تونس – الله لا يعطي الأرض لشعب دون آخر

اخبار تونس1 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – الله لا يعطي الأرض لشعب دون آخر

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 12:15:00

ظهر لنا سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إسرائيل خلال مقابلة صحافية ليقول ما همس به رؤساؤه الذين لم يكذبوا عليه. وقال إن الله منح أرض الموعد لشعب إسرائيل الضائع، والتي تقع بين النيل والفرات وتغطي فلسطين التاريخية والأردن وسوريا والعراق ولبنان وشمال المملكة العربية السعودية والجزء الأكبر من مصر. وقبل ذلك كان له تصريح وصف فيه الحرب على غزة بالحرب الدينية. سعيد بحيرة * هذا الرجل ممثل رسمي لدولة عظمى، وخطته تفترض بعض التحفظ والرصانة، لكنه بهذه التصريحات بدا جامحاً ومنحرفاً ومستفزاً. هل تم تكليفه بمهمة معرفة ردود الفعل؟ أم أنه واعي لما تقوله قيادة بلاده في الخفاء مما أزال عنه الحرج والحذر؟ ويمكننا أن نتصور مثلا أن سفير مصر أو السعودية في الولايات المتحدة يعلن أن دولة إسرائيل غير شرعية وهي كيان مارق لا يحترم القوانين والمواثيق الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول. هل سيمرر بيانه مثل تصريح مايكل هاكابي؟ ولنا أن نتصور أن سياسيا عربيا يقول إن الله يدعونا إلى الجهاد، وأن اليهود ينقضون عهودهم، وأن شعب إسرائيل ليس إلا مجموعة من الزبالين تجمعوا من مختلف المناطق لاحتلال أرض وتهجير أهلها، واستخدام أساليب وحشية لترهيبها وقتلها. ولا شك أن القيامة ستطلق على ذلك السفير إرهابياً متعصباً ومعادياً للسامية، وتطرده دون تأخير بعد تقديم اعتذاره. وهذا ما كنا نسميه ازدواجية المعايير. دول موجودة يراد محوها من الخريطة، لكن طفح الكيل هذه المرة بعد أن تجرأ مرشح سابق للانتخابات الرئاسية الأميركية على تبني أساطير دينية توراتية لتشخيص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتعبير عن ازدرائه للدول القائمة التي يريد محوها من الخريطة ليحل محلها شعب الله المختار. متى رسم الله حدود الدول، ومنح الأراضي، وأقام الترتيب التفاضلي للشعوب؟ أسئلتنا وفرضياتنا لا تخرج عن النهج الاستفزازي لذلك السفير، وهو القس المسيحي الصهيوني الذي عينه ترامب سفيرا لدى إسرائيل ليكون مثل سمكة في الماء إلى جانب أسوأ المتطرفين والعنصرية من نتنياهو إلى بن فقير. من يصف العرب بالحشرات والحيوانات التي تقف على قدمين ويطالبون بسحق أهل غزة بالقنبلة النووية. وهم أيضاً من صاغوا في عام 2018 ما يشبه دستوراً لدولة إسرائيل وأعلنوها دولة يهودية بلا حدود في انتظار عودة كل أرض الميعاد. فلماذا ننتقد تنظيم داعش لأنه رسم حدود الخلافة؟ – الاستمرار في تحدي شعوب المنطقة. وقبل ذلك بسنوات، كان الراحل ياسر عرفات قد ندد بخريطة إسرائيل الكبرى المرسومة بالشيكل الإسرائيلي، والتي تناقضت بل وأبطلت اتفاقيات أوسلو وحتى كامب ديفيد ووادي عربة، فقتلوه على مرأى ومسمع من العالم. كما قدم نتنياهو في وقت سابق خريطة لإسرائيل الكبرى من منصة الأمم المتحدة. فهل عدنا إلى دبلوماسية المدفع التي مارستها أوروبا الديمقراطية أيام توسعها الاستعماري؟ فهل أخذت الولايات المتحدة الأمريكية الشعلة وأعلن رئيسها أنه سيفرض السلام بالقوة في أي جزء من العالم؟ وهذا يذكرنا بمهامها الإمبريالية قبل مائة عام عندما أرسلت أسطولاً من السفن الحربية إلى إمبراطور اليابان عام 1853 بقيادة العميد البحري ماتيو باري، لدعوته إلى الانفتاح التجاري. حمل العميد البحري معه صندوقا خشبيا رفيعا نادرا يحتوي على رسالة الرئيس الأمريكي وقطعة قماش بيضاء مثلثة سترفعها اليابان معلنة الاستسلام إذا رفض الدعوة الأمريكية. بالأمس، تجرأ سفير الولايات المتحدة الأمريكية على تنظيم خدمات قنصلية في إحدى مستعمرات الضفة الغربية، وهو أمر غير قانوني، ناهيك عن تصرفات المستوطنين الهمجية ضد الفلسطينيين. وما هذا إلا تحدي مستمر لشعوب المنطقة وإصرار على مشروع إسرائيل الكبرى.