تونس – شهادة حية جديدة في مذكرات حسيب بن عمار

اخبار تونس13 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – شهادة حية جديدة في مذكرات حسيب بن عمار

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-13 11:30:00

سبعة وعشرون عاما مرت في 14 مارس 2026، على ذكرى وفاة الزعيم النقابي الحبيب عاشور عام 1999، ولم تكن علاقته ببورقيبة دائما على نفس وتيرة الصفاء والمودة، رغم علاقتهما الطويلة والخدمات والتضحيات التي قدمها الحبيب عاشور لتونس وبورقيبة. وشهدت هذه العلاقة فترات متفاوتة من التقارب والود والنفور، لدرجة أن بورقيبة لم يهتم أكثر من مرة بإلقاء رفيقه النضالي في السجن. وقد تعرض للإقامة الجبرية وأجبر على ترك قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل. ويروي حسيب بن عمار في مذكراته هذه الحادثة المميزة التي أسفرت عن رفع الإقامة الجبرية عن حبيب عاشور وعودته إلى «الحظيرة الوطنية». وكان بورقيبة يجلس مع عاشور في حديقة قصره، ويتحدثان عن الحبيب عاشور. وكان ذلك في الظرف الذي كان فيه غاضباً منه. – «والله لو أرسل لي رسالة لعذرت عنه ولطويت الصفحة». – “هل تسمح لي أن أحاول؟” – “بأي صفة؟” – «أنا حاكم المنطقة وأنا على تواصل مع كافة المسؤولين» – «لا أرى مانعًا، حاول». فتواصلت مع موظف البلدية الأخ أحمد مبارك في الأمر، وكانت تربطه بعاشور علاقة صداقة خاصة، إذ كان أحمد أصيل زغوان، وقد نفي عاشور إلى هذه المدينة أيام النضال التحريري. فاتصلنا بعاشور وأبلغناه بالحديث مع بورقيبة، فكان رد فعله أنه رفض رفضاً قاطعاً: «أبدا»! لن أكتب، أنحني له؟ أبداً!” – “اسمح لنا بإعداد مشروع للرسالة، ولك الحرية في قبوله أو رفضه”. وأعد أحمد مشروعا يذكر فيه عاشور مساهمته الفعالة في النضال الوطني، ويؤكد أن المناضل الحبيب عاشور لم يصدره، ولن يصدره يوما ما، فإن ذلك من شأنه الإضرار بالمصلحة الوطنية. ولم ترد حتى إشارة واحدة إلى قرار المكتب السياسي ضده. وقام بمراجعة المشروع، ووافق على كتابة الرسالة، وسرعان ما قدمتها لبورقيبة. وعندما قرأها ظهرت على وجهه علامات الغضب الشديد. – «Mais, il se moque de moi! (إنه يستهزئ بي) ما لك يا حسيب أنك تستهزئ بي! لا يعترف بشيء ويصر على موقفه! ثم، وكأن شيئاً لم يكن، أخذ الهاتف واتصل بمدير الحزب محمد الصياح، وأملى عليه نص البلاغ التالي: “قرر المكتب السياسي رفع قرار الاستبعاد الذي اتخذه بحق السيد حبيب عاشور”. وتبين هذه الحادثة أن بورقيبة أولى أهمية للموافقة على كتابة الرسالة أكثر من مضمونها. فهو يعتبر كتابة الرسالة علامة الخضوع، أو على الأقل علامة الولاء. ولم ينس وهو يفعل ذلك ما شعر به أيام نفيه ببرج ليبوف – برج بورقيبة حاليا – عندما اضطر إلى كتابة رسالة إلى المقيم العام الفرنسي. إقرأ المزيد • حسيب بن عمار في لحظات مع بورقيبة