تونس – حسيب بن عمار في لحظات مع بورقيبة

اخبار تونس12 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – حسيب بن عمار في لحظات مع بورقيبة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 16:05:00

وعندما انغلق أمامه أفق الحوار والمسارات الديمقراطية، لم يهتم حسيب بن عمار أن يقدم لبورقيبة استقالته من وزارة الدفاع (1971) واتصل بوزير التربية آنذاك البروفيسور الشاذلي العياري لاستئناف عمله أستاذا للفيزياء والكيمياء. حمل حقيبته وغادر الوزارة ليعبر هضبة القصبة ويلتحق بالتدريس في المعهد الصادقي الذي تخرج منه. وهذه الصورة وحدها تلخص شخصية الرجل الذي اعتذر فيما بعد عن قبول العروض. تولى الوزارات والسفارات، وأنشأ صحيفتي الرأي والديمقراطية، ثم المعهد العربي لحقوق الإنسان. ولعل السؤال هو: كيف بدأ المعلم التونسي الشاب منذ الثلاثينيات خوض معركة الاستقلال وتحمل مخاطر العمل السري لإعداد وطباعة وتوزيع النشرات الإعلامية وتنظيم التظاهرات؟ ثم كيف ساهم بعد الاستقلال في بناء الدولة الحديثة إلى جانب بورقيبة، لكنه بقي ملتزما بقيم الديمقراطية؟ ويمثل حسيب بن عمار أحد هؤلاء الوطنيين، ولعلنا نكتشفه أكثر من خلال ذكرياته تحت عنوان “صفحات من الكفاح التحريري ولحظات مع بورقيبة” التي أعدها للنشر وقدمها الأستاذ عبد المجيد الشرفي، وصدرت عن المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، بيت الحكمة. ونجح الأستاذ الشرفي في مراجعة النصوص والاقتراب من المخطوطات والمخطوطات. وشدد في مداخلته على أهمية هذه الشهادة، مستذكرا مسيرة حسيب بن عمار ورفاقه، والعقلية السائدة لدى الشباب في تلك الفترة. وقال إن الكتاب يسلط الضوء على جوانب من شخصية مؤلفه التي تجمع بين المثالية والواقعية، ومن شخصية بورقيبة المعقدة والمتقلبة أحيانا. وأوضح الأستاذ الشاذلي القليبي في مقدمته لهذه المخطوطة، قبل سنوات طويلة من نشرها، أن اللحمة الوطنية التي ميزت تونس كانت انتصارها للاستقلال وفي نضالها اللاحق، وهو ما جعلها قوية في مواجهة التحديات. تجمع هذه الوثيقة النادرة بين التاريخ الشخصي وذكريات العمل السري والعمل الطلابي في باريس ومن ثم تحمل المسؤوليات في حالة الاستقلال. ويتضمن تقارير مهمة لأجهزة المخابرات الفرنسية في مراقبة المواطنين، كما يتضمن مجموعة من المواقف المضحكة التي عاشها حسيب بن عمار مع بورقيبة والتي تكشف المزيد من ملامحه وتعكس شخصيته. كتاب جيد، يذكر الأجيال الشابة بالشخصيات التونسية الرائدة التي التف حول بورقيبة واختلفت معه، لكنها كانت موالية لتونس.