اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-02 00:08:00
تطرق حمدي حشاد، مهندس البيئة، اليوم الأحد 1 مارس 2026، إلى تغير لون السماء إلى الأصفر أو البرتقالي، وهي الظاهرة التي تكررت في السنوات الأخيرة وستعود خلال شهر مارس المقبل، بحسب التدوينة التي نشرها بأسلوبه السلس والبسيط على صفحات التواصل الاجتماعي، موثقا إياها بخريطة تعكس الديناميكية المناخية في المنطقة. مزيد من التفاصيل هي كما يلي: “تعطي هذه الخريطة إجابة على السؤال: لماذا يتغير لون السماء إلى الأصفر أو البرتقالي؟ في بعض الأحيان يتكرر المشهد أكثر في السنوات الأخيرة، وسنراه في الأيام المقبلة في بداية شهر مارس. لكن ما نراه اليوم ليس مجرد غبار عابر، بل جزء من ديناميكية مناخية كبيرة تربط الصحراء الكبرى بحوض البحر الأبيض المتوسط وعلى طول الطريق إلى أوروبا. ينشأ الغبار الصحراوي بشكل أساسي من مناطق واسعة في الصحراء الكبرى، خاصة جنوب تونس والجزائر وليبيا وشمال مالي. عند حدوث منخفض ويشكل طقس قوي في غرب البحر الأبيض المتوسط، وتبدأ التيارات الجنوبية الدافئة في سحب كتل هوائية جافة محملة بذرات الغبار نحو الشمال، وفي غضون ساعات قليلة يمكن لجزيئات الرمال المنبعثة من أعماق الصحراء أن تعبر تونس وتمر فوق صقلية ثم تصل إلى إيطاليا وفرنسا وحتى شمال أوروبا. وغالبا ما تكون تونس في قلب هذا المسار، تارة كممر عبور، وتارة كمصدر ثانوي للغبار عندما تكون التربة جافة والغطاء النباتي ضعيفا، فنرى سماء مغبرة، وانخفاض جودة الهواء، وتارة أخرى. رواسب غبار واضحة فوق السيارات أو المباني أو حتى الأمطار الممزوجة بالغبار، لكن لفهم الصورة بشكل كامل، لا بد من العودة إلى الإطار المناخي الأوسع، وتصنف منطقة البحر الأبيض المتوسط من قبل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ كواحدة من أهم النقاط المناخية الساخنة في العالم، أي أنها منطقة تتأثر بتغير المناخ بمعدل أسرع من المتوسط العالمي، ومع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، تطول فترات الجفاف، ويضعف الغطاء النباتي تدريجيا، مما يجعل سطح الأرض أكثر عرضة لانطلاق الغبار مع كل قوية. عاصفة من الرياح كل عاصفة ترابية سببها المباشر تغير المناخ، فالظاهرة طبيعية ومعروفة تاريخيا، لكن ما تغير فعلا هو تواتر الظروف التي تسمح بحدوثها ببساطة، وأصبح المسرح المناخي أكثر استعدادا لإنتاج هذه الأحداث، وتسمح لنا الأقمار الصناعية اليوم برؤية هذه الديناميكية بوضوح غير مسبوق، وتظهر بيانات خدمة كوبرنيكوس لرصد الغلاف الجوي بانتظام سحبا غبارية تمتد آلاف الكيلومترات عبر البحر الأبيض المتوسط من الصحراء إلى أوروبا والمحيط الأطلسي، في مشاهد تؤكد أن ما يحدث فوق الصحراء لا يبقى. ويقتصر الأمر على ذلك، بل يتحول إلى ظاهرة عابرة للقارات خلال أقل من 48 ساعة. فالغبار الصحراوي ليس حدثا بصريا صحيا، فهو يؤدي إلى تركيز عالي للجزيئات الدقيقة في الهواء، مما يؤثر على الجهاز التنفسي، خاصة في المجموعات الحساسة بيئيا، ويحمل معه عناصر معدنية مثل الحديد والفوسفور، والتي تتساقط لاحقا في البحر الأبيض المتوسط وتؤثر على الإنتاج البيولوجي البحري. الطاقة الشمسية مثل تونس ما نراه إذن هو تذكير واضح بأن المناخ لم يعد محليا حقيقيا يمكن ربطه برياح واحدة الصحراء في تونس، وتونس في أوروبا، في سلسلة من التفاعلات الجوية المتصلة، والغبار الذي يلوّن السماء اليوم هو جزء من نظام مناخي متغير، حيث أصبحت الحدود الجغرافية أقل أهمية في مواجهة حركة الغلاف الجوي المشترك الذي نتقاسمه جميعا. *حمدي حشاد



