اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-18 19:37:00
بقلم فهيم بوكدوس تعلم إدارة حماية المعلومات من المواطنين كافة المواطنين أنه تقرر مواصلة العمل بالإجراءات النموذجية الرامية إلى حماية الرأي العام من خطر معرفة ما يحدث في الفضاءات العامة، بعد النجاح المدوي الذي حققته سياسة “شاهد ما نريدك أن تراه، واعرف ما نسمح لك بمعرفته”. وفي هذا السياق، مُنع صباح اليوم الصحفيين والمصورين من دخول قاعة المحكمة بمناسبة الإضراب العام للمحامين حتى لا يتعرضوا لمشاهد خطيرة قد تهدد سلامتهم المهنية، مثل رؤية المحامين يحتجون، أو الاستماع لمطالبهم، أو نقل أقوالهم إلى الجمهور. أثبتت الدراسات الافتراضية الصادرة عن المعهد الوطني للخيال الإداري أن المواطنين يصبحون أكثر حيرة كلما حصلوا على معلومات مباشرة. ولذلك قررت الجهات المختصة الاقتصار على الشائعات والتفسيرات والتخمينات، فهي أكثر مرونة وأقل إزعاجا من الحقائق. وشددت الإدارة على أن المحكمة ليست مكانا مناسبا للصحافة، كما أن المخبز ليس مكانا لخبز الخبز، والمستشفى ليس مكانا للمرضى، والبرلمان ليس بالضرورة مكانا للنقاش. لكل مؤسسة خصوصيتها الخاصة، وخصوصية المحكمة هي إبقاء أخبارها مجهولة المصدر قدر الإمكان. كما أوضحت الإدارة أن الصحفيين ارتكبا خطأ إجرائيا جسيما عندما ظنا أن بطاقاتهما المهنية تخولهما مزاولة مهنتهما. وذكّروا بأن البطاقة المهنية هي وثيقة تذكارية جميلة يمكن الاحتفاظ بها في المحفظة أو استخدامها كإشارة مرجعية، لكن الوصول إلى المعلومات مسألة أخرى تتطلب موافقات متتالية قد تبدأ عند البوابة ولا تنتهي إلا عند التقاعد. وفي سياق متصل، سجلت حالة من الاستغراب لدى بعض الأوساط الصحفية بعد أن تبين أن منع التغطية الإعلامية لم يساعد في نقل الخبر. وشكلت هذه النتيجة صدمة لكثير من المتخصصين الذين اعتقدوا أنه يمكن نقل الأخبار تلقائيًا عبر الجدران أو عن طريق التخاطر الاحترافي. وأكد مصدر مطلع وغير مطلع في الوقت نفسه أن الهدف من منع الصحفيين ليس التعتيم عليهم، بل العكس تماما، إذ تسعى الجهات المعنية إلى توفير بيئة هادئة للمعلومات حتى لا تتعرض للإزعاج بسبب النشر أو البث أو التصوير. وأضاف المصدر أن الجمهور ليس في حاجة إلى متابعة ما يحدث داخل المحاكم لأن الخيال الشعبي قادر على سد كل الثغرات. وبدلا من قراءة تقارير صحفية دقيقة، يمكن للمواطن استخدام منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، أو تفسيرات أهل الحي، أو الأخبار المؤكدة التي تلقاها من ابن عم صديق، موظف، سمع شيئا من شخص مر على المحكمة. وفي خطوة رائدة نحو تحديث العلاقة بين الإعلام والقضاء، يجري العمل على تطوير نظام جديد للتغطية الصحفية يمكّن الصحفيين من تغطية الأحداث دون رؤيتهم، وكتابة التقارير دون حضورهم، وإجراء المقابلات دون مقابلتهم. الأحد. واعتبر الخبراء أن هذا النموذج يمثل نقلة نوعية في تاريخ الصحافة الصامتة. كما دعت الإدارة جميع الصحفيين إلى التحلي بالمسؤولية وتجنب السلوك الاستفزازي، مثل طرح الأسئلة أو طلب المعلومات أو محاولة التصوير أو الاعتقاد بأن الشأن العام يهم الجمهور. من جهة أخرى، طمأنت المواطنين بأن كل شيء يسير على ما يرام، وأن غياب المعلومات لا يعني وجود مشكلة، بل هو دليل على نجاح سياسة الوقاية من المعرفة. كلما قلت الأخبار زادت الطمأنينة، وكلما اختفت الحقائق ارتفع مستوى الراحة الإدارية. واختتمت الإدارة بيانها بالتأكيد على أن حرية الصحافة مكفولة بالكامل، بشرط عدم الاقتراب من حدث أو تغطية حركة أو الدخول إلى مؤسسة عامة أو البحث عن معلومات أو ممارسة العمل الصحفي بطريقة يمكن فهمها على أنها صحافة. عاشت الشفافية بعيدا عن الأنظار! * ف.ب. المدير العام لنقابة الصحفيين التونسيين


