تونس – تونس: «مراجعات» حركة النهضة أو الأفعى تغير جلدها

اخبار تونس4 فبراير 2024آخر تحديث :
تونس – تونس: «مراجعات» حركة النهضة أو الأفعى تغير جلدها

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-04 11:39:28

ولعل الحكم الأخير بالسجن ثلاث سنوات على الشيخ راشد الغنوشي جاء ليؤكد تراجع الحركة الإسلامية التونسية وعدم قدرة قيادتها على إنقاذها من تراجعها الأخير ولو بتلفيق ما أسموه مراجعات، وهي ليست مراجعات، بل افتراءات جديدة تهدف إلى تعويم السمكة وتشتيت الرأي العام وتضليله كما كان يتحرك دائما.

كتب بواسطة احمد الحبسي

عندما تمكنت النائبة الأستاذة عبير موسى رئيسة الحزب الدستوري الحر، رغم كل ما حدث لها داخل وخارج مجلس نواب الشعب، من إسقاط حاجز الخوف والترهيب الذي فرضته حركة النهضة بقيادة الشيخ راشد الغنوشي بخطابات الكفر والتحريف والتضليل، عندما أدى الشيخ المتهم بالجرائم الإرهابية التي حدثت منذ ظهور هذا التنظيم المشبوه، خاصة بعد ما يسمى بثورة الياسمين، إلى هروبه إلى أحد المكاتب الخلفية لمجلس النواب من النواب لتجنب اتهامات منافسه الذي طالب برحيله ومحاسبته. وحينها أدرك الكثيرون أن أيام حكم حركة النهضة وحكم شيخها العجوز قد انتهت، وأن مصير هذه الحركة أصبح لا مفر منه. مشبوهة في مهب التقلبات السياسية التونسية.

وعليه، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال لشخص مثل السيد الرئيس قيس سعيد، الذي كان صديقا للعديد من قيادات هذا الحراك، أن يسعى إلى الإيحاء بأن قراراته ليلة 25 يوليو 2021، أو ما وما أطلق عليه النهضةيون “الانقلاب على الدستور” هو نتيجة عدائه لمخططات الحركة ورغبته في محاسبة قيادتها.

لم يكن عام 2021 هو العام الذي كتبت فيه شهادة وفاة حركة النهضة وانتهاء فترة مرشدها على رأس مجلس نواب الشعب فحسب، بل إن الوقائع تشير إلى أن هذه الوفاة بدأت منذ الحزب الدستوري الحر دخلت الكتلة إلى مجلس النواب وبدأت الصراع المباشر والفعال داخله وخارجه. ومنذ ذلك التاريخ، توالت خيبات الشيخ وحركته وإخفاقاته، مما جعله يحصد بعض نتائج جرائمه التي تسببت في شلل البلاد، وانقسام المجتمع، وتعميم حالة الإحباط.

وكان من الطبيعي أن يجد الشيخ راشد الغنوشي نفسه واقفاً أمام أبواب مجلس النواب موصدة في وجهه، يتوسل الدخول في صورة معبرة عن السقوط المدوي الذي أحدثته سياسته ومخططاته الإرهابية الجهنمية في حركته العميلة. وكان من الطبيعي أيضًا أن يندفع الكثيرون إلى الخروج من الحركة كتعبير. التعبير عن عدم الرضا عن المرشد الأعلى والتخوف من أي إجراءات تعليق محتملة قد تتبع قرارات ليلة 25 يوليو. ولعل ما لفت انتباه المراقبين هو اتفاق العديد من القادة، ومن بينهم الأستاذ سمير ديلو، على أن الشيخ العجوز فقد رشده وهو الذين يعيشون فيما أسماه “حالة إنكار” غير مسبوقة.

أن كبار قيادات حركة النهضة خرجوا إلينا منذ فترة بعد دخول مرشدهم السجن ومنهم السادة العجمي الوريمي أو عبد اللطيف المكي يعلنون أنه سيتم تغيير اسم الحركة في هذا هو سياق ما وصفوه بالنفاق والافتراء، والقيام ببعض «المراجعات» التي تتماشى مع المرحلة الحالية ومتطلباتها. ويثير الكثير من التساؤلات، ويرى البعض أنها محاولة زئبقية للإيحاء بانفصال الحركة عن جماعة الإخوان المصرية، وخوف واضح من أن الرئيس قيس سعيد، في إطار توفير كل الظروف الإيجابية اللازمة لنجاحه في الفترة المقبلة. والانتخابات الرئاسية، ستحظر نشاط الحزب أو تحله باللجوء إلى القضاء، كما هو الحال مع رئيس الحزب. الحزب الدستوري الحر امرأة معتقلة سياسيا، كما أكدت لجنة الدفاع واللجنة الحزبية في كافة ندواتها الإعلامية.

