اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 01:12:00
وصلت ديون الأسر في تونس إلى مستوى “حرج”، الأمر الذي يهدد التماسك الاجتماعي واستقرار الاقتصاد الكلي في البلاد. وأمام هذا الواقع، لم يعد التحرك السريع والفعال خيارا، بل ضرورة وطنية تتطلب مزيجا متوازنا بين التعديل والشفافية، بحسب تحليل نشره اليوم الجمعة المعهد العربي لرؤساء الأعمال. وكشف هذا التحليل، الذي جاء تحت عنوان “الديون الأسرية المفرطة: التشخيص والرهانات والحلول في تونس”، عن فجوة هيكلية مثيرة للقلق. وبين عامي 2014 و2024، لم يرتفع متوسط الدخل الصافي للفرد إلا بشكل طفيف، حيث انتقل من 1512 دينارا إلى 1568 دينارا، أي بزيادة لا تتجاوز 3.7 بالمئة، على مدى عشر سنوات. في حين ارتفع نصيب الفرد من الديون بشكل ملحوظ، من 1619 دينارا إلى 2686 دينارا، أي بزيادة قدرها 65,9 بالمئة. وهذا التناقض بين الدخل والارتفاع السريع في الديون رفع مؤشر الهشاشة على مستوى الموازنة من 107 في المائة عام 2014 إلى نحو 171 في المائة عام 2024، وهو مستوى أعلى بكثير من المستوى الدولي المقبول والمقدر بـ 40 في المائة. ويعرف مصطلح “معدل هشاشة الموازنة” بأنه النسبة التي تربط متوسط دين الفرد (2686 دينارا) بمتوسط الدخل المتاح (1568 دينارا). ويعتبر هذا المؤشر أداة لقياس مدى اعتماد الأسر على الاقتراض، حيث يكشف عن مستوى اعتماد الوطن على الدين مقارنة بقدرة الأفراد الفعلية على الكسب. وبحسب المعهد العربي لقادة الأعمال، فإن هذه الهشاشة تتفاقم بسبب الطبيعة غير المنتجة للديون: 59.7 في المئة من القروض المصرفية موجهة للاستهلاك (أثاث أو سيارات أو دراسات أو نفقات جارية أخرى) وليس للاستثمارات المدرة للدخل، “هذا النوع من الديون، سواء لتلبية الاحتياجات الأساسية أو للحفاظ على المركز”. وبحسب تحليل المعهد، استشهد المعهد ببيانات البنك المركزي التونسي، التي أشارت إلى أن إجمالي ديون الأسر في تونس بلغ 32162 مليار دينار في عام 2024، منها 29407 مليار (91,4 بالمئة) في البنوك و2755 مليار (8,6 بالمئة) في المؤسسات المالية. وعلى المستوى الصغير، تمثل قروض الإسكان 40.3 في المائة من إجمالي القروض المصرفية، في حين تمثل القروض الاستهلاكية 59.7 في المائة (تشمل إعداد المساكن والسيارات والدراسة)، وهو ما يعكس ديناً ذا طابع حي أكثر منه استثمارياً. ويعتبر المعهد العربي لقادة الأعمال أن اللجوء المكثف إلى القروض يأتي في سياق تدهور القدرة الشرائية، واستمرار التضخم، وغياب شبكات الحماية الاجتماعية الشاملة، وهو ما حول مشكلة الملاءة المالية إلى أزمة اجتماعية هيكلية: بيئة مخاطر نظامية: كما أشار التقرير إلى أن الإفراط في المديونية لم يعد نتيجة سوء الإدارة الفردية من قبل الناس، بل أصبح أزمة نظامية يغذيها الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية (ارتفاع بنسبة 21.2 في المائة بين عامي 2019 و2019). (2021 و2023)، مما اضطر الأسر إلى تخصيص أكثر من 40 بالمئة من ميزانيتها للغذاء، مقابل 30.1 بالمئة في 2021. وشهدت تونس بين عامي 2021 و2024 فترة من الاضطراب الاقتصادي الكلي، اتسمت بالتضخم. استمرار البطالة الهيكلية المرتفعة وركود الدخل الحقيقي. وتتقاطع هذه العوامل الثلاثة لتضغط على ميزانيات الأسر، وتدفعها إلى استراتيجيات الديون الطارئة، حتى عندما تتجاوز قدرتها على السداد الحدود المحتملة. كما ذكر التقرير ما أسماه “تباطؤ واضح في ديناميكيات الدين، حيث بلغ معدل النمو في ديون البنوك الأسرية 2.3 في المائة فقط في عام 2024، مقارنة بـ 3.1 في المائة في عام 2023 و4.8 في المائة في عام 2022. ويعزى هذا التباطؤ إلى”. ويعود ذلك بالأساس إلى الانخفاض الحاد في معدل قروض الإسكان، التي لم يتجاوز معدل نموها السنوي 0.8 في المائة عام 2024. ويعكس ذلك، من ناحية، وصول الأسر إلى مستوى مرتفع من المديونية (171 في المائة)، مما يحد من قدرتها على الاقتراض، ومن ناحية أخرى، تشديد شروط منح القروض، خاصة العقارية، بسبب عدم اليقين الاقتصادي وخطر التخلف عن السداد. ووصف المعهد في تحليله الجمع بين التضخم المرتفع والبطالة المستمرة وتشبع المديونية ببيئة من المخاطر النظامية، “بالنسبة للعديد من الأسر، لم يعد اللجوء إلى القروض خيارا، بل ضرورة للبقاء على قيد الحياة في مواجهة تآكل القوة الشرائية، الذي يحول تدريجيا الهشاشة الاقتصادية إلى أزمة مالية”. وختم المعاة بالقول إنه “في غياب الآليات المؤسسية للكشف والعلاج والتأهيل، تبقى هذه الأزمة غير مرئية وغير قابلة للقياس وبالتالي غير معالجة”. وأمام هذا الواقع، أوصى المعهد بضرورة اعتماد مقاربة شمولية، معتبراً أن الحلول «لا يمكن أن تكون فردية بحتة أو زجرية فقط»، بل شاملة وتدريجية ومتباينة حسب الحالات. ويتضمن هذا التوجه إعداد خريطة دقيقة للظاهرة، بشكل عاجل، من خلال مرصد وطني، وضرورة تنظيم منح القروض من خلال تحديد سقف لنسبة الدين مقارنة بالدخل الفردي (40 بالمئة للقروض الاستهلاكية و50 بالمئة لقروض الإسكان)، وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال قانون إعادة الإدماج، إضافة إلى الوقاية طويلة المدى من خلال دمج التثقيف المالي في المناهج المدرسية منذ المراحل الأولى.

