اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2019-02-21 16:43:00
ولا يختلف عاقلان على أن تونس اليوم تعيش ظرفاً استثنائياً وأياماً يصعب مرورها، على الأقل في تاريخ البلاد الحديث. موقف صعب ومعقد لدرجة أن اللسان قد يعجز عن وصفه والقلم لا يستطيع تحديد أغلب تفاصيله. ولئن كان من الطبيعي، بل من المتوقع، أن تمر البلاد بظروف مماثلة بعد ثورة/انتفاضة لم تشهدها منذ وقت ليس ببعيد، فإن استمرار سياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجتها وتتبعها الحكومات والإدارات المتعاقبة منذ انتخابات 2011، جعل أسوأ كوابيس المواطن التونسي تتجلى كواقع مزعج يعيشه في واقعه اليومي، ويمنعه من توفير عدد من المقومات الأساسية لحياة كريمة. وقد يكون من غير الموضوعي الحكم على النوايا أو إسقاط سوء النية والعمل على معظم القرارات والسياسات النقدية التي أدت إلى تدهور الدينار، وتراجع مخزون البلاد من العملات الأجنبية، وعجز الصناديق الاجتماعية وعدد من الشركات الوطنية. وقد يكون من السطحي أيضاً حصر سبب تذبذب القرارات وقصر النظر وعدم القدرة على الاعتماد على مصالح صندوق النقد الدولي الذي «يرغب» ربما في خفض العجز التجاري والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. ولن يجرؤ هذا الصندوق ولا أي شخص آخر على منع السلطات من التحقيق. عن الأسباب الحقيقية لما آلت إليه المالية العامة… فلا هو ولا غيره قادر على منعهم من القضاء على التجارة الموازية وأسواق الصرف السوداء… لا هو ولا غيره يمنعهم من إلغاء عمليات التوريد لمواد عديمة الفائدة في استنزاف كامل لموارد البلاد من العملة الصعبة… لا هذا الصندوق ولا أي صندوق آخر يمكن أن يقيد فعلياً سلطة مكافحة الفساد… وقد يظن البعض أن سبب المرض “الأيادي المرتعشة” العاجزة عن اتخاذ القرارات. ضروري، لكن المواطن التونسي يعلم جيدا أن الأيدي لا ترتعش عند فرض الضرائب ورفع قيمة المدفوعات على أجره وممتلكاته. ولا يرتعدون عندما يصدرون قراراً باقتطاع 1% من رواتبهم تحت عنوان المساهمة الاجتماعية. لا يرتعشون عند الموافقة على زيادة المنفعة الإدارية. إنها أيادي صارمة كلما تجنبت صعوبة البحث عن حلول حقيقية، وفضلت تحميل المواطن مسؤولية «الفشل» السياسي والاقتصادي والتواصلي.. إنها أيادي «ذكية» تحسن الاختيار. فالجهة التي توجه إليها أعمالها الضريبية، تفرق جيداً بين البسيط العاجز الذي لا يقدر إلا على الخضوع، وأهل المال الذين تحميهم أموالهم وتدعمهم. ويخرج إلينا بين الحين والآخر خبراء ماليون واقتصاديون، كل حسب ميوله وأهوائه، ليشرحوا ويشرحوا الوضع الاقتصادي للبلاد. ترى البعض يحذر من قدوم المجاعة والانهيار التام، مستدعيا المقولة الشهيرة للعلامة ابن خلدون “إذا كثر الجمع…” وآخرون يلمحون إلى انتهاء الأزمة وانقضاء العام الأصعب، يدعون إلى مزيد من الوقوف من أجل الوطن.. وبين هذا وذاك هم منا وإلينا، ولكل منهم جمهوره ومحبيه.. لا، فالتشخيص يحتاج إلى جهد كبير ومعرفة. هذه السنوات “العجاف” حولت المواطن التونسي رغما عنه إلى خبير سياسي وعسكري واقتصادي، وجعلت من المقاهي والأسواق والفضاءات العامة ساحة للنقاش والتحليل والتقييم. فقط في هذه المجالات يكون التشخيص أقرب إلى الواقع. فيهم فقط تلمس الواقع بلا مجاملات، بلا أقنعة، أو بقفازات. فيهم فقط تتضح الصورة، من دون «فلتر»، وتصبح منقسمة. «إن كنش كريدي، كما تحدث وزير المالية الأسبق محمد فاضل عبد الكافي، ينقسم إلى قسمين كبيرين، القسم الأول مسجل فيه». وللمواطن الكريم ما قدمه لتونس العزيزة طوال هذه السنوات من استقطاع من راتبه وتحمل مصاريف إضافية في فواتير الاستهلاك والمدفوعات والقروض ومصاريف المحروقات وأسعار المواد الاستهلاكية وغيرها. وقسم ثان يسجل فيه منذ 2011 لصاحب القرارات والأوامر أنه كان السبب المباشر في إثقال كاهل صاحب القسم الأول بقرارات متخبطية سطحية تفتقر إلى الحد الأدنى من البصيرة. الحلول الفعلية معروفة للجميع، لكنها تبقى مجرد شعارات عرضية، فما الضرر لو تمت معالجة التهريب والسوق السوداء ولو جزئياً. وما الضرر لو فرضت الدولة سلطتها على موارد إنتاج الفوسفات ومواد الطاقة؟ وما الضرر لو كانت جميع القرارات صارمة وضمن حزمة واحدة. عندها سيكون التأثير ملموسا ولو بعد حين.




