تونس – في “بيان لتونس!” البروفيسور الجلولي يؤكد أن 3 تيارات لم تعد صالحة لحكم البلاد

اخبار تونس26 مايو 2026آخر تحديث :
تونس – في “بيان لتونس!” البروفيسور الجلولي يؤكد أن 3 تيارات لم تعد صالحة لحكم البلاد

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 23:09:00

*بقلم سامي الجلولي “ثلاثة تيارات سياسية أعتقد أنها لم تعد تصلح لحكم تونس اليوم: اليساريون والإسلاميون والقوميون… تيارات ولدت في سياقات تاريخية وجغرافية محددة لا علاقة لها بواقعنا. نشأت داخل روسيا عام 1917، ومصر في الثلاثينيات ثم الخمسينيات من القرن الماضي… منذ الاستقلال، حاولت هذه التيارات المختلفة دخول ساحة الحكم وحصلت على فرصتها الكاملة بداية من العام 2011. حكموا وفشلوا، وكان فشلهم حتميا، لأنها لم تبن برامج حوكمة على مرجعية تونسية بحتة… وحاولوا منذ الستينات إسقاط هذا الأدب كليا على واقع تونسي له خصوصيته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحين يتقدم الشعار الإيديولوجي على البرنامج العملي، تفقد السياسة قدرتها على حل مشاكل المواطن اليومية الملتهبة، كالبطالة والتضخم وتدهور قطاعي التعليم والصحة… الواجب اليوم يقتضيه وتحرير التونسيين من القوالب الأيديولوجية الجاهزة التي صممت خارج الجغرافيا والهوية التونسية ولم تعد صالحة للحكم… من هنا، أدعو النخب الشابة إلى تنظيم نفسها في كيانات جديدة، وطرح برامج إصلاحية قابلة للتطبيق، وليس مجرد بيانات إدانة أو شعارات حماسية فارغة… إننا بحاجة ماسة إلى دماء جديدة وتحركات حديثة، فهي المخرج المنطقي الوحيد لأزماتنا. تونس اليوم بحاجة إلى تفكير سياسي براغماتي يركز على الأرقام والحلول الاقتصادية والتنمية المستدامة، بدلا من الغرق في الخيال معارك مثل الخيانة والحرمان والإقصاء… فلنجعل الكفاءة وحب تونس هي المعيار والمرجع… نحن في زمن المطالب… الفكر الذي يتعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي والسيادة الرقمية والاقتصادية… هذه قضايا حيوية لا يمكن العثور عليها في كتب حسن البنا، ولا في أدب لينين، ولا في خطابات جمال عبد الناصر… هذا الفكر السياسي التقليدي تجاوز عمره الإنتاجي لسنوات… نحن كتونسيين لدينا فكرنا الخاص، وهويتنا، وإصلاحيونا الذين استمدوا من تراكمات الهوية التونسية المتجذرة في حوض البحر الأبيض المتوسط، لذلك فإن مسؤوليتنا هي خلق نموذج تونسي جديد، إذ كانت تونس دائما رائدة الإصلاح، ومخزنا للأفكار الملهمة منذ فجر التاريخ… بلد ذو تاريخ وحضارة قبسة وقرطاج والزيتونة والقيروان العظيمة… البلد الذي أنجب حنبعل، مرورا بابن خلدون، وصولا إلى مصلحي العصر الحديث الكبار، لا يمكن أن يقبل الفكر السياسي الهجين والمستورد… نحن يمكن أن يخلق نموذجا يمكن أن يتعايش فيه الجميع دون الحاجة إلى قوالب وانتماءات… هذه الأرض لا تعيش إلا من قمحها، ولا تحكمها إلا عقول أبنائها… *سامي الجلولي، أستاذ، محام مقيم خارج حدود الوطن