تونس – تصوير فوتوغرافي معاصر يستحضر ذكرى المعالم المهجورة

اخبار تونس17 فبراير 2026آخر تحديث :
تونس – تصوير فوتوغرافي معاصر يستحضر ذكرى المعالم المهجورة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 15:34:00

يسدل الستار يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، في فضاء المعهد الفرنسي بصفاقس، على معرض الفنانة الفوتوغرافية الدكتورة مريم بلغيث ششوب، الذي انطلق يوم 20 ديسمبر 2025 واستمر على مدى واحد وستين يوما كاملة، في أول تجربة عرض منفرد لها. إن أسلوبي الفني والجمالي يصور الألم وقد يخلق الوعي. اختارت مريم للمعرض أحد عناوين هذه الرحلة الفنية: «بين اثنين»، ويحمل العنوان معاني كثيرة. قد يعني “بين اثنين”، “بين شيئين”، أو “في المنتصف”. المهم أنها حرصت، كما بدا واضحاً، على أناقة العرض والكلام أيضاً في مقدمة العرض. تم تركيبه في مدخل المعرض بالطابق الأول. مريم بلغيث، من مواليد صفاقس 1982، فنانة تشكيلية حاصلة على دكتوراه في الفنون والإعلام من المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس. تدرس الفنون التشكيلية في المعهد العالي للفنون بسيدي بوزيد. حصلت على درجة الأستاذية عام 2006، ودرجة الماجستير عام 2010. شاركت في تنظيم معرض وندوة حول: الفضاء العام (عنوان رئيسي)، وتعدد الفنون والحوار الجماهيري (عنوان ثانوي)، وغيرها من المعارض الجماعية. أنا لست عالم آثار أو مؤرخ أو صحفي. أسلوبي فني وجمالي ويصور الجروح وقد يخلق الوعي. س- ماذا قدمت في هذا المعرض؟ أ- هذا معرضي الخاص الأول، قدمت فيه صورا ومنصات فنية عبر عدد من الصناديق والأجهزة الافتراضية لبعض المعالم المهجورة والمهملة بمدينة صفاقس، وهي معلم البنك التونسي، ومعلم مستوصف فرحات حشاد بيكفيل بالجناح الغربي للمدينة، ومخازن الحبوب بجناحها الشرقي. قمت بتصويرهم، وأظهرت فقط الصور من الداخل. بينما لم أتمكن من الوصول إلى معالم أخرى كانت مهجورة أيضا، وتوقفت عن الحركة والنشاط، كمبنى مقر صفاقس قفصة، ومقر المجلس البلدي، والكنيسة الكاثوليكية… أردت أن أظهر من وراء ذلك، لزائر المعرض، ما لا يستطيع رؤيته، فمرت بالأبواب في هذه المعالم المتهالكة والمتهالكة، وخاطرت كثيرا، لأن بعض الأسقف قد انهارت. وفي مستودعات الحبوب التي توقفت عن العمل منذ فترة طويلة، وهي ليست بعيدة عن ملعب عامر القرقوري عند مدخل بودريار. س- ما أبعاد هذا المعرض ورسالته الفنية؟ ج- أردت تسليط الضوء على المباني القديمة التي تحمل هويتنا سواء من التراث الاستعماري أو غيره، وكلها جزء من تراث مدينتنا. وأردت أن أسلط الضوء على جمال هذه المعالم حتى وهي تهدم، فما بالك وهي قائمة! أنا أتحدث هنا عن الذاكرة الفردية والجماعية. عندما أصور داخل هذه المعالم التاريخية، أسلط الضوء على ما تبقى من النصب كالشباك والمدرج وبقايا متعلقات الناس من كتب وكراسي وملفات وأثاث… وحتى توابيت التطعيم بأسماء أصحابها المرضى في المستوصف القديم، وكأن الأرواح تظهر من جديد من خلال هذه الصور… ورسالتي فنية وثقافية وحضارية: أين أنت أيها الزائر/المشاهد أمام ذاكرتك وأمام تاريخك؟ إنها دعوة للتذكر والتفاعل والقيام بما يستطيع… صفاقس في ذهني وقلبي المقام الأول وأول مرة. س- ذكرت أن هذا المعرض هو أنت، وهو يشبهك. كيف يتم ذلك؟ ج- في الواقع، هذه الأشياء تشبهني تمامًا. ولدت في باب بحر. عشت هناك ودرست في مدرسة ألكسندر ديما وفي مدرستي الحبيب بورقيبة والحبيب المعزون. عشت التحولات التي عاشها باب البحر، أيام مخزن «باتا» الذي كان مفتوحا في مبنى البنك التونسي، وكبرت وأنا أرى الشوارع التجارية المزدحمة في الأعياد، والأنشطة الغزيرة في الثقافة والفن، وأعرف جيدا مستوصف بيكفيل القديم، بجوار السجن المدني، حيث كنت أتلقى العلاج وأعطي الحقن. صفاقس في ذهني وقلبي، المقام الأول وأول مرة، بكل ما يحمله هذا المكان من معالم وأشخاص وذكريات. لا أنتقد أحداً بأعمالي، وأحاول أن أداوي جراحي بالفن، وأن أنقلها إلى عمل إبداعي. أنا لست عالم آثار لترميمه، ولا مؤرخا لتحديد زمن البناء والانهيار، ولا صحفيا للاحتجاج والاستنكار. أنا لا أضع نفسي في النقد، بل أريد أن أسلط الضوء، وأستحضر البدايات الجميلة.. نهجي هو الفن الثقافي، تجربة فكرية جمالية، تصور الألم، وربما تخلق الوعي. س- ما هي علاقتك بالتصوير الفوتوغرافي؟ ج- أنا متخصص بشكل رئيسي في الفنون التشكيلية، وأحب التصوير الفوتوغرافي كثيراً. أقوم بتدريس الهندسة المعمارية في المعهد العالي للفنون الجميلة بسيدي بوزيد وأرغب في ممارسة التطبيق. تم التقاط هذه الصور للمعرض على مدى سنوات عديدة. لدي علاقة بوسط المدينة كما قلت لك، والمباني هنا تشبهني وتلامسني عن كثب، لأن حياتي في منزلي ومدرستي ومعهدي هنا. دخولي وخروجي وكل الحركات التي ترافقني، وتثبيت الكاميرا على هذه المعالم التراثية والتاريخية، بمثابة رفعة فنية، وحب للتصوير الفوتوغرافي. صناديق سرية تخترق من خلالها حميمية المعالم المهجورة. س- كيف تفسرون ما تقدمونه بـ”الجمالية الفنية” وهي مهملة ومهجورة ومتهالكة ومنهار ولا حياة فيها…؟ ج- نشر صور الآثار المهجورة على الإنترنت، وهي حركة فنية تصويرية تتحدث عن الفن الحصري، وتبث صور الآثار الدائمة المتهالكة، وتتواصل بشأن هذه المواضيع. وهذا لا يعني أن أي شيء منهار ليس جميلاً أو جيداً أو غير جذاب. تخيل لو تم ترميمها وإحيائها! وأردت أن أسلط الضوء على جمال هذه المعالم حتى عندما تهدم، ناهيك عن كونها واقفة. تجدر الإشارة إلى أن هذا المعرض كان في الأصل مشروع دكتوراه تحت عنوان: “المواقع الحضرية المهجورة في المنشآت المعمارية بصفاقس – رهانات جمالية وفنية لتجربة متعددة التخصصات”. س- ما هي هذه المربعات التي تدفع الزائر إلى متابعة نافذة صغيرة أو فتحة بحجم العين، ليكتشف صوراً بالأبيض والأسود كما هي في جميع أنحاء المعرض؟ أ – هذه الصناديق أو الصناديق هي صناديق أو صناديق الكون الصغير أو الكون الصغير. لعبت فيها على الظاهر والباطن، على السؤال والبحث عما يكمن وراء هذا الثقب أو هذه الفتحات. بالنسبة لي، عندما تكشف عن الجزء الداخلي، يبدو الأمر كما لو أنك قد غزت حميمية الملامح. وربما أكون أول من استخدم هذه التقنية في مثل هذا العمل. معرض مريم عاطفي ومثير على الرغم من تصويره للمعالم المهجورة. وفي ورقة العرض لهذا المعرض، جمعت مريم بلغيث بين أناقة العرض والكلام، وغطت نصها بكلمات جميلة، قائلة: “النسيج القديم لمدينتنا يستحق الحماية. عمارة الآثار القديمة أكثر من مجرد غطاء أو مظهر خارجي، إنها ذكرى وشاهد صامت على حياتنا وعلى تاريخنا. والحفاظ عليها ضرورة، وعملي يسعى للاستماع إلى الصمت الذي يصر على الاستمرار في هذه المواقع، والتعبير عن حقيقتها. ومعرضي بين “خطوبتين”. في توتر ضاغط: بين المرئي وغير المرئي، بين المرئي وغير المرئي، بين الحضور والاختفاء. معرضي هو هذا المكان المجهول الذي نبحث فيه عن الماضي والحاضر، الحقيقي والخيالي، الحداد والولادة. هذا الأسلوب يشهد على حبي لمدينتي لما كانت عليه، ولما يمكن أن تصبح عليه.” وعندما سألت أدريان غيو، مدير المعهد الفرنسي بصفاقس، عن ظروف إقامة هذا المعرض، أجابني دون تردد: “ماذا يمكنني أن أقول عن هذا المعرض؟ اكتشفت أعمال مريم بلغيث، من خلال هذه الصناديق السرية، التي رأيت فيها معلم البنك التونسي المنهار، عند عرضها في معرض الفنانين التشكيليين بفندق الحدادين بالمدينة القديمة نهاية عام 2024، لدى وصولي إلى صفاقس. ورأيت نفس الصور بعد بضعة أسابيع في المعرض السنوي للفنانين التشكيليين في قاعة المؤتمرات والأفراح. ثم تواصلت مع مريم بلغيث، واقترحت عليها أن تقيم معرضا شخصيا في المعهد الفرنسي بصفاقس، نظرا للقيمة النوعية لصورها الفوتوغرافية، التي أثارت اهتمامي ومشاعري فعلا، ورأيت فيها مقاربة مختلفة، لإلقاء نظرة مختلفة على تراث مدينة صفاقس، رغم أن كل هذه الصور تصور آثارا متداعية ومهجورة، كما رأيت جمال المدينة في جمال صور الآثار المهجورة، وفق هذا النظرية التي يقولها البعض ومن خلال النظر إلى أعمال مريم بلغيث، هذه هي نقطة انطلاقتها، وهذا ما تشرحه في نص نشرته على مدخل المعرض. نشأت في باب بحر، وهي اليوم تشعر بالحزن عندما تجد هذا التراث مهجوراً، ولا يهتم به أصحابه. ونحن لا نأخذ موقف المؤسسات الثقافية في الاهتمام بشهر التراث الذي تحتفل به تونس من 18 أفريل إلى 18 ماي من كل عام، بل نواكب المبادرات التي تقوم بها الدولة والبلديات وبقية المؤسسات والجمعيات، وكلنا نقترب من محبة هذا التراث.