تونس – دستوري حر: رسالة عبير موسى في اليوم الثامن من رمضان الثالث في 3 سجون..

اخبار تونس27 فبراير 2026آخر تحديث :
تونس – دستوري حر: رسالة عبير موسى في اليوم الثامن من رمضان الثالث في 3 سجون..

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-27 00:18:00

ننقل أدناه الرسالة المفتوحة التي وجهتها السيدة عبير موسى، رئيسة الحزب الدستوري الحر، من خلف قضبان سجن بلاريجا بجندوبة، تذكيرا بقرار فريق العمل الدولي المكلف بالنظر في ملفات الاعتقال التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي أعلن “عدم شرعية اعتقالي، باعتباره مبنيا على إجراءات باطلة في غياب تام لأي إجراء يستوجب الملاحقة الجنائية، ويقع في إطار مصادرة آرائي والاعتداء على حقوقي المشروعة”. للتعبير والتنظيم واستثنائي”. من الحياة السياسية هذا القرار الذي دعا بوضوح إلى إطلاق سراحي العاجل…” وها هي، رغم فداحة الظلام بحسب ما أوردت، أصبح وضعها القانوني أكثر تعكراً إذ تواجه حكماً بالسجن 14 سنة و6 أشهر………… نص الرسالة المنشورة على صفحة الحزب الدستوري الحر: “الحمد لله وحده تونس في 26 فبراير 2026 رسالة الأستاذة عبير موسي تحية وطنية عطرة يا يا أيها التونسيون، اليوم 26 فبراير 2026، لقد مرت سنة كاملة على إخطار الحكومة بقرار فريق العمل التابع للأمم المتحدة المكلف بالنظر في ملفات الاعتقال التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي أعلن عدم شرعية اعتقالي، على اعتبار أنه استند إلى إجراءات باطلة في ظل غياب تام لأي إجراء يستدعي الملاحقة الجنائية، ويندرج في إطار مصادرة آرائي، والاعتداء على حقي المشروع في التعبير والتنظيم، وإقصائي عن الحياة السياسية. إن هذا القرار، الذي دعا بوضوح إلى إطلاق سراحي العاجل، صدر عن هيكل دولي تعترف به الدولة التونسية، وأجازت لمواطنيها التظلم أمامها، ولا يمكنها تجاهله أو شيطنته، ومن واجبها تنفيذه في إطار احترام التزاماتها الدولية، وتصديقها على المعاهدات العالمية في مجال الحقوق والحريات، والتزامها بميثاق الأمم المتحدة، وتعهدها بالامتثال لما ورد فيه، وهو ما تؤكده يوميا في مراسلاتها الرسمية وعبر بعثاتها المنتظمة. المشاركة في الاجتماعات الدولية وآخرها الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان والتي تنعقد منذ 23 فبراير 2026 في جنيف. وتدخلاتها محملة بدعوات تطالب كافة البلدان باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي. ورغم هذا المطلب الدولي الثابت في الواقع والقانون، ورغم خطورة الظلام الذي يواجهني، إلا أنني لا أزال أقبع خلف القضبان. والحقيقة أن وضعي القانوني أصبح أكثر تعكراً حيث أواجه الآن أحكاماً بالسجن لمدة أربعة عشر عاماً وستة أشهر (14 عاماً و6 أشهر) بسبب مواقفي السياسية وتصريحاتي الإعلامية المنتقدة للعمليات الانتخابية، وبسبب ممارسة حقي في القيام بالإجراءات اللازمة للتظلم القضائي من الأوامر الرئاسية المتعلقة بالانتخابات المحلية. وها أنا أقضي “رمضان” الثالث في مركز الاحتجاز الثالث الذي أحتجز فيه منذ اختطافي يوم 3 أكتوبر 2023: رمضان 2024 بمركز احتجاز منوبة، رمضان 2025 بسجن بالي، رمضان 2026 بمركز احتجاز بلاريجا… من 3 أكتوبر 2023 على الساعة 17:26 دقيقة حتى اليوم 26 فبراير 2026 على الساعة 17:26 دقيقة: أنا تحملت 878 يوماً.. 