تونس – النائب علي “حول تعليق نشاط المنظمة التونسية للأطباء الشباب” صوت الدفاع عن الصحة

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – النائب علي “حول تعليق نشاط المنظمة التونسية للأطباء الشباب” صوت الدفاع عن الصحة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 23:33:00

تقدمت صباح أمس الخميس بسؤال كتابي موجه إلى وزير الصحة بخصوص مطالبة المنظمة التونسية لشباب الأطباء وعائلات أم العرايس والعديد من الفاعلين بالمنطقة تسمية المستشفى المحلي باسم المرحوم الدكتور جاد الهنشيري، تقديرا للصوت الذي مثله كمدافع عن الصحة العمومية وعن تجربة الشباب الذين آمنوا بأن المستشفى العمومي ليس مجرد منشأة إدارية، بل هو حق اجتماعي ومساحة من الكرامة للتونسيين. وفي مساء اليوم نفسه، صدر قرار بتعليق النشاط. المنظمة التونسية للأطباء الشباب لمدة شهر، في خطوة صادمة لا يمكن قراءتها إلا كحلقة جديدة في عملية متسارعة لتجريم الحياة المدنية المستقلة والهيئات الوسيطة التي لا تزال تعبر عن نبض المجتمع خارج منطق الطاعة والصمت. لم تكن المنظمة التونسية للأطباء الشباب أبدا هيكلا للحدث أو واجهة رسمية بلا تأثير. بل كان على مر السنين يمثل أحد أهم الفضاءات التي لا تزال تدافع بوضوح عن الصحة العامة وحق التونسيين في المعاملة اللائقة. واكتسبت مصداقيتها من تواجدها اليومي في المستشفيات العامة، ومن تمسكها بمعاناة المرضى والأطباء الشباب، وليس من الامتيازات أو التمويل أو شبكات النفوذ. ويبدو أن كل هيئة مدنية تحافظ على استقلاليتها، وكل صوت يزعج السلطة بعرضها الانتقادي، أصبح اليوم هدفاً مباشراً للقيود والقهر. وبعد استهداف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والعديد من الجمعيات والهياكل المدنية المستقلة، جاء اليوم دور منظمة الأطباء الشباب، في سياق واضح، وهو تقييد الفضاء المدني الحر وتحويله إلى فضاء خاضع أو صامت أو خائف. وأخطر ما في هذا المسار ليس فقط التضييق على الجمعيات، بل أيضا تحويل العمل المدني نفسه إلى شبهة، والنقد إلى اتهام، والاستقلال إلى مصدر شك. وكأن السلطات لم تعد تنظر إلى المجتمع المدني كشريك في كشف الأزمات واقتراح الحلول، بل كخصم يجب تأديبه وإسكاته. فالبلد في هذه المرحلة يغرق في واحدة من أخطر أزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية: بطالة متفاقمة، وغلاء غير مسبوق في الأسعار، وفقدان متكرر للمواد الأساسية، وانهيار متواصل للخدمات العامة، وتترك المستشفيات والمدارس ووسائل النقل العام يوماً بعد يوم لمصيرها الكارثي، وتضخم متفاقم، وموازنات مهترئة. وبدلا من التركيز الجدي على معالجة هذه الأزمات الحقيقية التي تخنق التونسيين والمشاركة الواسعة في مواجهتها، يتم توجيه آلة السلطة نحو معارك جانبية تهدف إلى إنهاك الأصوات المستقلة، وتشتيت الرأي العام، وخلق عدو داخلي دائم تحمل عليه أسباب الفشل والعجز. في المقابل، تبدو السلطة العاجزة عن توفير الدواء والخبز والمواصلات والعمل، غير فعالة إلا في محاصرة الجمعيات وتجميد المنظمات ومضايقة كل من يرفع صوته بالانتقاد أو يكشف عمق الانهيار الذي تعيشه البلاد. وهذا يكشف بوضوح أن الأمر لم يعد يتعلق بتطبيق القانون أو احترام الأنظمة، بل أصبح بخيار سياسي قائم على السيطرة الكاملة على المجال العام وتجفيف كل إمكانيات العمل المدني المستقل. من جهة أخرى، فإن قرار تعليق نشاط المنظمة التونسية للأطباء الشباب، تلاحقه أيضا تساؤلات قانونية خطيرة تتعلق بمدى احترامها للإجراءات والصلاحيات التي حددها قانون تنظيم الجمعيات، مما يفتح الباب واسعا أمام استئنافها ومراجعتها القضائية. إن الدول التي تثق بنفسها لا تخشى الجمعيات المستقلة، ولا تربكها الأصوات الناقدة، ولا تعتبر المنظمات الشبابية تهديدا يجب عزله. وحدها الجهات المرتبكة أو غير القادرة على تقديم حلول فعلية تلجأ إلى منطق التجميد والترهيب والهروب إلى الأمام. وعليه فإنني أعبر عن تضامني الكامل مع المنظمة التونسية للأطباء الشباب، ومع كافة مكونات المجتمع المدني التي تتعرض اليوم للمضايقات والاستهداف بسبب استقلاليتها ومواقفها. كما أدعو إلى التراجع عن هذا القرار، ووقف سياسة تجريم العمل المدني، لأن تونس التي حلم بها شعبها لا تبنى بإسكات الأصوات الحرة، بل بفتح المجال للنقد والمشاركة والحوار الحقيقي حول مستقبل البلاد.