تونس – رأي النائب علي فيما جاء في الرسالة المؤلمة الموجهة إلى الصحفي المعتقل مراد الزغيدي

اخبار تونس12 أبريل 2026آخر تحديث :
تونس – رأي النائب علي فيما جاء في الرسالة المؤلمة الموجهة إلى الصحفي المعتقل مراد الزغيدي

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 00:57:00

أول رد فعل للنائب في مجلس الشعب محمد علي جاء تحت عنوان “تضامنا مع الصحفي الحر مراد الزغيدي…” وهو كالتالي: “لقد رأيت كغيري من النساء والرجال التونسيين رسالة مراد الزغيدي الأخيرة من سجنه، وبالنسبة لي لم تكن مجرد كلمات تقرأ ثم تطوى، بل كانت نصا مثقلا بألم إنساني عميق، يتدفق بين سطوره تاريخ من الألم، وذكرى عائلية تبقى خالدة في قلبه”. ويطرح السؤال نفسه مرة أخرى: لماذا يتكرر هذا المصير؟ تحمل هذه الرسالة أكثر من تجربة فردية، إذ كشفت عن امتداد المعاناة عبر الأجيال، حيث السجن ليس حادثة عابرة، بل هو مصير ينتقل إلى الأطفال من الوالدين، وكأن الحرية نفسها تصبح تجربة دائمة داخل الأسرة الواحدة، لا يمكن أن يمر هذا البعد بثقله الرمزي والإنساني، لأنه يعكس عيبا أعمق من مجرد ملف قضائي أو حكم صادر على وجه الخصوص، الذين يجدون أنفسهم، دون خيار، في قلب التجربة. عندما تقرأ عن طفلة تنقطع عن الدراسة لتتحمل أعباء الزيارات الأسبوعية وتتحمل مسؤوليات أكبر من عمرها، تدرك أن السجن لا يبقى محصوراً خلف الجدران، بل يمتد ليطال أصغر تفاصيل الحياة خارجه. عندما نتخيل ابنة تعيش في المنفى، يحاصرها البعد وعدم القدرة على طمأنة نفسها، نفهم أن للعقاب وجوها أخرى، مخفية لكنها أكثر قسوة. وما ورد في هذه الرسالة يفرض علينا جميعا، كل من موقعه، موقفا صادقا مع أنفسنا قبل أي شيء آخر. ولا يمكن اختزال ما يحدث في الأوصاف الفنية الضيقة، أو اعتباره مسارًا عاديًا للتقاضي، دون التوقف عند التساؤلات التي يطرحها حول مدى احترام الضمانات الأساسية، وفي مقدمتها قرينة البراءة، وشروط المحاكمة العادلة. كما أن إشارات الرسالة إلى تقاطع العملية القضائية مع مسألة حرية التعبير تفتح باباً واسعاً للنقاش وحتى المساءلة. ذلك أن نقل العمل الإعلامي من حيزه الطبيعي، كحق في النقد والمساءلة، إلى إطار مقاربة بمنطق تقني بحت، قد يحمل في طياته مخاطر حقيقية على توازن الحريات داخل المجتمع. لا أستطيع كممثل للشعب أن أتعامل مع هذه الرسالة كحالة معزولة، أو كملف ينتهي عند حدوده. بل أراها دعوة واضحة لإعادة التفكير في النظام برمته، وكيفية التأكد من أن القانون، مهما كانت نصوصه صحيحة، لا يتحول إلى أداة تثقل كاهل الحرية بدلا من حمايتها. إن المسؤولية التي نتحملها اليوم ليست مسؤولية خطاب أو موقف عابر، بل هي مسؤولية تاريخية تتطلب منا إعادة النظر في المعنى الحقيقي للعدالة: العدالة التي لا تكتفي بتطبيق النص، بل تضمن التوازن، وتحفظ كرامة الإنسان، وتصون حقه في التعبير والاختلاف. رسالة مراد الزغيدي ذكّرتنا بوضوح أن السجن ليس مجرد جدران وأبواب مغلقة، بل هو تجربة تمتد عبر الزمن، وتتشابك مع الذاكرة، وتترك أثرها في النفوس، وفي العلاقات، وفي صورة الوطن نفسه في عيون أهله. وفي الوقت نفسه، فهو بمثابة تذكير مؤلم بأن الكلمات لها ثمن، وأن الموقف له تكلفة، ولكن الأمل في العدالة لا ينبغي أن يتبدد. تونس التي نؤمن بها، والتي ضحى من أجلها الكثيرون على مدى عقود، هي تونس التي لا يعاقب فيها الصوت، والتي لا تثقل الحرية فيها قيود التأويل، والتي لا يترك فيها المواطن وحيدا في مواجهة نظام يفترض أن يحميه. تونس التي نريد هي التي تضمن كرامة شعبها، وتعيد الثقة في مؤسساتها، وترسيخ العدالة كقيمة لا تقبل المساومة. وإذ أعبر عن تضامني الإنساني مع مراد الزغيدي وعائلته، فإنني أجدد التزامي، من موقعي، بالعمل على إثارة هذه القضايا ضمن الأطر المؤسسية، والدفع باتجاه إجراء المراجعات اللازمة التي تضمن حماية الحقوق والحريات، حتى لا تصبح مثل هذه التجارب مصيرا متكررا…”.