تونس – سوسة تتوج مسيرتها المعرفية وتنضم إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم

اخبار تونسمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
تونس – سوسة تتوج مسيرتها المعرفية وتنضم إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 02:05:00

عندما يلتقي عبق التراث بآفاق المستقبل، حققت مدينة سوسة إنجازا دوليا جديدا يضاف إلى سجلها الثقافي، بإعلانها رسميا انضمامها إلى الشبكة العالمية لمدن التعلم التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لتصبح إحدى المدن التي جعلت المعرفة والتعلم مدى الحياة ركيزة من ركائز التنمية المستدامة. ولا يمثل هذا الاعتراف الدولي مجرد تتويج رمزي، بل يعكس مسارا متكاملا من العمل المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي، ويرسخ مكانة سوسة كمدينة تجمع بين أصالة التاريخ والرؤية للمستقبل، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتطوير قدراته. ثمرة شراكة محلية ورؤية مشتركة، جاء هذا الإنجاز بعد إعداد ملف ترشيح مطابق للمعايير الدولية الصارمة التي اعتمدتها اليونسكو، انطلاقا من جهود متكاملة شاركت فيها بلدية سوسة ومؤسسات جامعية وتعليمية وهياكل ثقافية ومكونات المجتمع المدني، في نموذج تشاركي يعكس حيوية المدينة وقدرتها على توحيد طاقاتها حول مشروع تنموي شامل. وسلط الملف الضوء على مبادرات سوسة الغنية في مجالات التعليم والتكوين والثقافة والابتكار والاندماج الاجتماعي، والتي تجسد مفهوم “التعلم مدى الحياة” كثقافة مجتمعية وطريقة للتنمية. الاعتراف يفتح آفاقا جديدة والانضمام إلى الشبكة العالمية لمدن التعلم يوفر لسوسة فرصا استراتيجية واسعة، أبرزها: ** تعزيز السياسات التعليمية من خلال تطوير برامج التدريب المستمر، والقضاء على محو الأمية الرقمية، ودعم التعلم خارج المؤسسات التعليمية، بما يرسي مبدأ تكافؤ الفرص للجميع. ** دعم اقتصاد المعرفة من خلال تشجيع الابتكار وريادة الأعمال وجذب الاستثمارات المتعلقة بالكفاءات والبحث العلمي. ** تبادل الخبرات العالمية مع مئات المدن المشاركة في الشبكة، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجالات التنمية العمرانية والثقافية والاجتماعية. ** المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الرابع المتعلق بجودة التعليم، والهدف الحادي عشر المتعلق بالمدن المستدامة. رمزية التاريخ… من مدينة التراث إلى مدينة العلم. ويحمل الاحتفال الرسمي المقرر تنظيمه يوم 10 يوليو 2026 بمقر بلدية سوسة دلالة رمزية عميقة، إذ يتزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لإدراج مدينة سوسة القديمة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 1988. ويجسد هذا الاقتران بين المحطتين رسالة واضحة مفادها أن سوسة لا تكتفي بالحفاظ على تراثها الإنساني، بل تجعلها نقطة انطلاق لبناء مستقبل قائم على المعرفة والإبداع. بالنسبة لها، التراث ليس ماضًا يجب الحفاظ عليه، بل هو أصل حي يلهم الأجيال ويدفع عجلة التنمية. رباط سوسة… عندما تعانق الموسيقى التاريخ. ويختتم برنامج الاحتفاء بهذا الإنجاز العالمي، بأمسية فنية راقية يستضيفها قصر الرباط سوسة، أحد أبرز المعالم التاريخية بالمدينة، حيث ستقدم أوركسترا سوسة السيمفوني عرضا موسيقيا استثنائيا في قصر الرباط العريق. ويجسد هذا التاريخ الثقافي رؤية اليونسكو التي تعتبر الثقافة والفنون والتعليم ركائز أساسية لبناء الإنسانية وتعزيز الحوار بين الحضارات، في مشهد يلتقي فيه سحر المكان مع عظمة الموسيقى ورسالة المعرفة. سوسة…علامة تجارية عالمية جديدة. ويمثل هذا التتويج نقلة نوعية في الهوية العالمية لمدينة سوسة التي لم تعد تعرف فقط كوجهة سياحية وتراثية واقتصادية، بل أصبحت أيضا مدينة للمعرفة والتعلم والابتكار. ويعزز هذا الاعتراف قدرتها على استقطاب المؤتمرات والمنتديات الدولية، وإقامة شراكات أكاديمية وثقافية جديدة، مما يدعم إشعاعها الإقليمي والدولي، ويجعلها نموذجا تونسيا وعربيا في الاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية. سوسة تكتب اليوم فصلا جديدا في تاريخها. مدينة حافظت على تراثها، وفتحت أبوابها للمعرفة، وجعلت من التعلم المستمر جسراً إلى المستقبل، مؤكدة أن المدن العظيمة لا تقاس بنبل ماضيها فحسب، بل بقدرتها على صنع مستقبل أكثر إشراقاً لأبنائها وللعالم. بشير حسني