اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 16:36:00
ومهما كانت هزيمة المنتخب الوطني في كأس العالم 2026 قاسية وصادمة، فلا ينبغي أن تحبطنا. صحيح أن مرارة الخسارة أمام أعين العالم أجمع شديدة، ويصعب تقبلها، وستبقى راسخة في الذاكرة، وهي بلا شك مصدر خيبة أمل للشعب التونسي برمته. لكن هل نحن غير قادرين على النهوض من جديد؟ في كرة القدم، كما في كل الرياضات والميادين الأخرى، تبقى منصات التتويج في متناول من يستعد جيداً ويعرف الطريق إليها. أصبحت الرياضة اليوم، أكثر من أي وقت مضى منذ العصور القديمة، تعبيراً مذهلاً عن القوة التقنية والهيمنة الاقتصادية. إن مجرد التأهل كأحد المنتخبات الـ 48 المشاركة في كأس العالم هو إنجاز يتردد صداه في جميع أنحاء العالم. وتسعى الفرق واللاعبون خلال المنافسات إلى تعزيز صورتهم، بما يخدم مكانة بلدانهم ويعزز مسيرتهم الرياضية. تعرف الدول وتحترم الألقاب والإنجازات التي تحققها، وتبقى بطولات لاعبيها حاضرة في الذاكرة لسنوات طويلة. ولا يقتصر ذلك على الرياضة وحدها، بل يشمل أيضاً مختلف مظاهر التميز والإشعاع العالمي. إن الفنون والآداب والتراث والتكنولوجيا والعلوم والمجتمعات في الخارج، كلها عناصر تصنع الصورة وتعكس القوة الناعمة بالإبداع والمواهب والقدرة على التأثير. وعلى هذا فقد أصبحت القوة الناعمة واحدة من أهم الركائز التي تقوم عليها سمعة أي دولة ومكانتها الدولية. إن الحفل الموسيقي، أو العرض الراقص، أو معرض الرسم، أو عرض كتاب، أو اللقاء الفكري الذي يناقش قضايا الساعة، كلها مناسبات قادرة على تسليط الضوء على ثراء البلاد وتنوعها الثقافي. تحتاج تونس في علاقاتها مع العالم إلى تفعيل قوتها الناعمة إلى أقصى طاقتها. وفي الوقت الذي يتشكل فيه الخيال الجماعي وكسب العقول من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، تتيح هذه القوة تقديم صورة جذابة لإمكانات البلاد وإبداعها. لكن ذلك يتطلب استراتيجية شاملة، ورؤية جماعية، وبرامج متوسطة وطويلة المدى، بالإضافة إلى توفير الموارد المالية اللازمة. لا يكفي أن تكون لديك الرغبة والطموح؛ بل يجب علينا أن نوفر الوسائل اللازمة لتحقيقها. وأهم ما تمتلكه تونس هو ثروتها الحضارية والثقافية التي تستقطب أكثر من 11 مليون سائح. وهذا التراث يحتاج إلى الحماية والإثراء والتطوير المستمر. وهذه مهمة لا تقع على عاتق الوزارة أو المكتب الوطني للسياحة وحدهما، بل هي مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات المعنية. كما تمتلك تونس ثروة أخرى تتمثل في نحو مليوني تونسي مقيم بالخارج، قادرون على أن يكونوا خير ممثلي بلادهم ويحرصون على التعريف بها وإبراز إشعاعها. لقد استجابوا دائمًا لنداء الأمة كلما دعت الحاجة. ومن ثم ينبغي استقبالهم عند عودتهم بشكل جيد، وتكريمهم على كل نجاح يحققونه، وإشراكهم في إعداد وتنظيم المبادرات والفعاليات الوطنية. وتتمتع تونس أيضًا بنخبة من الفنانين. ومنهم الرسامون والخزافون والممثلون والموسيقيون والمخرجون والمغنون والراقصون والشعراء والروائيون وغيرهم، الذين يحملون الثقافة التونسية عاليا ويروجون لها بشكل جيد. كل ما ينتظرونه هو أن تفتح الأبواب أمامهم. كما ينبغي أن يكون أبطالنا الرياضيون في سجل شرف الوطن، ومنهم من وصل إلى المراتب العالمية ثم رحل، مثل أنس جابر، إلى جانب علمائنا ومهندسينا ورواد الأعمال وأساتذة الجامعات. القائمة أطول بكثير. إن الدولة التي تدرك قيمة أبنائها، وتكرمهم، وتبادر بلفتة تقدير صادقة في اللحظة المناسبة، لن تؤدي إلا إلى زيادة رفعتها ومكانتها. ويجب أن تصبح القوة الناعمة جزءاً من الحمض النووي لتونس. دعونا نعرف كيفية توظيفه واستثماره بشكل جيد.


