تونس – تعد جزر الكنيسة ملاذاً طبيعياً للطيور المهاجرة في فصل الشتاء

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – تعد جزر الكنيسة ملاذاً طبيعياً للطيور المهاجرة في فصل الشتاء

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 16:19:00

في منتصف الطريق بين المهرس والصخيرة، وعلى بعد حوالي 1.5 كيلومتر من الساحل، تمتد الجزر الخمس التي يتكون منها أرخبيل جزر الكنيسة على مساحة 5850 هكتارا. وتصل هذه المساحة إلى حوالي 22 ألف هكتار أثناء انخفاض المد، حيث تظهر المرتفعات البحرية وتتحول إلى يابسة. ويزود التغير بين المد والجزر هذه المنطقة، المعروفة بضحالتها والغنية بمروج البوسيدونيا، وهي الأكبر في البحر الأبيض المتوسط، بكميات كبيرة ومتنوعة من العناصر الغذائية. وتشكل هذه المروج مصدرا مهما لتغذية الأسماك الصغيرة، حيث يعتبر الموقع مهدا لأكثر من ثلث أسماك البحر الأبيض المتوسط. ويضم الأرخبيل جزيرة البصيلة وهي الأكبر، ثم جزيرة الحجر أو جزيرة سيدي صالح، التي تحمل اسم الولي الصالح، والتي تزورها بعض عائلات المنطقة، خاصة من قبيلة السمالة، على هذا الرعن الصخري الذي يعلوه جرف يبلغ ارتفاعه مترين. وتتوسط المحمية جزيرة اللبؤة أو جزيرة دير القديس فولجنس والتي كانت موجودة في المكان خلال القرن السادس الميلادي. وفي أقصى الجنوب توجد الجزر الوسطى والغربية المتاخمة تقريباً، وهي مصنوعة من الحجر الرملي الناعم، وقد تأثرت سواحلها بشدة بسبب تآكل أمواج البحر. وتقع الجزيرة الكبرى مقابل قرية خولة على الساحل، حيث كان ينزل صيادو المنطقة في موقع يعرف باسم “القطايا” قبل إنشاء ميناء الزبوزة في الثمانينيات. واليوم، تستفيد القوارب الصغيرة الشراعية أو المجهزة بمحركات خارجية من الرصيف الذي أنجزته وكالة حماية وتنمية الشريط الساحلي بالتعاون مع الجمعيات المحلية. تم تصنيف جزر الكنيسة كمحمية طبيعية، مما يمنحها حماية خاصة ينظمها قانون الغابات، وتتولى الإدارة العامة للغابات بوزارة الزراعة الحفاظ عليها. كما تعتبر الجزر منطقة متوسطية ذات أهمية خاصة للحماية وفقا لاتفاقية برشلونة. جميع الجزر منخفضة ومسطحة، وتحيط بها الشواطئ الموحلة والرملية التي تحتوي في بعض الأحيان على الصخور والحصى. وتتميز جزيرة اللمبة، التي تحيط بها منطقة مدية، بنباتاتها المتكيفة مع التربة المالحة، المكونة من أعشاب وبقوليات، مما يجعلها مأوى مثاليا يحمي الطيور من الرياح ويوفر لها أماكن مناسبة للتعشيش، خاصة خطاف البحر والنوارس. وتحيط بالجزر مساحات واسعة من الطين البحري تمتد على مساحة 14.500 هكتار، تكونت من الرواسب التي جلبتها فيضانات وادي العودان ووادي السمارة. ويعيش هناك العديد من الكائنات القاعية، وقد تصل كثافتها إلى 528 فرداً في المتر المربع، مما يوفر غذاءً وفيراً للطيور البحرية. تعد محمية جزر الكنيسة جنة عالمية للطيور المهاجرة والشتوية، حيث تستقبل سنويا أكثر من 300 ألف طائر من أكثر من خمسين نوعا قادمة من منطقة القطب الشمالي القديمة. تبدأ الطيور المهاجرة المبكرة بالوصول في منتصف شهر أغسطس، وتبقى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فقط للتزود بالوقود قبل مواصلة رحلتها نحو مناطق جنوب الصحراء الكبرى، خاصة بالقرب من نهر النيجر وبحيرة تشاد. وتصل الطيور الشتوية تدريجياً حتى نوفمبر وتنتشر على مساحة تزيد عن 35 ألف هكتار، بما في ذلك المناطق الساحلية