحسب الرواية التي تروّجها السلطة، أن يكون الحضور الجماهيري لقواعدها طاغياً. لكن الانطباع الذي حصلت عليه هو أن حضورها كان محدودا للغاية. ونحن اليوم أمام جيل جديد يحمل مطالبه، ويعبر عن رفضه للاستبداد وتراجع الحريات، ويبحث عن أفق ديمقراطي يعيد القرار إلى المواطنين عبر انتخابات حرة وتنافس سياسي مفتوح. ولكل حزب سياسي الحق في الترشح للمناصب، وللشعب وحده الحق في منح الثقة أو حجبها. أما إقصاء المعارضين أو توظيفهم كفزاعة دائمة، فقد تبين للشباب أنه لم يعد إلا رمزا للكذب والمغالطة. وكان أغلب من شاركوا في المسيرة يدركون أن مسيرة واحدة لن تسقط نظاما، ولم يكن ذلك هدف المشاركين. الرهان الحقيقي هو مراكمة النضال السلمي، وتكرار المبادرات الميدانية، وتوسيع دائرة الوعي المجتمعي، لأن التغيير الديمقراطي لا يتحقق دفعة واحدة، بل هو نتيجة عمل تراكمي طويل الأمد. ولا يتم استعادة الحرية بالشعارات وحدها، بل بالإصرار والنضال السلمي ومراكمة المبادرات المدنية، حتى يصبح المطالبة بالديمقراطية مطلباً وطنياً شاملاً. وما شهدناه اليوم هو حلقة جديدة في هذا المسار، ورسالة واضحة بأن الشباب اليوم في طليعة المطالبين باستعادة دولة القانون والحفاظ على الحقوق والحريات، وعودة الصوت إلى الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة. عاشت الجمهورية، وعاشت الحرية، وعاش الشباب الذين أثبتوا مرة أخرى أنهم اليوم يحملون شعلة الأمل والتغيير، وأنهم سيكونون من أهم صناع مستقبل هذا الوطن.


