تونس – تونس بعد الإعصار

اخبار تونس24 يناير 2026آخر تحديث :
تونس – تونس بعد الإعصار

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2018-09-27 14:43:00

الخوف والترقب يقابله الندرة والسخرية تارة، وترجيع الخطابات التي عفا عليها الزمن والبحث المستمر عن كبش فداء لمحو علل البلاد وتقصيرها تارة أخرى… جرت العادة على التونسيين عدم الالتفات إلى توقعات الطقس لأن آذانهم ملت من نفس العبارات الجاهزة التي استمعوا إليها منذ عقود “ريح شرش شروق…خليج قابس…الرؤية من الثانية إلى السادسة”. أميال” التي ظلت عالقة في أذهانهم وأصبحت هدفاً لسخريتهم… استهزاء استمر بقوة أكبر. وبعد أن استنفر العاملون بالمعهد الوطني للأرصاد الجوية لتحذير ساكنة الساحل والجنوب الشرقي من خطر داهم قد لا يكون أقل خطورة مما شهدته ولاية نابل والوطن القبلي عموما ذات مساء يوم السبت 22 سبتمبر 2018، إلا أن هذا الخطر لم يعط أي مؤشر على نيته القيام بزيارة “غير مرحب بها” لأن قنوات ومؤسسات بلادي غير قادرة على التعامل معه حتى لو فوض بضعة ملليمترات من الأمطار لتحل محله. له. استعد أهل الخضراء لهذا «الضيف» وبدأوا يعدون الدقائق وكأنني مشتاقون للقاء قريب طال غيابه أو حبيب أعجبوا به في «الموقع الأزرق» وحان الوقت للقائه.. ورغم أنه لن يأتي بما يرضيهم، إلا أنه يبقى حدثاً مهماً يضاف إلى سجل بلد عاش أهم الأحداث وذاق ويلات كل المظاهر الطبيعية و«غير الطبيعية». تفاجأ المعهد الوطني للأرصاد الجوية بهطول الأمطار الأخيرة في نابل، ورأى العاملون فيه أن الأحداث قد تجاوزتهم، وتطلع البعض إلى جعلهم كبش فداء للفيضانات التي صدمت آخرين ودعمت الانطباع السائد بأن بلادنا تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الأساسية لمقاومة أي طارئ مناخي أو حتى للحد من أضراره… وتم انتداب جميع العاملين والمسيرين بالمعهد وأصبحت نشراته متاحة لأول مرة منذ عقود. في الواقع، كان المتابعون ينقلون نشرات حية طوال الليل الطويل، وكانت كل نشرة تصدر تقطع لحظات القلق التي يعيشها معظم التونسيين… وتمزيق لحظات الهدوء التي سبقت إعصاراً لم يأتي. الحمد لله والشكر له أن مر الأربعاء 26 سبتمبر بسلام على البلاد وأنه حفظ الجثث. وكانت الخسائر العقارية فادحة: يوم دراسي ضائع.. أكياس رمل وحواجز بقيت جافة.. إيقاف عن العمل للمهندس عبد الرزاق الرحال بعد خطأ اتصال “خطير” تابعته صفحات التواصل الاجتماعي التي “أبدعت” فيه وكأنه المسؤول الأول والمباشر عما حدث يوم “السبت الأسود” بنابل لاعتبارها أنه دخل في تناقض غير مقبول بين واجبه المهني وتصوراته عن “الاستشهاد”. رحل الرحال، ولو مؤقتاً، لكنه ترك خلفه سيلاً من الناس. انتقادات زملائه الذين تجاهلوا المعطيات السبت الماضي وبالغوا في الأرقام أمس الأربعاء، خلفت وراءها عدداً من التساؤلات حول استمرار تسجيل الأضرار كلما تساقطت كميات من الأمطار، رغم ضعفها أحياناً، حول قدرة البنية التحتية على تحمل حالات الطوارئ.. حول المعالجة الفعلية لهذه النواقص.. حول الاستغلال السليم لكميات الأمطار الكبيرة المسجلة بحيث لا يكون قطع المياه في الصيف علاجاً للعجز وغياب الإدارة الواضح في الخريف. والشتاء…