اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 01:18:00
وضع قطاع الصحة العمومي في تونس لخصه وجيه الذكار رئيس نقابة أطباء تونس في المقال التالي الذي نشره على صفحات التواصل الاجتماعي، وهو يعكس حقيقة الوضع الذي يراد أن يبقى مخفيا، لكن الوضع لم يعد يسمح بإغلاقه. إنه موجود ولا يمكن التهرب منه، ومن يواصل تداعياته، فإن “الغربال”، على طريقة المثل التونسي، لن يحمي شيئا من خيوط الشمس السامة في ذروتها: “في بداية الحديث عن طبيعة المنظمة التونسية للأطباء الشباب، كان واضحا أن اختزالها إلى مجرد نقابة تدافع عن مصالح وجهات نظرها بمنطق طائفي ضيق أمر غير مقبول! لم يكن الهدف أبدا مجرد تحسين أوضاع فئة معينة، بل وكان المشروع أعمق؛ لتربية أجيال من الأطباء الذين يجعلون المستشفى العمومي على رأس أولوياتهم، ويضعون الدفاع عنه وجودة التدريب الطبي في صميم التزامهم، في خدمة نظام صحي يحفظ كرامة المواطن والرعاية الصحية في نفس الوقت، أما كيفية تحقيق هذا الهدف فكانت دائما محل خلاف بين من نجحوا في إدارة المنظمة شخصيا، فأجد نفسي أنتمي إلى نفس الخط الذي اختاره الراحل جاد الهنشيري والمرحوم زكريا بوفيرا. نشر الوعي وفتح كل القضايا المتعلقة بالصحة العامة للنقاش داخل الفضاء العام، لأن المواطن هو محور العملية العلاجية، ومن غير المقبول أن يتم استبعاده من فهم واقع النظام الذي يرعى حياته وكرامته. كما أثبتت التجربة أن حصر النقاش داخل أروقة المؤسسات، واحتكار الوزارة والعاملين في القطاع لعملية التشخيص واتخاذ القرار، لم يؤد إلى نتائج إيجابية، والدليل على هذا التدهور واضح في الخدمات الصحية، وهو شيء أن كل مواطن يشعر منذ اللحظة الأولى لدخوله إلى أي قسم للطوارئ، من مستشفيات باب سعدون التي لا تبعد سوى أمتار عن مكاتب اتخاذ القرار، وصولا إلى المستشفى الجهوي بتطاوين في أقصى البلاد، وفي هذا السياق، دون غيره، فإن إصرارنا على فضح الانتهاكات، ومقاربتنا للمواطنين في خطابنا الإعلامي، وفي تحركاتنا الميدانية، وحتى في تعاملنا اليومي داخل المستشفيات، لا يجب أن يفهم على أنه خروج عن الدور، بل عودة إلى جوهره الذين يختارون قراءة هذا الطريق بمنطق ضيق: جمود التفكير، وتضارب المصالح، وعدم القدرة على فهم الصوت الناقد، كلها عوامل تدفع البعض إلى اتهامنا بهدم الثقة بين المواطن والطبيب، أو العمل ضمن أجندات خارجية، أو تضخيم الواقع، وهي اتهامات لا تصمد أمام أبسط اختبار للواقع، لأن الحقيقة أن الثقة لا تبنى بالحملات الترويجية، ولا بالعروض الظرفية مهما علقت. لا يمكن إقناع المواطن بصلابة النظام الصحي عندما يواجه مستشفى يفتقر إلى أبسط الأدوية كل يوم، فهي تخفف آلامه، فالثقة تبنى بالشفافية، بالاعتراف بالمشاكل، وإشراك الناس في فهمها المواطن يعامل كشريك، ودوره يرتقي من متلقي إلى فاعل. وفي هذا السياق، ما نشرته مؤخراً عن عدم قدرة تطبيق “النجدة” على ضمان فعالية رعاية المرضى، لم يكن الغرض من الجلطات القلبية الاستفزاز، بل التحذير، وحتى لو أدى ذلك إلى فتح تحقيق ضدي من قبل أجهزة التفتيش التابعة لوزارة الصحة، أو منعي من متابعة صفحة “حجب” الوزارة التي أعمل تحت لوائها، فإن التأثير الحقيقي لتلك التدوينة كان واضحاً للمتابعين: دولة. من التنبيه، والإجراءات العاجلة، وتشديد الرقابة على أساليب العلاج، وتحسين التعامل مع الحالات، ربما كان سبباً في إنقاذ حياة مريض كان من الممكن أن يُحرم من حقوقه بسبب الإهمال أو النقص في المعدات، وهذا في حد ذاته كافٍ لتحمل كل العواقب، لأن الهدف ليس كسب معركة شخصية، بل حماية حق في الصحة قد يُنتزع بصمت من المتوقع أن يقود فقط، بل أن يساهم في إثراء النقاش العام بمواقف انتقادية مسؤولة. فالانتقاد، حتى لو كان مزعجا، هو جزء من المساءلة الاجتماعية، وواجب مدني قبل أن يكون حقا. لكن هذا لا يعني محاسبة الناقد على ما لا يطاق، فهو مسؤول عن كلامه في سياقه الأصلي، وليس عن كيفية تفسيره أو تحريفه أو استخدامه من قبل أطراف أخرى الرقابة الذاتية التي تفرغ النقاش من محتواه، والأخطر من ذلك هو أن يتحول الطرف المنتقد إلى حزب يستخدم سلطته القانونية أو القانونية للرد على النقد ليس بالحجة، بل بالأذى، ومحاولة إسكات الأصوات تحت غطاء قانوني أو مؤسسي، وفي النهاية، لا يمكن بناء فضاء عام صحي إلا عندما تكون تكلفة التعبير عن الرأي أقل من تكلفة الصمت، لأن اللحظة التي يصبح فيها النقد خطرا، هي اللحظة التي يبدأ فيها الصمت بالتحول إلى قاعدة المختار…ولن يكون.


