تونس – تسليح خليجي ومليارات ضائعة وقواعد أمريكية عديمة الفائدة

اخبار تونس23 أبريل 2026آخر تحديث :
تونس – تسليح خليجي ومليارات ضائعة وقواعد أمريكية عديمة الفائدة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 14:57:00

“الأميركيون مغطون والصهاينة عراة”. وهذا قول شائع وينطبق تماماً على كل ما حدث قبل أكثر من شهر فيما يتعلق بالعدوان الصهيوني الأميركي الغاشم على إيران والمقاومة الإسلامية في لبنان. وعندما كانت دول الخليج، باستثناء سلطنة عمان، ترهق نفسها ماليا في التدافع المشبوه على تكديس الأسلحة والطائرات والمعدات العسكرية، برزت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأسلحة مخصصة لمواجهة إسرائيل ودعم المقاومة الفلسطينية، أم أنها مخصصة لمواجهة ما يسميه كتاب خليجيون، من باب النفاق الجدلي، التوسع الشيعي في المنطقة، في حين غمزوا بالطبع إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أم مجرد تفاخر وغطرسة صبيانية. (الصورة: قاعدة العديد الأمريكية في قطر). أحمد الحباسي * بالطبع لم يكن أحد يعتقد أن تكديس السلاح بهذه الطريقة المجنونة سيخدم القضايا العربية. ودول الخليج، مهما كانت مسلحة، تظل أضعف من بيت العنكبوت، بدليل لجوئها جميعا إلى السماح بإقامة القواعد الأميركية داخل أراضيها، واعتمادها المطلق على القوات البحرية لحماية عروشها الضعيفة من السقوط. وقد راكمت دول الخليج، خاصة منذ حرب أكتوبر عام 1973، ثروات فلكية مستمدة من عائدات بيع المنتجات النفطية للغرب. فقرروا تخصيص جزء منه لأهواء حكامهم، وجزء آخر لتمويل الجماعات الإرهابية في العديد من مناطق الصراع والتوتر في العالم، وجزء آخر مهم لشراء الأسلحة في صفقات مشبوهة بعد حصول حكامهم على عمولات فلكية من شركات بيع الأسلحة. ونذكر هنا صفقة “اليمامة” الشهيرة، والتي تتعلق ببيع طائرات بريطانية للمملكة العربية السعودية عام 1985، وتورط أمراء سعوديون وعلى رأسهم الأمير بندر بن سلطان، في أعمال التخريب والإرهاب التي شهدتها سوريا على يد الجماعات الإرهابية التكفيرية. وفي ظل هذا الإسراف الخليجي في تسليح نفسه بأحدث الطائرات والمنظومات الصاروخية، كان هناك اعتقاد لدى البعض بأن دول الخليج ستكون قادرة على الأقل على حماية نفسها، لكن المفاجأة هي أن هذه الدول اختارت أو اضطرت إلى إنشاء قواعد عسكرية أمريكية لسبب حمايتها من الهجمات الخارجية. والمقصود بأطراف خارجية ليس إسرائيل بالطبع، بل عدو خلقته قوة الضخ الإعلامي الخليجي والصهيوني المضلل المسمى إيران. قواعد خليجية لحماية مصالح أمريكا وإسرائيل. وجاءت الحرب الأميركية الصهيونية ضد إيران بتمويل خليجي قبل أشهر لتكشف عن شكوك متزايدة حول مدى فعالية هذه القواعد في توفير الحماية الحقيقية لدول الخليج. وفي الواقع، هناك إجماع بين كبار المحللين على أن هذه القواعد التي ضربتها إيران بسهولة شديدة خلال ساعات قليلة، على الرغم من الصواريخ الاعتراضية والطائرات الحربية الموجودة فيها، أصبحت جزءاً من المشكلة بدلاً من أن تكون الحل، كما يتبين منطقياً. وعلى الأقل فإن إقامة هذه القواعد ما هو إلا لحماية مصالح أمريكا وإسرائيل في المنطقة، خاصة مع ما خرج