تونس – أزمة اللحوم الحمراء في تونس لم تعد حالة مؤقتة

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – أزمة اللحوم الحمراء في تونس لم تعد حالة مؤقتة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 15:59:00

“أزمة اللحوم الحمراء في تونس لم تعد ظرفية يمكن حلها بتدخلات محدودة، بل أصبحت تجسيدا واضحا لخلل بنيوي يمس أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي الوطني”، بحسب ما قال رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي لوكالة أنباء أفريقيا التونسية الأحد. واقع السوق، بحسب الرياحي، يكشف عن مفارقة صارخة تتمثل في الارتفاع المستمر للأسعار النهائية مقابل غياب رؤية دقيقة لتكلفة الإنتاج وغياب قاعدة بيانات رقمية موثوقة تمكن من تقييم حجم القطيع وتركيبته، ما يحول دون بناء سياسات مبنية على معطيات متينة ودقيقة. واعتبر أن ما نشهده ليس خللاً مؤقتاً، بل أزمة بنيوية تضرب عمق النظام، وأن التفسير التقليدي المبني على فجوة العرض والطلب يزيد من مستوى تعقيد الوضع الحالي إذ يتجاهل البعد الأعمق للأزمة وهو التآكل الممنهج للقدرة الإنتاجية نفسها. وأشار رئيس المنظمة إلى أن القطيع الوطني يشهد مسار انكماش تدريجي لا يمكن اختزاله في التأثيرات، ولا يقتصر الأمر على المناخ الظرفي أو ارتفاع تكلفة العلف، لكنه يعكس خللاً اقتصاديًا وهيكليًا يدفع المزارع إلى سلوكيات قسرية تمس جوهر استدامة النشاط، أبرزها إهمال الإناث المنتجة. وأكد أن هذا الخيار يتعزز بشكل متناقض تحت ضغط ارتفاع الأسعار على مستوى التجزئة، وهو ما يحول ارتفاع الأسعار من حافز للإنتاج إلى عامل استنزاف للقاعدة الإنتاجية وبالتالي يقوض فرص إعادة التوازن والتعافي في المستقبل المنظور، ويصبح هذا الوضع أكثر تعقيدا، بحسب الرياحي. وفي ظل غياب تحديد منهجي لتكلفة الإنتاج، فإن العلف الذي شهد تراجعا ملحوظا، لم يعد مجرد عنصر ضمن نظام تكاليف موسع يشمل قصور الحوكمة وضعف الإشراف الفني وارتفاع تكلفة الخدمات البيطرية، مما يتراكم أعباء تشغيلية تحد من قدرة المزارع على تنمية قطيعه وتحسين إنتاجيته. وينعكس هذا الخلل بشكل مباشر في ضعف تقييم المنتج عند المنبع، مقابل التضخم في السعر النهائي، وهو ما يؤكد عدم قدرة السوق على تحقيق توازن فعلي. وأشار المتحدث إلى أن الخلل لا يتوقف عند حدود الإنتاج، بل يتفاقم على مستوى التوزيع، إذ تحولت السلسلة إلى مجال لتضخيم الأسعار بدلا من نقل القيمة، وتعدد الوسطاء، وفرض هوامش ربح غير منضبطة في ظل غياب رقابة فعالة وآليات شفافة لتأطير الأسعار، ما أدى إلى انحراف واضح في سير السوق، حيث يستنزف المستهلك دون تحسين دخل المنتج، في مشهد يعكس خللاً في التوازن. السلطة داخل النظام، على حد تعبيره. وأضاف أن هذا المسار يتقاطع مع تدهور القدرة الشرائية للمواطن الذي لم يعد قادراً على مواكبة وتيرة الزيادة، ما أدى إلى تعديل قسري في نمط الاستهلاك، خاصة فيما يتعلق بالبروتين الحيواني، وكون اللحوم الحمراء ليست سلعة كمالية، بل هي سلعة بشرية، ما يجعل تحولها إلى عبئ مالي مؤشراً على خلل أعمق في ربط الإنتاج باحتياجات السوق الداخلية. أما على مستوى السياسات العامة، أوضح الرياحي أن التعامل مع الأزمة بقي محكوماً بمنطق التدخل الظرفي باللجوء إلى العرض أو التدابير الظرفية لاحتواء الأسعار دون إرساء حل جذري، وهو نهج لا يؤدي إلى حل، بل يزيل المشكلة. وأكد أن التغلب على هذا الوضع يتطلب إعادة توجيه السياسات نحو دعم الإنتاج كنقطة انطلاق من خلال حماية القطيع وتنميته وتحسين إنتاجيته بالتوازي مع دعم عملية إصلاح المنظومة العلفية لتقليل التبعية وإعادة تنظيم طرق التوزيع، بما يحد من تضخم الهوامش ويضمن شفافية الأسعار، بالإضافة إلى الحد من ممارسات استغلال اختلالات السوق بشكل غير قانوني. وأضاف رئيس المنظمة قائلاً: “جوهر المشكلة لا يكمن في… تفسير ارتفاع الأسعار يكمن في فهم الأسباب التي جعلت الإنتاج نفسه يفقد قدرته على الاستمرار، فمجرد التعامل مع النتائج يكرس إدارة ظرفية للأزمة في حين أن المطلوب هو تفكيك أسبابها العميقة. ومن هذا المنطلق يتحول الأمر إلى خيار سياسي واضح بين تبني إصلاح شامل يعيد التوازن للنظام أو الاستمرار في إدارة وضع هش ستتفاقم تكاليفه الاقتصادية والاجتماعية مع مرور الوقت”.