اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-28 09:28:00
تواجه الدولة الليبية اليوم تحدياً قانونياً ومالياً يتمثل في أكثر من 100 قضية دولية، تتأرجح بين الأحكام النهائية وقرارات التنفيذ وإجراءات الحجز، ناهيك عن عشرات الملفات الأخرى التي لا تزال قيد الإعداد.. سامي الجلولي الديون التي تطالب بها الشركات الأجنبية تبلغ نحو 130 مليار دولار.. وقد حذر أستاذ القانون الليبي صالح الزحاف من هذا الوضع وبقائه دون حل.. وحجم هذه الأرقام يعكس واقعاً مرعباً. ووراء هذه الملفات تتبدد ملايين الدولارات في جيوب شركات المحاماة والاستشارات الأجنبية دون رقابة، وتتكبد الدولة خسائر فادحة تتجاوز الجانب المالي إلى مستويات سيادية واقتصادية خطيرة. 1. لا يخفى على أحد أن مكاتب المحاماة الأجنبية تعتمد نظام الساعة، حيث أن سعر الساعة يتجاوز في كثير من الأحيان ألف دولار، مما يعني أن كل مكالمة هاتفية، كل بريد إلكتروني، كل بحث قانوني، كل فتوى، كل كتابة عريضة أو رد، كل تقديم ملف وكل جلسة إجرائية تمثل فاتورة ضخمة تدفع من أموال الشعب الليبي، بالإضافة إلى تكاليف منفصلة للتحقيق والترجمة والخبراء…2. فكل شهر يمر دون تسوية مع الدائنين يعني إضافة ملايين الدولارات فوائد قانونية إلى أصل الدين، مما يجعل مبالغ التعويضات تتضخم إلى أضعاف قيمتها الحقيقية… 3. الطائرات والسفن والأصول المالية والعقارات في أرقى عواصم العالم تتعرض لثقل الحجز أو التهديد بها، مما يحرم الدولة من تشغيل هذه الأصول أو الاستفادة من إيرادات تطويرها… 4. بقاء هذه الأصول في حالة نزاع قانوني مستمر يؤدي إلى تدهورها المادي وتراجع قيمتها قيمتها السوقية مع مرور الوقت، مما يجعل خسارتها مضاعفة… 5. خلال السنوات الأخيرة، قامت العديد من البنوك العالمية بالاستيلاء تلقائيا على أموال ليبية نتيجة شبهات فساد أو تداعيات القضايا المرفوعة، مما أدى إلى تجميد وإغلاق الحسابات ورفض شبه منهجي لفتح حسابات جديدة للكيانات الليبية أو المواطنين الليبيين أو الشركات الأجنبية أو الأفراد الذين لهم علاقات بليبيا. 6. إن استمرار هذه الصراعات يضع ليبيا في فئة الدول عالية المخاطر، مما يرفع تكاليف التأمين ويعيق مهام المؤسسات المالية الوطنية في تعاملاتها الخارجية… 7. لا يمكن بناء اقتصاد مستقر في ظل مطاردة الأحكام القضائية. المستثمر الأجنبي يبحث عن الأمن القانوني قبل الربح المالي، والبيئة القانونية غير المستقرة هي أكبر رادع للاستثمار… 8. بقاء الملفات في أيدي مكاتب المحاماة الأجنبية لسنوات طويلة يغذي المصالح المالية للشبكات النفعية العابرة للحدود، التي تستفيد من إطالة أمد الصراع ولا تسعى إلى إنهائه… الخروج من هذا النفق يتطلب اعتماد استراتيجية تسوية توافقية وفق المبادئ التالية: 1. فتح قنوات اتصال مباشرة مع الدائنين أو وكلائهم، بعيدا عن وسطاء الأجانب مكاتب المحاماة التي تتغذى على استمرار النزاع. 2. اعتماد التسوية التي تعتبر أقل تكلفة في القانون الدولي، حيث توقف عداد الفائدة فورا وتؤدي إلى رفع الحجز على الأصول… 3. وقف نزيف القضايا الدولية وما يترتب عليها من مصاريف قضائية وفوائد متراكمة ووقف الأنشطة الاقتصادية أو السيادية نتيجة الحجز. 4. استعادة السيطرة الكاملة على الاستثمارات الليبية في الخارج وإعادة دمجها في الدورة الاقتصادية.. والاستمرار في فقدان العناد القضائي هو إهدار متعمد للمال العام. الشجاعة الحقيقية اليوم تكمن في تسوية النزاعات وتحويل الدائنين من خصوم إلى شركاء… * مستشار قانوني.