من دورها المحدود في صد الصواريخ الإيرانية. وقد ثبت أن دول الخليج أهدرت طاقات مالية ضخمة جداً في تجميع السلاح وباعت سيادتها الوطنية بقبولها تمركز القواعد الأميركية على أراضيها. ومن يعلم أنهم يعلمون أنهم لن يحموا هذه العروش المهددة بالسقوط نتيجة غياب الديمقراطية وحرية التعبير ونهب الحكام لثروات الشعب. الوضع هو هذه الحرب، ولذلك يمكن القول إن هذه الدول المتآمرة على القضايا العربية تعرضت لفضيحة سياسية وإعلامية غير مسبوقة، واضطرت إلى التفكير في أطر دفاعية أخرى أكثر انسجاما مع متطلبات أمنها القومي دون استنزاف قدراتها المالية بهذا الشكل المبالغ فيه. كيف تحولت القواعد الأميركية من درع حماية لأنظمة خليجية مرتعدة إلى عبء استراتيجي واقتصادي وسياسي؟ هل انتهى زمن القواعد الأمريكية الصهيونية في الخليج؟ كيف حولت الصواريخ الإيرانية «السيادة» الخليجية إلى مهزلة، وكيف فشل الرهان الخليجي الغبي على الحماية الأميركية ووهم الإسراع في التطبيع مع الكيان النازي الصهيوني؟ فكيف كان غباء قادة الخليج أن يعتقدوا أو يعتقدون أن دولة استعمارية مثل أمريكا، التي تتميز سياستها الخارجية بمزيج من الفكر الاستعماري المتطرف والانحراف الجنسي والأخلاقي، ستكون حامية فاضلة لعروشهم دون خلفيات ومناورات وضيعة؟ فإيران التي تعاديها دول الخليج لا تتبنى استراتيجية عدوانية تستهدف هذه الدول. ولذلك نقول إن الهجمات الصاروخية التي ضربت القواعد الأميركية لم تكن موجهة إليها، بل إلى هذه المظلة الأمنية الضعيفة التي ثبت أنها قليلة الفعالية. وعلى هذه الدول أن تتوقف لفترة من الوقت عن اتباع سياسة عدوانية تجاه إيران في المقام الأول، وأن تتخذ موقفا نهائيا يعتبر أمريكا والكيان الصهيوني العدو الأول للأمة العربية. بقرة حلوب لا تصلح إلا لدفع الملايين. إحدى مشاكل دول الخليج هي أنها لا تعتقد على الإطلاق أن أمنها الذاتي لا يمكن بناءه من خلال تحالف مشبوه مع الصهاينة والأميركيين، بل من خلال البحث عن قواسم مشتركة استراتيجية مع محيطها وجيرانها، وأن البحث عن غطاء صهيوني أميركي يمكن أن يؤدي حتما إلى عدة مخاطر، بما في ذلك زعزعة استقرارها، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وانهيار ثقة المستثمرين الأجانب. وإذا أصبح الخليج ينظر إليه باعتباره ساحة للصراعات العسكرية، فإن صورته كمركز مالي واقتصادي عالمي مستقر سوف تتضرر إلى حد كبير. سرعة. لقد لقنت هذه الحرب العدوانية على إيران ولبنان القيادة الخليجية درسا مؤلما مفاده أن وجود القواعد الأميركية لا يعني حمايتها، بل على العكس من ذلك، سيجعلها عرضة للغضب العسكري الإيراني. كما كشفت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتقد أن القيادة السعودية، على سبيل المثال، لا تصلح إلا لمسح مؤخرته، وأن السعودية نفسها ليست سوى بقرة حلوب، لا تصلح إلا لدفع الملايين لتعويض فاتورة نزواته العدوانية في المنطقة. وبات واضحاً أن القواعد الأميركية ليست لحماية دول الخليج، بل لمنعها من حماية نفسها والاستقلال بقراراتها. كما أصبح من الواضح أن تكديس الأسلحة دون تحديد هوية العدو بشكل صحيح هو استنزاف للثروة وإهدار للجهد لا أكثر. *كاتب وناشط سياسي.