اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-13 11:08:05
إن دعوة ناجي جلول لسلام الشجعان أو المصالحة الشاملة مع حركة النهضة هي محاولة فاشلة للقفز على حقائق الميدان كما يقولون، وهي مجرد نظريات أحادية الجانب لا يلتفت إليها الإخوان أنفسهم. ولذلك نصدق ما قاله أحدهم: «كنت سياسياً وأصبحت أستاذاً جامعياً».
كتب بواسطة احمد الحبسي
بين الحين والآخر، يطل على سطح الأحداث السياسية في تونس من يدعو ليل نهار إلى إحياء حركة النهضة وعودتها الآمنة والمربحة إلى الساحة السياسية والحكم، وتوفير البيئة العاطفية التي تساعدها. مما يدفع الرأي العام إلى قبول هذه العودة وكأن شيئاً لم يكن.
ما يميز المطالبين بالتطبيع مع حركة النهضة أنهم كانوا في الماضي ربما معارضين لها أو هكذا كنا نظن، وأن «نضالهم» يمنحهم الحق في إعادة الحياة لمن يريدون، تحت أي مسمى. وحسب أي تصور.
ويوضح هؤلاء الداعون لما يشبه سلام المصالحة الشجاعة أو الشاملة، على غرار ما حدث في جنوب أفريقيا وغيرها من الدول، أن فترة الانقسام أضرت بمستقبل البلاد وزادت من هشاشة نموها، وأن ما حدث من حركة النهضة (بشكل مباشر أو غير مباشر) هو الإرهاب. إن التفجيرات وسرقة الأموال الخاصة والعامة، والتواصل مع الدول الأجنبية، والاعتداء على الوحدة الوطنية، وتشكيل واستخدام جهاز عسكري سري، واغتيال المعارضين، والاختراق في المؤسسة الأمنية والعسكرية، وغيرها من الذنوب ما هي إلا استهتار ولعب أطفال، ووضع اليد في أيديهم. ومن ناحية القتلة مطلوبون كل ذلك باسم تشكيل جبهة وطنية معارضة لخيارات الرئيس وقادرة على تقديم البديل في الحكم وفي الانتخابات الرئاسية.
من الفضاء الحقيقي إلى الفضاء الزائف
خطورة هذه الدعوة التي يصر السيد ناجي جلول وزير التربية الأسبق والزعيم السابق لحزب نداء تونس ورئيس الائتلاف الوطني التونسي على الترويج لها هذه الأيام، هي أن الرجل ينتقل من الفضاء الصحيح إلى الفضاء الصحيح. الفضاء الخاطئ الذي يبيض حركة الإرهاب وخيانة الوطن ويساعدها على العودة إليه… فضاء السياسة والحكم بكل أفكاره التكفيرية المنحازة للعنف وتنفيذ مشاريع التآمر الخارجية على الوطن والتي ولم يتغير بحسب مرشدها أو جميع قياداتها ومنهم السادة عماد الحمامي أو عبد اللطيف المكي أو حمادي الجبالي أو سمير ديلو أو رضا الشعيبي وادعاء صاحب هذه الدعوة و رؤية لحماية مستقبل الوطن ورأب الانقسام.
ومن المؤكد أن من يدفع بهذا الطرح العقيم أو يمهد له الأرضية فهو يرتكب جريمة موصوفة في حق الوطن لأنه رضي أن يصبح جسرا تعبر عليه جماعة إرهابية، وهو ما لم يتغير رغم الصدمات وحالات الغزو. وواجهت رفضاً شعبياً آخره ليلة 25 يوليو 2021 وفي كافة المراكز الانتخابية. جاء ذلك بعد انتخابات 2011. ولا تزال حركة النهضة الرئة التي يتنفس منها الإرهاب، وتمثل خطرا داهما وورما خبيثا يستحق كل الاهتمام.
ولا نريد شيطنة تصريحات السيد ناجي جلول، ولا اتهامه، ولا دعوته إلى التهرب منها بادعاء أنها أخرجت من سياقها. ويكفي مجرد التلميح إلى أن هذه التصريحات المتكررة قوبلت بغضب ملحوظ في وسائل التواصل، خاصة عندما اعتبرها البعض مجرد كلام إعلامي لاختبار النبض وتسجيل الحضور. لأغراض لا تزال مخفية، وربما غمز البعض بزاوية خسارة الرجل قاعدة شعبية رغم كل محاولاته المختلفة، ما جعله يعرب منذ فترة قصيرة عن استعداده للاستقالة من العمل السياسي.
