تونس – رسائل تونس وروما المشفرة..

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – رسائل تونس وروما المشفرة..

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 11:53:00

نجح مقال “الفوليو” في إحداث ضجة في تونس، ليس لأنه مقال قوي، بل لأن المجتمع السياسي التونسي يعيش فراغا خطيرا. التخلص من هذا العبء لا يتم بإنكاره أو على سبيل الخيانة، بل بملء الفراغ السياسي ببدائل وطنية حقيقية تجعل من أي مقال أجنبي مجرد خبر عابر وليس حدثا ثابتا… سامي الجلولي * تابعت قبل أيام ما نشر في صحيفة “إيل فوجليو” الإيطالية واخترت التريث قبل التعبير عن أي موقف أو تحليل حتى تختمر العجينة ويتبين الخيط الأبيض من الأسود في هذا الاقتراح… ظهور المقال في إحدى الصحف الإيطالية على وجه الخصوص. لا يمكن اعتباره أمرًا سخيفًا أو مفاجئًا أو حتى إعلانًا مدفوع الأجر، كما عبر عن ذلك البعض. وتعتبر إيطاليا الشريك الأوروبي الأكثر اهتماما بالملف التونسي، خاصة في ملفي الهجرة والاستقرار الاقتصادي. وتاريخيا، تتبادل تونس وإيطاليا المخاوف منذ عهد قرطاج وروما. أحيانا ينشغلون بنا، وأحيانا ننشغل بهم… وقبل الغوص في التفاصيل، دعونا نتفق على نقطة أساسية، وهي أن كل تونسي، سواء في الداخل أو الخارج، يتمتع بكامل حقوقه السياسية، بما في ذلك حق الترشح لأي استحقاق انتخابي، سواء كان بلديا أو تشريعيا أو رئاسيا. وهذا الحق ليس هبة من أحد، بل هو استحقاق دستوري. إن تحويل العملية الديمقراطية إلى خيانة لمجرد ظهور اسم شخص في تقارير أجنبية هو سطحية تضر بالعمل السياسي.. تخفيف الأجواء قبل فوات الأوان. أميل إلى الاعتقاد بأن المقال، في هذا الوقت، وذكر اسم شخص معين (رجل الأعمال التونسي الإيطالي كمال الغريبي)، قد يكون بمثابة تسرب استخباراتي يخدم أحد احتمالين: الاحتمال الأول، قد يكون المقال أداة لجس نبض الشارع والنظام على حد سواء. غالبًا ما تستخدم القوى الخارجية الصحافة لرمي حجر في المياه الراكدة لمراقبة التفاعلات. وبناء على التفاعل مع ما ورد في الصحيفة، تقوم مراكز الأبحاث المتخصصة بتقييم رد فعل النظام وسلوك الجماهير وتقديم توصيات لصناع القرار الدوليين.. كمال الغريبي قد لا يكون هو المقصود لنفسه، بل هو نموذج لرجل الاقتصاد والعلاقات العابرة للحدود. الشخصية التي تروق للناس في لحظات الأزمات الخانقة، لأنه لا يتغذى على السياسة الحزبية التقليدية، ويمتلك مفاتيح خزائن وشبكات النفوذ الدولي… أما الاحتمال الثاني، فقد يهدف المقال إلى إحداث صدمة سياسية تدفع النظام القائم إلى إدراك أن التوتر الحالي يتطلب انفتاحا حقيقيا، ويدفعه نحو تغيير سلوكه السياسي لتهدئة الأجواء قبل فوات الأوان… نجح مقال “إل فوجيو” في إثارة ضجة في الوقت نفسه. منذ ظهور المقال لاحظت الكثير يتساءل عن التدخل الإيطالي. ويكفي التذكير بظروف التغيير عام 1987. فقد لعبت إيطاليا والجزائر دورا محوريا في ترتيب انتقال السلطة، وكان الهدف حينها تأمين أنبوب الغاز وضمان عدم وصول أي طرف وسط الفوضى لتخريبه… وعلينا أن نعلم أنه طالما يضخ الأنبوب عبر تونس، ستظل لروما مصالح حيوية في المشهد السياسي التونسي. وفي المقابل نجد أن الدور الفرنسي غالباً ما يكون رد فعل متأخراً. فرنسا فوجئت بتغيير 1987 وتغيير 2011، واقتصر دورها على اقتناص الفرص والمشاركة في ترتيبات ما بعد التغيير عبر تعيينات هنا وهناك… نجح المقال في “الفوليو” في إحداث ضجة، ليس لأنه مقال قوي، بل لأن الوسط السياسي التونسي يعيش حالة فراغ خطيرة. إن التخلص من هذا العبء لا يتم بإنكاره أو خيانته، بل بملء الفراغ السياسي ببدائل وطنية حقيقية تجعل من أي مقال أجنبي مجرد خبر عابر، وليس حدثا ثابتا… * مستشار قانوني.