21.072 ساعة.. مليون و264 ألفاً و320 دقيقة من الظلم والقمع والقمع والحرمان والتعذيب النفسي والمرض والألم الجسدي والعنف المعنوي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي. ومرت السنوات والأشهر والأسابيع والأيام والساعات والدقائق والثواني بعذاباتها وأحزانها ولم تغير شيئا في ثوابتي السياسية وقناعاتي الفكرية، بل عززت ثقتي بالمشروع الوطني الذي أحمله، وزادت إصراري وإصراري على مواصلة طريق النضال السلمي المشرف حتى نهايته. علمتني دروساً في الحياة، وأسقطت الأقنعة، وكشفت حقيقة الناس، وأعطتني فرصة الجلوس مع نفسي مع ذكرياتي وكتبي ومجلاتي، بعيداً عن صخب العالم وضجيج شبكات التواصل الاجتماعي، التي لم تتردد حتى خلال هذه المحنة التي أمر بها، من تشويهي وإهانة شرفي و”تمزيق لحمي”. وفي حماية كاملة من التداعيات، كافحت كثيرًا لتحويل حرماني من الدفء. عائلتي وحسرة قلبي على البعد عن ابنتي اللتين في هذا العمر الحساس تحتاجان إلى حناني وطاقتي الإيجابية والقدرة على الصبر وتجاوز الصعوبات حتى يأتي الفرج. ووسط كل هذا، لم أتوقف يوما عن متابعة الشؤون الوطنية والدولية، ولم أتوقف عن متابعة التطورات على الساحة الوطنية والدولية… استمعت إلى الخطاب الرسمي وتابعت أطروحات الموالين والمعارضين و”مجموعة الدعم النقدي” والخبراء الذين جاءوا ليتصدروا المنابر… في زنزانتي، حللت وناقشت كل الأفكار في صمت، تاركا جراحي جانبا، متجردا من غضبي على السلطة التي ظلمتني، وأقرأ الواقع بمنطق امرأة دولة لا تسمح بتقويض أسس الجمهورية، ولا تقبل تعريض الوطن للمخاطر، ولا تقبل الذل والهوان لتونس والتونسيين مهما كان موقف من يحكم، ولا تنتظر وقوع كارثة طبيعية أو إرهابية أو اقتصادية أو اجتماعية حتى تصفي حساباتها مع أصحاب القرار. نظرت إلى الأمور بعين رئيس الحزب الدستوري الحر الذي اختار شعار “حفظ الأمانة ومواصلة الرسالة” لينطلق في طريق النضال الوطني الصعب والشائك والمحفوف بالمخاطر، ولم يغادر الميدان رغم التهديد والترهيب والعرقلة ومناخ الخوف الحالي. وخلصت إلى أن لدينا الآن دولتين مختلفتين داخل الدولة الواحدة: من جهة «حالة نشرة الأخبار الرئيسية في التلفزيون الوطني»، ومنصات الولاء وصفحات الدعم الإلكتروني اللامشروط التي يتم تسويقها على أنها دولة الحق والعدالة ومكافحة الفساد والإنجازات والنجاحات والتعافي. اقتصادياً ومالياً وسيادة وطنية وتألقاً عالمياً.. هذه الدولة ترفع سقف الوعود وتغرق المواطن في أحلام وردية، وهي تعلم جيداً أنها غير قادرة على الوفاء بوعودها وتحقيق أحلام شعبها على المدى القصير وحتى المتوسط ​​في ظل الصعوبات المالية والهيكلية العميقة التي تعيشها. وفي المقابل، فإن دولة المواطن الكادح والفاعل الاقتصادي المهدّد بالإفلاس وذو الرأي المكبوت، يعصف بها الفقر والجوع وتراجع القدرة الشرائية… تعليمها يموت، وبنيتها التحتية متدهورة جداً، ونظامها متدهور جداً. المجتمع الاجتماعي ينهار.. مديونيته مرتفعة، وعجزه التجاري مخيف، وسيادته في مجال الطاقة انتقلت إلى المستوى التالي.. رياضته في أحلك فتراته، وثقافته أصبحت ذكرى، وشبابه كئيب.. العنف والجريمة في أعلى مستوياتهما والمستقبل لا يبشر بالخير. وبين هذا البلد وذاك هوة عميقة، وهوة تتسع يوما بعد يوم وتحدث شرخا عميقا داخل المجتمع يكاد يدمر وحدته واستقراره وأمنه، ولا بد من صحوة عاجلة. ورأب الصدع وإنقاذ ما تبقى من الجمهورية، لن يتم ذلك إلا بإعلاء القانون ورفع المظالم واستكمال البناء المؤسسي الدستوري للدولة بما يضمن للمواطنين العدالة والمساواة والتنمية الشاملة، ويحفظ حقهم في الحرية والمشاركة في تشكيل مستقبل وطنهم في مناخ آمن ومنفتح. لقد حان الوقت لنبذ الكراهية، والتخلي عن منطق الانتقام، وتوحيد الجهود لإنشاء منصة عمل مشتركة بين الجهات الفاعلة في المجال العام في خدمة الجمهورية المدنية. لقد حان الوقت، ولو بعد فوات الأوان، لتنفيذ الخطط والاستراتيجيات. الإنقاذ الاقتصادي والمالي وإجراء الإصلاحات الهيكلية اللازمة للمضي قدماً نحو غد مشرق. وهذه رسالتي إلى أهل الفكر في هذا الوطن العزيز. في النهاية، لا يهم كم من الوقت سأقضيه داخل سجون الحكومة.. المهم أن ضميري مرتاح وكلمتي حرة. والأهم أنني سأظل دائماً عنصر توازن في المشهد السياسي وقوة دافعة نحو إعلاء مصلحة الوطن. توقيع عبير موسى