اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 13:54:00
فهل يستحق الشيخ راشد الغنوشي الذي يبلغ من العمر خمسة وثمانين عاما فعلا السجن بتهم أقرها القضاء في تونس وينفيها عن نفسه؟ ظن أن المحيطين به سيقفون إلى جانبه ويطالبون السلطات التونسية بالإفراج عنه، لكنه وجد نفسه بين القضبان وحيدا، وحتى الشخص الذي كان يظن أنه يعيش بجواره تركه وهرب، فهو اليوم يعيش وضعية صعبة بين زنزانة السجن ومرض الجسد. ولم يكن فوزي بن يونس بن حديد يعلم أن الأوضاع في تونس ستسير على هذا النحو. بل رأى أن الشعب التونسي يتوق إلى الحرية ويرفض الدكتاتورية إلى الأبد، ولا سبيل للعودة إلى النظام السابق مهما حدث، لأن العالم تغير، وأن القوى الكبرى تدعم الديمقراطيات في الدول العربية. حدث ما يشبه المعجزة في تونس عندما فر زين العابدين بن علي، الرئيس التونسي السابق، من انتفاضة شعبية كان متوجها إلى قصره يوم علم بالأمر. يعتقد التونسيون أن وقت التغيير قد حان ولا مجال للاستبداد مرة أخرى، ولم يعلموا أن الشعب التونسي سيختار ما اختاره في 25 يوليو 2021م، ليحدد موعدا جديدا للحكم السياسي في تونس، حيث تحول النظام من برلماني إلى رئاسي، مما أفسد نكهة التنافس على السلطة، وعندما قام رئيس الجمهورية السيد قيس سعيد بتجميد البرلمان التونسي وإقالة الحكومة التي تشكلت بصعوبة بالغة، ترأس لهشام المشيشي، والذي سبق أن تعثر في كل مرة ولم ينجح. عمرها سنة، والعديد من الأطراف المتفرقة تتقاتل على المقاعد، تارة باللكم والسب والشتم تارة أخرى. ولم تف حركة النهضة بوعودها. وكان الشيخ راشد الغنوشي قد عاد إلى تونس بعد الثورة التونسية عام 2011م، وكانت لديه آمال كبيرة في قيادة تونس نحو طريق الديمقراطية والحرية والعدالة. وترأس حزبه السياسي الذي تحول من حزب تابع لجماعة الإخوان المسلمين إلى حزب سياسي بحت بعد ضغوط دولية وبعد ما حدث في جمهورية مصر العربية عندما تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة وعزل جماعة الإخوان المسلمين، لكن ذلك لم يسمح له بالاحتفاظ بالحكم. ويأتي حزبه في طليعة الأحزاب التونسية، حيث سرعان ما تراجع إلى المركزين الثاني ثم الثالث بعد أن رأى الشعب التونسي أن حركة النهضة لم تف بالوعود التي قطعتها على نفسها منذ 2011، وواصلت التشبث بالسلطة وكأنها متمسكة بالقشة التي قصمت ظهر الحزب في النهاية، وجعلته يعيش في متاهة المعارضة الحزبية للحكم الرئاسي الجديد. منذ 2021، لم تتمكن من التعزيز، بل تراجعت خطوات إلى الوراء رغم ادعائها تشكيل جبهة مع أحزاب المعارضة، التي أسمتها جبهة الإنقاذ، لكن ما حدث وقلب الموازين هو أن حركة النهضة لم تعد قادرة على الصمود ولم تبادر إلى التغيير الذي سعت إليه والذي سعى إليه الشيخ راشد الغنوشي، الذي أحكم قبضته على البرلمان التونسي في انتخابات أكتوبر 2019، التي أحاطت بها الكثير من الشكوك، التي أفسدت نكهة رئاسته. والتي استمرت أقل من عامين. ثم سرعان ما تحول الأمر بالنسبة له إلى كابوس عندما أطلق الرئيس قيس سعيد صرخته الشهيرة بتجميد البرلمان ثم إلغائه بعد أشهر واستبعاد كل من فيه. وحاسب الجميع فيها وعلى رأسهم الشيخ راشد الغنوشي. كم أحببت أن يبتعد الشيخ راشد الغنوشي عن السياسة، ولا أنكر أنه مفكر عبقري، له بحث وأبحاث واسعة في الفكر الإسلامي، وله مؤلفات عديدة في هذا المجال أيام منفاه في بريطانيا وتردده على العواصم الأوروبية. لكن السياسة صرفته وأبعدته عن المجال الذي كان ماهراً فيه من حيث التنظير. إلا أنه بعد دخوله الميدان وجد نفسه مقيدا ومكبلا بعدد من القيود التي اضطرته إلى سلوك طريق مخالف لما كان يدعو إليه في كتاباته، فاصطدم بصخرة التطبيق، ليجد نفسه في النهاية في زنزانة سجن لم يكن ليختارها لولا فشل من تحالف معهم يوما، ومن رفض التعامل معهم في بداية الرحلة ثم قبل ذلك على مضض. بين زنزانة السجن ومرض الجسد، هل يستحق الشيخ راشد الغنوشي البالغ من العمر خمسة وثمانين عاما فعلا السجن بتهم أقرها القضاء في تونس وينفيها عن نفسه؟ وظن أن المحيطين به سيقفون إلى جانبه ويطالبون السلطات التونسية بالإفراج عنه، لكنه وجد نفسه بين القضبان وحيدا. حتى من كان يعتقد أنه يعيش بجواره تركه ولاذ بالفرار، وبعض من كانوا معه في جبهة الإنقاذ دخلوا السجن حاملين فتات الفكر المعارض، فهو اليوم يعيش حالة… كانت صعبة بين زنزانة السجن ومرض الجسد، وبدا جسده غير قادر على مواصلة المسير والمسيرة، ففضل أن يستسلم لسرير المستشفى، وبذلك تنتهي حالة الصراع بينه وبين الحكومة والرئاسة. ومع حالته الجسدية الصعبة وسنه المتقدم، ألا تنظر إليه الحكومة التونسية بعين الرحمة وتطلق سراحه ليعيش بقية حياته في بيته وبين أهله وتكتب في صحفها أن تونس تكرم أبنائها ولو كانوا من المعارضة، وأن الشماتة بعمره لا يجوز ولو فعل ما فعله؟ لقد اجتهد الرجل، وإذا أخطأ فلا حرج على الدولة أن تنظر بعين أخرى غير عين العدالة الخالصة، لتنافس عين الرحمة وتطلق سراح الرجل من السجن وتكرمه ليعيش في بيته وبين أهله في أخرى. عمره.




