اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 10:48:00
صدرت رواية «العقم القاتل» للكاتبة التونسية سناء خلف الله الجويني عن دار «نحن للإبداع والنشر والتوزيع» (2026). وهو عمل خيالي مستوحى من حقائق حقيقية، ويتناول مجموعة من القضايا الاجتماعية المتعلقة بنظرة المجتمع للمرأة، والضغوط التي تفرضها التصورات الراسخة حول الزواج والإنجاب وصورة الجسد. جمال فتالة تدور أحداث الرواية حول أمينة، وهي امرأة مستقلة مالياً تدير مشروعها الخاص، لكنها تجد نفسها أمام أحكام اجتماعية متراكمة لا تعتمد على بيانات دقيقة بقدر ما تستند إلى وجهة نظر مسبقة. ومن خلال هذا المسار يطرح المؤلف أسئلة تتجاوز القصة الفردية لتتطرق إلى بنية أوسع تتعلق بالوصمة الاجتماعية والعلاقة بين الحقيقة وما بني عنها داخل الوعي الجمعي. سناء خلف الله الجويني لا تعتمد على عنصر التشويق وحده في تحريك الأحداث، بل تبني نصها على فكرة مركزية تقوم على زعزعة يقين القارئ. يبدأ النص من منطقة تبدو واضحة ومباشرة، قبل أن يكشف تدريجياً أن ما يبدو واقعاً اجتماعياً قد لا يكون إلا نتيجة تراكم الأحكام المسبقة وتكاثرها داخل المجتمع. الصورة النمطية التي تسبق الحقيقة وتؤثر عليها. ولا تتناول الرواية الوصمة المرتبطة بالعقم فحسب، بل تكشف أيضًا عن الدور المحوري الذي يلعبه التنمر الاجتماعي في خلق هذه الوصمة في المقام الأول. قبل أن تواجه أمينة الأحكام المرتبطة بالإنجاب، تجد نفسها محاصرة بسلسلة يومية من التعليقات والملاحظات والنظرات التي تستهدف مظهرها الجسدي وحالتها الاجتماعية. ومن هذا المناخ الضاغط، تتشكل تدريجياً الصورة النمطية التي تسبق الحقيقة وتؤثر فيها. وبهذا المعنى، لا يبدو التنمر مجرد عنصر ثانوي، بل هو أحد المحركات الأساسية للأحداث، فهو يدفع الشخصية إلى إعادة تعريف نفسها تحت ضغط مستمر، ويحول الحكم الاجتماعي إلى عبء نفسي دائم. وتظهر وصمة العقم كنتيجة لاحقة لهذا المسار، في حين أن السمنة حاضرة كأحد العوامل التي تغذي نظرة المجتمع وتضاعف من شدة الإقصاء الذي تعاني منه البطلة. في هذا الإطار، لا يتم تقديم الجسد كمعطى فردي محايد، بل يتحول إلى مساحة للتفسير الاجتماعي المسبق. ولا تقرأ السمنة كصفة جسدية فحسب، بل كعلامة تسقط عليها تصورات جاهزة تتجاوز الفرد إلى الحكم على قدراته وحياته الخاصة، بما في ذلك مسألة الإنجاب. وعندما تظهر المعطيات الطبية، لا ينهار هذا النظام التفسيري بقدر ما يستمر في العمل ضمن وعي اجتماعي يرفض أحيانا الاعتراف بما يخالف قناعاته المسبقة. مسافة تأملية تسمح بتفسيرات متعددة على المستوى الفني. يعتمد الكاتب لغة مباشرة وسرداً واضحاً يعتمد على تسلسل الأحداث والحوار، مما يمنح النص قابلية قراءة عالية ويجعله قريباً من القارئ. إلا أن هذا الاختيار الأسلوبي، رغم فعاليته، يحد أحيانا من المسافة التأملية التي تسمح بتعدد التفسيرات، ويقلل من تعقيد بعض الشخصيات التي تظل مرتبطة بوظائفها الاجتماعية أكثر من كونها كيانات نفسية كاملة. إلا أن الرواية تنجح في طرح سؤال جوهري يتجاوز القصة نفسها: كيف تصبح الأحكام المسبقة واقعا اجتماعيا يُفرض على الأفراد قبل أن تتاح لهم فرصة الدفاع عن حقيقتهم؟ فكيف يمكن للتكرار اليومي للوصم أن يخلق “واقعا بديلا” يكون له أحيانا الأسبقية على الحقائق نفسها؟ وفي الختام يقدم «العقم القاتل» نصاً اجتماعياً يعمل على تفكيك منظومة الأحكام المسبقة أكثر من اكتفائه بسرد المعاناة الفردية. وتكمن أهميتها في قدرتها على تحويل تجربة شخصية إلى بوابة لفهم أوسع لآليات تشكيل الصورة الاجتماعية داخل مجتمع ينتج أحكامه بشكل أسرع من قدرته على التحقق من الحقائق. ستقام مراسم توقيع ومناقشة الرواية يوم 29 يونيو 2026: Centre Social Fontainieu – 40/42 Chemin de Fontainieu 13014 Marseille – France.