كما أن هناك من يقول إن هذه الدعوة ليس المقصود منها التوحيد، لأن ذلك يمثل طرحا مستحيلا غير قابل للتطبيق ولا قابل للتصديق. بل هي حركة ذكية من شخص تتقلب أمزجته ومواقفه وتصريحاته من أجل استقطاب المجمع الانتخابي لحركة النهضة وغيرهم من المستائين من الرئيس قيس سعيد. وأغلبهم في السجن إلى أجل غير مسمى.
خطاب غباء سياسي بامتياز
إن الادعاء بأن ما يطرحه السيد ناجي جلول هو خطاب العقل هو كلام غير صحيح على الإطلاق، وكل الحقائق والأدلة والحقائق كذبه، مما يجعله خطاب غباء سياسي بامتياز.
ويقول السيد ناجي جلول إن على المجتمع السياسي أن يفكر بطريقة جديدة ويتوقف عن الحديث عن تقسيم التونسيين. ويجب أن تكون هناك دعوة لحوار وطني يشمل الجميع بما في ذلك الإخوان، ويستثني السيدة عبير موسى رئيسة الحزب الدستوري الحر. ويفسر قناعته المستفزة بهذا الاستثناء بالقول إن هذه المرأة «لا تشبهنا». – هكذا بصيغة الجمع – دون أي تفسير سوى بعض الاتهامات المربكة التي تتحمل وحدها مسؤولية ما وصفه الرجل بـ«صراع ومعارك» خلال فترة رئاسة الشيخ راشد الغنوشي لمجلس نواب الشعب.
في المقابل، يعتبر الرجل السيد عبد اللطيف المكي المعروف بتطرفه ودعمه المطلق لخيارات حركة النهضة التي دمرت البلاد عقدا كاملا، شخصا “شبيها به”. ” كما يعتبر الرئيس قيس سعيد، في تناقض غريب، شخصا مشابها له، رغم أنه يتهمه بتدجين القضاء وعدم احترام مؤسسات الدولة. فراغ برنامجه السياسي والاقتصادي.
كما لا يمكن إغفال أن السيد ناجي جلول لا يرى مانعا من تمرير مشروع صندوق التنمية القطري ولا يرى أن بنود ذلك المشروع تعد على السيادة الوطنية.
هناك حقيقة ثابتة تؤكد أن أياً من قيادات حركة النهضة لم يقم بالمراجعات السياسية المطلوبة، وأن هذه المراجعات غير مطلوبة على الإطلاق لأنه مطلب مستحيل ولأن الحركة فصيل إرهابي من المسلمين. حركة الإخوان التي لم تقم بهذه المراجعات رغم كل ما حدث لها في مصر.
بين السياسي والأستاذ الجامعي
وحقيقة أخرى تقول إن المطلوب فعلا هو صياغة خطة عملية لتفتيت فكر الإخوان والعمل على تفكيكه، مع قراءة متأنية للتحولات التي تمر بها هذه الحركة نتيجة اكتشاف مخططاتها ودعوة الناس إلى التمسك بقيمها. ومحاسبة القيادة، بالإضافة إلى العمل على معرفة حقيقة ملف الإبعاد والاغتيالات والجهاز العسكري السري. .
إن مواجهة الحراك لا تقوم إلا على موقف فكري وعقائدي نابع من الفكر الديني المنفتح، بحيث يتم التعامل مع هذه الظاهرة المقلقة باعتبارها مرضا فكريا معقدا يتطلب الحذر الشديد في التعامل والعلاج.
وللأسف فإن دعوة السيد ناجي جلول تمثل محاولة فاشلة للقفز على حقائق الميدان كما يقولون، وهي مجرد نظريات أحادية الجانب لا يلتفت إليها الإخوان أنفسهم. ولذلك نصدق ما قاله أحدهم: «كنت سياسياً وأصبحت أستاذاً جامعياً».
كاتب وناشط سياسي.

