اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 16:04:00
ندخل اليوم الأسبوع الخامس تقريبًا منذ بداية الهجوم الأمريكي الصهيوني الغادر والوحشي على إيران. وبطبيعة الحال، تتجه الأنظار نحو الدعاء لانتصار إيران على هذا الطغيان الاستعماري، وتحبس أنفاسها بانتظار اللحظة التي تعلن فيها وقف هذه الحرب، التي يقول الأعداء إنها حرب هدفها الأساسي القضاء على النظام الإيراني بكل معنى الكلمة، من خلال استهداف بنيته الاقتصادية والعسكرية والنووية، وتوفير أرضية مناسبة لما يسمى بالمعارضة الإيرانية لكنس الشوارع والقضاء عليه من الداخل بمساعدة بعض ضعاف النفوس الذين تم تجنيدهم لخدمة هذا الغرض. (الصورة: تل أبيب تحت النيران الإيرانية). أحمد الحباسي * في الحقيقة، ويبدو أن نهاية الحرب ليست قريبة، على الأقل على المدى القصير جداً، رغم ادعاءات الإدارة الأميركية بوجود مفاوضات سياسية واعتمادها على إعلان مسبق بأنها حققت نصراً عسكرياً ساحقاً، مما دفع السلطات في إيران إلى الاعتماد على الحل السياسي. في تاريخ الشعوب، هناك لحظات تاريخية مفصلية لا تكون فيها الحرب مجرد حدث عابر أو مجرد صدام بين الجيوش أو موازين القوى العسكرية، بل هي مواجهة حقيقية وحاسمة. ولذلك، يجمع المراقبون على أن هذه المواجهة العنيفة اختارت إيران، ولو اضطرت، لتكون لحظة تاريخية يجب أن تحدد مستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة لعقود قادمة، خاصة بعد أن اتضحت نوايا الأمريكيين بشكل صارخ بعد سقوط بعض الأنظمة العربية التي كانت تقف إلى جانب محور المقاومة، إضافة بالطبع إلى تراجع الإرادة السياسية الروسية في دعم نظام الرئيس بشار الأسد، ما أدى إلى خسارته أراضيه. مهمة من منطقة رقعة الشطرنج التي تعتبر حلقة الوصل الاستراتيجية مع حزب الله، واستغلال كيان الاحتلال الظروف المعقدة لاغتيال الأمين العام لهذا الحزب سماحة الشيخ حسن نصر الله، والعديد من قيادات الحزب الأولى على المستويين السياسي والعسكري. مواجهة عسكرية حاسمة. وبات واضحاً لإيران أن الإدارة الأميركية تريد مواجهة عسكرية حاسمة من شأنها إسقاط النظام برمته، وترك المجال مفتوحاً على مصراعيه لإعادة صياغة خريطة المنطقة بما يخدم المصالح الأميركية الصهيونية في المنطقة. ولعل من المهم التأكيد على أن القيادة الإيرانية تدرك تماما أنه من المستحيل أن تواجه قوتين عسكريتين بهذا الحجم بسبب التفاوت في موازين القوى، خاصة أنه لا أحد ينكر التأثير السلبي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ سنوات. لكن هذه القيادة تدرك تماماً أن أمريكا لا تستطيع أن تثبت حضورها وهيمنتها وتفوقها إلا بسقوط النظام وظهور دمية قيادية في أيدي الصهاينة. وهنا أصبحت نتيجة هذه المواجهة المكلفة عسكرياً وإنسانياً ومالياً هي الثمن الذي يجب دفعه لدفع الصهاينة والأميركيين إلى إعادة النظر. كل حساباتهم وطموحاتهم وخططهم. بل إن الأمر متروك للقيادة السياسية والعسكرية الإيرانية لتحقيق نتيجة واضحة وتثبت لبقية شعوب العالم أن القوة المفرطة التي يستخدمها الأعداء في اتخاذ القرار معهم يجب أن تتحول إلى دليل واضح وثابت على العجز والهزيمة، بحيث كلما طال أمد استمرار إيران في ساحة المواجهة رغم كل الخسائر، تتضاعف كمية الإحباط والتساؤلات والحيرة بين الأعداء، لتنكشف حدود قوتهم التي أشاعوا أنها قادرة على كسب المعارك في ساعات، وسيصبح واضحا. إلى كل من إن الإرادة والتخطيط الجيد والصبر والتحمل هي الأقدر على تحقيق النصر من أي شيء آخر. آخر. بداية سقوط الهيمنة الأمريكية الصهيونية في ظل المواجهة الحالية. ولعل السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه هو: ماذا لو انتصرت إيران؟ وماذا لو انقلبت حسابات الأمريكان والصهاينة وعملائهم من دول الخليج؟ وماذا لو تحول النصر إلى إيران والمقاومة في لبنان واليمن والعراق؟ هل هناك بداية لظهور عناوين النصر الإيرانية؟ قد يكون الجواب صعبا، لكن من الواضح لأغلبية المراقبين أن هذه المعركة بين الحق والباطل بدأت تميل شيئا فشيئا نحو الجانب الإيراني. ويكفي الإشارة إلى أنه ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني في المنطقة، يتم رفض الطروحات الأمريكية الجائرة، ويتم التعبير علناً وبصراحة عن أن القيادة الإيرانية ليست مستعدة لوقف المواجهة إلا بعد تحقيق البنود الخمسة التي وردت في بيان السلطة الإيرانية. ويعتبر هذا الرفض الإيراني انتصاراً في حد ذاته لأنه لا يكفي لمواجهة العدوان، بل يجب التمسك بالثوابت، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود… إرادة شعبية سياسية وعسكرية مستعدة لتقديم كل التضحيات، وهي إرادة كلما استمرت كلما أربكت الأعداء. وهذا ما يتضح من الخطابات المتتالية للرئيس الأمريكي وتناقضها، وهو تناقض يفسره المراقبون بأنه بداية سقوط الهيمنة الأمريكية الصهيونية في المنطقة. وبطبيعة الحال، هناك تفاوت واضح في موازين القوة العسكرية، لكن المراقبين يتمسكون باليقين بأن إيران بصدد استعادة زمام المبادرة، خاصة بعد صدمة الاغتيالات، وعنف الضربات، وخيانة الخطاب الأميركي. كما أن هناك إجماعاً على أمرين: الأول أن الأعداء استنفدوا كل قوتهم المفرطة، والثاني أن استمرار الضربات الصاروخية الموجهة بدقة والعنف غير المسبوق داخل الأراضي المحتلة وضد القواعد الأميركية المتمركزة في المحميات الخليجية، إضافة إلى السيطرة شبه الكاملة على مضيق هرمز، هز الثقة الأميركية الصهيونية. التفاؤل المفرط، هو ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تمديد المواعيد المتتالية التي اقترحها لوقف القتال بعد ادعاءاته بهزيمة إيران وتحقيق النصر. هناك مؤشرات أولية على فشل المشروع الصهيوني في بسط هيمنته الغاشمة على كل الدول العربية، بما فيها تلك التي سارعت إلى التطبيع، لكن القواعد الأميركية والحماية الصهيونية لعروشها المتآكلة لم تتمكن من إنقاذها من الضربات الإيرانية. ومن الواضح أيضاً أن قوة حزب الله لم تتآكل رغم كل ما حدث. والبديل هو عنف المقاومة وبسالتها وإلحاقها للصهاينة خسائر فادحة بالأفراد والعتاد. ولذلك فإن انتصار إيران، ولو بالنقاط، سيمثل قوة كبرى وحافزاً غير مسبوق لاستعادة المقاومة في لبنان. لصحتها التي تكتم أصوات الحكومة اللبنانية والأحزاب المتعاطفة مع المشروع الصهيوني في المنطقة، بدءاً من سعد الحريري، مروراً بسمير جعجع، وبقية وسائل الإعلام الخائنة، بدءاً من قناة الجديد وMTV. بداية تشكيل مختلف للخريطة. من المؤكد أن هناك تغييراً كبيراً في عملية التشكيل، وأن الحسابات الأميركية الصهيونية التي بدأت منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين بدأت تنهار شيئاً فشيئاً، وأن بوادر انتصار إيران بدأت تظهر معالمها. بل دعونا نقول إن هذا النصر سيضمن بشكل نهائي بقاء حركات المقاومة الرئيسية في المنطقة لمواصلة مواجهتها القوية لكل المؤامرات والمكائد والخيانة الصهيونية الخليجية. وإذا تمكنت إيران من اقتلاع موافقة الولايات المتحدة على الشروط الخمسة التي وافقت عليها الحكومة الإيرانية مقابل رفض الشروط الأمريكية، وخاصة اعتراف الإدارة الأمريكية بمسؤوليتها في الحرب والتعويضات المترتبة عليها، ورفع الحصار الاقتصادي، بما في ذلك وقف إطلاق النار على كافة الجبهات، ووقف الاغتيالات، بالإضافة إلى الاعتراف بالإشراف الإيراني على مضيق هرمز، فإن عناصر النصر الكبير تكون قد تحققت بشكل غير مسبوق، وهو حديث حقيقي عن بداية تشكيل جديد مختلف للخريطة. وسياسات المنطقة، مما سيجعل إيران قوة إقليمية. عالمية لا يمكن مقارنتها بأي فترة سابقة. *كاتب وناشط سياسي.



