اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 14:42:00
تخيل أن تونس قدمت ملف الترشح مع ليبيا لتنظيم كأس العالم 2010! ولم يكن هذا مجرد حلم عابر. حدث ذلك سنة 2003… وقتها كان النظام التونسي يراهن على الدبلوماسية الرياضية ودبلوماسية القمم والمؤتمرات كواجهة سياسية طموحة… وانتقلت تونس من طموح صناعة المستقبل إلى محاولة الحفاظ على الوجود… فكيف نعيد ذلك التوهج؟ سامي الجلولي * هذا الحلم لم يكتمل بسبب التعقيدات اللوجستية والتنظيمية التي حدثت في تجربة التنظيم المشترك في مونديال 2002 بين كوريا واليابان، وقرر الفيفا عدم تكرارها حينها! لكن تلك الحقبة تكشف أن تونس كانت سباقة في طموحها ولم يكن التمويل عائقا حينها، نظرا للعلاقة الاستثنائية والعميقة بين الرئيس بن علي والقذافي خلال 23 عاما من الحكم.. ولم تكتف تونس بذلك، بل كانت تعول على شعبها، حتى أولئك الذين اختلفوا مع النظام، حيث كان كل من كان لديه القدرة على رفع علم تونس يستعين به. بل ذهب النظام إلى أبعد من ذلك، فاستثمر في علاقات شخصية قوية، سواء مع الأجانب (الفرنسيين والإيطاليين خاصة) الذين ولدوا وعاشوا جزءاً من حياتهم في تونس، أو مع أبنائه الذين هاجروا وأقاموا علاقات فاعلة مع صناع القرار في أوروبا وأميركا وحتى في روسيا… كانت هناك رغبة حقيقية في الخروج من الأدوار الثانوية. وتتمتع تونس بشبكة واسعة من الشخصيات المؤثرة في دوائر صنع القرار الدولي، حيث كان هناك استثمار فعلي في خدمة ملفات الدولة. كانت لتونس أدوات تأثير ناعمة قوية للغاية.. هناك حقيقة يجب أن تقال عن التاريخ. وكانت تونس رائدة الدبلوماسية الموازية في جنوب البحر الأبيض المتوسط، وكانت شبه منقطعة النظير آنذاك… ورغم كل الانتقادات التي يمكن توجيهها لطبيعة النظام في ذلك الوقت، إلا أنها تمتعت بسرعة مذهلة في التنفيذ. لقد استطاع حشد الموارد سواء الشخصية أو عبر الشراكات الإقليمية بسرعة كبيرة، وهو ما يفسر طموحا بهذا الحجم في ذلك الوقت… وكأن عقارب الزمن تعود إلى الوراء… وبعد 23 سنة من ذلك الحلم، انتقلت تونس من مرحلة التخطيط لمشاريع ضخمة، حتى لو كانت ذات أبعاد دعائية، إلى مرحلة الانشغال بالصيانة والترميم والبحث عن توفير أبسط مقومات البنية التحتية… واليوم يجب أن نعترف بكل مسؤولية أن الدبلوماسية التونسية تفتقر إلى القدرة على الجذب المواهب. واللوبيات الخارجية كما كانت في الماضي، وهي تعاني من فشل بنيوي رغم بعض التحركات الدبلوماسية الأخيرة في بعض السفارات التي لا تزال متواضعة ومتواضعة… ما ذكرته هو انتقاد ضمني لغياب الرؤية الاستراتيجية التي جعلت من تونس، رغم قدراتها المالية المحدودة مقارنة بالدول الكبرى، فاعلا يحسب له حساب في المحافل الدولية… انتقلت تونس من طموح صناعة المستقبل إلى محاولة الحفاظ على الوجود… فكيف السبيل إلى استعادة ذلك التوهج؟ واصل يازمن… * مستشار قانوني