الرطبة المقابلة للجزر. إن تنوع الغذاء لا يشكل منافسة بين الطيور وخاصة طيور الخواض. فمنها ما يتغذى على السطح مثل الزقزاق والسنونو، ومنها ما يتغذى على الرخويات مثل آكلة المحار، ومنها ما يغوص في الماء مثل الغراب. هناك طيور ذات مناقير طويلة تبحث عن اليرقات والديدان داخل الوحل أثناء انخفاض المد، بينما تقوم طيور أخرى بتصفية المياه لاستخراج العوالق النباتية والحيوانية، مثل طائر أبو ملعقة وطيور النحام الوردي. ويجد العلماء والمتخصصون في الطيور في هذه المحمية مختبراً طبيعياً كبيراً لإجراء الدراسات والأبحاث على الطيور بشكل عام والطيور البحرية بشكل خاص. وتعرف جزر الكنيسة أيضًا نشاطًا اجتماعيًا واقتصاديًا تمارسه بشكل رئيسي النساء في المناطق الساحلية، وهو جمع “المحار” باليد. يعيش هذا الكائن مدفوناً في الرمال ويقوم بتصفية المياه لاستخراج الغذاء، ويتم معرفة أماكن تواجده من خلال الثقوب التي يتركها على سطح الرمال. وتمارس أكثر من 300 امرأة هذا النشاط لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع كل شهر، باستثناء فترات الركود في البحر والأيام الممطرة والعاصفة، بمعدل 55 يوم عمل فعلي تقريباً سنوياً، مما يوفر دخلاً إضافياً للعائلات. وهذا العمل شاق بسبب الانحناء المستمر وفصول الشتاء الباردة والممطرة، ويتم تصدير معظم الكميات المجمعة إلى أوروبا. لكن المنطقة الصناعية الجديدة بالصخيرة ومشروعي “السياب 2” و”تيفرت” الواقعين قبالة الجزر وعلى مسافة تقل عن أربعة كيلومترات، بدأتا تؤثران على التوازن البيئي للمحمية بسبب تصريف مياه التبريد الصناعية المحملة بالمواد الكيميائية دون رقابة كافية. ولوحظ انتشار أنواع من الطحالب لم تكن موجودة من قبل، وبدأت تغطي مساحات واسعة من قاع البحر وحول الجزر، مما قد يهدد الحياة البحرية. وتواجه منطقة خليج قابس بشكل عام وجزر التشرش بشكل خاص خطرا آخر يتمثل في استخدام أساليب الصيد المحرمة قانونا، أبرزها الشباك الصغيرة المعروفة محليا بـ”الأكياس”. وعاد هذا النشاط بعد الثورة، حيث أظهرت جولة ميدانية اكتملت عام 2013 في 17 ميناء من الجادرية إلى الشابة، مرورا بجربة والصخيرة ومحرس وصفاقس وقرقنة، أن 3020 قاربا تمارس الصيد غير القانوني على مرأى من الجميع، والمفارقة أنها لا تزال تستفيد من دعم الوقود. وتكمن خطورة «الكيس» في أنه يجر سلاسل حديدية ثقيلة فوق قاع البحر، فيقتلع النباتات البحرية ومروج البوسيدونيا التي تتغذى فيها الأسماك. يتكاثرون ويختبئون. كما يتم الصيد ليلاً في مجموعات متراصة، مما يؤدي إلى جمع جميع الأسماك بشكل عشوائي، ومن ثم يتم الاحتفاظ بالأسماك الكبيرة بينما يتم إلقاء الأسماك الصغيرة التي لا قيمة تجارية لها في البحر لتصطادها النوارس. ورغم هذه التهديدات، تظل جزر الكنيسة جنة طبيعية غنية بثروات كثيرة لا يزال التونسيون غير معروفين عنها بشكل كاف. مقوماتها للسياحة البيئية، قنواتها البحرية العميقة، وشواطئها التي تظهر عند انخفاض المد بجمال يشبه جزر هاواي، ومياهها الفيروزية، بالإضافة إلى آلاف الطيور الشتوية التي تستقبلها، كلها عناصر تجعل منها ثروة حقيقية يمكن تقديرها لتصبح وجهة مميزة للسياحة والاستكشاف. عبد المجيد الدبار اقرأ المزيد غلطة: جوهرة أقصى شمال إفريقيا قرقنة…أرخبيل يجمع بين التاريخ والروحانية والهوية التونسية زمبرا: جوهرة البحر الأبيض المتوسط ​​جزر تونسية ساحرة تستحق الاكتشاف