إن طرح فكرة «المراجعة» يعكس بطبيعة الحال حالة غير مسبوقة من الحيرة والارتباك والخوف لدى قيادات حركة النهضة، لكنها تثير تساؤلات كثيرة حول توقيتها وملامحها ونتائجها.

وحتى الآن، فإن ما تم الكشف عنه من مراجعات لم يتجاوز ربما المحاكمة الشخصية الفردية للسلوك السياسي والقيادي للشيخ راشد الغنوشي، ولم تغط المراجعات مجموعة الأفكار السياسية المتطرفة والمشبوهة والمشوهة للدين. والتي تمثل أدبيات الحركة وأهم أقوالها وأهدافها وأدبياتها السياسية.

ومن المعروف أن المراجعة العامة لأدبيات الحركة الإخوانية بهذا الحجم والشكل تعتمد على أكثر من عامل وظرف وحزب. ومن الواضح الآن، على الأقل، أن نوايا البعض، حتى لو كانت صادقة، ظلت مجرد أفكار وتصورات، ودُفنت في المهد، سواء من قبل الإخوان المصريين أو غيرهم. وتعتبره بعض الجهات الداعمة والممولة، مثل قطر وتركيا، بمثابة استسلام مذل بعد أن وعدت المنتمين إلى التيار بأنه سيستمر في الحكم لعقود مقبلة دون تحدي.

في المقابل، لا يظن أحد أن الرئيس قيس سعيد، الذي يرفض فكرة الأحزاب والمعارضة وانتقال السلطة منذ البداية، مستعد لقبول عودة حركة النهضة مهما كانت وراثية، لقد تحول فكرياً أو سياسياً، وحتى لو قام بكل المراجعات المطلوبة، لأنه يرى في ذلك خطراً داهماً على مستقبله السياسي. ولا ينبغي النظر إلى المراجعة على أنها شكل من أشكال الاعتذار الذي يتطلب مصالحة وطنية لمعالجة الجرائم الإرهابية السابقة.

والحقيقة أن هناك من يؤيد هذه المراجعات التي تؤدي إلى تصحيح الأفكار والاعتراف بالأخطاء، لكن الثابت والمجرب أن حركة النهضة وقياداتها غير قادرة على تحقيق المراجعات المطلوبة ولا تستطيع اتخاذ قرار حاسم ولا رجعة فيه في هذا الشأن. لأنهم ببساطة غير مؤهلين بعد. وأصبحت أفكارهم الفاسدة جزءاً أصيلاً مما يؤمن به قادة الجماعة في مصر، خاصة وأن القادة المؤسسين مثل حسن البنا، وسيد قطب، وعمر التلمساني، ويوسف القرضاوي، قاموا بتغليف هذه الأفكار وتحصينها بشكل كبير. أنه لن يتم التراجع عنها.

ومن الواضح أن حركة الإخوان في تونس ترفض أن تدرج في المراجعة فكر الجماعة ومشروعها للحكم، ومواجهة الحاكم، والدعوة إلى إسقاطه بالحديد والنار. كما ترفض وجود رقابة مالية على أنشطتها وحساباتها ومصادر تمويلها، ومصممة على أن تكون حركة اجتماعية غامضة تجمع بين السياسة والاجتماعية والدعوية، كل هذا مع المشاركة في تنفيذ مؤامرات خارجية تستهدف استقرار تونس. والحصانة والتنمية والتعليم والاعتدال في توجهه نحو كافة المشارب الأيديولوجية في العالم.

ومن يدعي نفاقاً أنه مستعد للمراجعة لا يمكنه أن يتجاوز عقدة التمويل الأجنبي المشبوه، وخليجي في المقام الأول، لأن السؤال هو هل ستقبل قطر مثلاً بتمويل حزب مدني لا يخدم مصالحها التآمرية في تونس؟ ومن سيمول المدارس «القرآنية» والجمعيات «الخيرية» وبعض… مؤسسات أخرى مشبوهة متنكرة في عباءة العمل الخيري، باعتبار أن هذه المحلات المذكورة هي الداعم الانتخابي للحركة، ومصدر قوتها في الشارع. والمنفذ لكل مؤامراته ومكائده وجرائمه.

وكيف يمكن إجراء مراجعات لا تتضمن كشف أسرار الأموال التي أودعها رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي وعائلته في حساباتهم الخاصة؟ فكيف يمكن أن يتعايش زعماء متعارضون يحملون ضغائن كثيرة نتيجة تلاعب شيخ الحركة بعقولهم منذ أكثر من أربعين عاما؟

كلها أسئلة تؤكد استحالة المراجعة واستمرار الوضع على ما هو عليه، وبالتالي فإن الحكم الأخير بالسجن ثلاث سنوات على الشيخ راشد الغنوشي يؤكد تراجع الحركة وعدم قدرة قيادتها على إنقاذها من مأزقها. الخريف الأخير.

كاتب وناشط سياسي.