تونس – القاضي عمر الوسلاتي يكتب: “لا تقتلوا الطفل مرتين”

اخبار تونس14 فبراير 2026آخر تحديث :
تونس – القاضي عمر الوسلاتي يكتب: “لا تقتلوا الطفل مرتين”

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 23:12:00

كتب القاضي عمر الوسلاتي: “عندما تقع جريمة تمس طفلاً، يهتز الضمير الجمعي، ويرتفع الغضب، وتتسابق الصفحات لنشر التفاصيل والصور والروايات… ظاهرياً، يبدو الأمر تضامنياً، لكنه قد يتحول – من حيث لا نعلم – إلى اعتداء ثانٍ على نفس الضحية. الطفل ليس موضوعاً للتداول. ليست قضية فيسبوك. هو إنسان له الحق في الكرامة والخصوصية والحماية من الأعين”. التي لا تعرف الحدود، بمجرد أن تأذن النيابة العامة بفتح تحقيق، تصبح الوقائع خاضعة لسرية التحقيق، ونشر البيانات وتداول التفاصيل وتوجيه الاتهامات خارج إطار القضاء لا يخدم العدالة، بل وربما يربكها، فالحقيقة لا تُبنى في التعليقات، بل تُبنى في محاضر البحث، في ظل ضمانات القانون، ومن ثم فإن نشر صورة الطفل أو اسمه أو أي معلومات قد تؤدي إلى التعرف عليه يمثل انتهاكا لحقه في الخصوصية. الحياة الرقمية لا تُنسى، وما يُنشر اليوم بسبب الغضب سيبقى علامة دائمة في ذاكرته الرقمية، وسيكبر الطفل، وقد يجد قصته معلقة في فضاء لا يمحو شيئًا، وهنا خلقنا له جرحًا ثانيًا، أكثر صمتًا وأطول أمدًا، فحماية الطفولة لا تتحقق بالصراخ أو بالمزايدة، بل عبر احترام القانون، والحفاظ على سرية البحث، ومنع أي تعرض إعلامي يكشف عن الهوية أو يعيد إنتاج الصدمة. ومراجعة آليات الوقاية، ومحاسبة مرتكبيها -إذا ثبتت الجريمة- في إطار العدالة الهادئة التي لا تبدي ألماً. فالتضامن لا يعني التشهير. والغضب لا يبرر خرق القانون. فالعدالة لا تحتاج إلى جمهور، بل ضمانات. فلنحذر. فالطفل الذي تم الاعتداء عليه – في حال ثبوته – لا ينبغي أن يتحول إلى قصة رقمية أبدية.. ألم واحد يكفيه.،!!!!!