اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-31 13:41:13
عندما دعا راشد الغنوشي وقيادات حركة النهضة إلى تداول السلطة كانوا يكذبون طبعا، وعندما يدعو الرئيس قيس سعيد اليوم إلى إعطاء السلطة للشعب فهو أيضا مراوغ ولا يقول الحقيقة كاملة لأنه في الواقع فهو يتشبث بالسلطة بشكل متزايد يوما بعد يوم، دون أن يلتفت إلى دروس التاريخ.
كتب بواسطة احمد الحبسي
حتى الآن، وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على بداية حكمه، لم يكشف الرئيس قيس سعيد عن أسرار أخطر الملفات التي هزت أمن واستقرار البلاد، ولم تقدم أجهزته الأمنية والعسكرية أي إجابات على الأسئلة التي تجول في خيال المواطنين وتظهر، والله أعلم. الرئيس لا يريد لنا أن نعرف أو يخشى علينا أن نعرف بعض المعطيات لأنه لا يتصور أن كل هذه الأجهزة، رغم مرور كل هذه السنوات، لن تتمكن من فك ملفات مثل ملف حركة النهضة ترحيل الإرهابيين إلى سوريا، وملف اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وملف الجهاز. الملف العسكري السري لحركة النهضة، ملف ما يسمى بالمدارس القرآنية، ملف مقر ما تسمى هيئة علماء المسلمين بزعامة المرحوم الشيخ يوسف القرضاوي، ملف تهريب الأسلحة، ملف تهريب الأسلحة، ملف تنظيم النهضة. تدريب وتمويل الإرهابيين، وغيرها الكثير من الملفات.
وغيرها الكثير من الأسئلة تتعلق بما حدث في جبل الشعانبي وغيره من الجبال التي كانت مقرات للمجموعات الإرهابية التي نفذت عدة عمليات مؤلمة، وتساؤلات حول هوية العناصر الأمنية التي ربما ساعدت الإرهابيين بالمعلومات والحماية.
جبال متراكمة من الأسئلة المشتعلة
وبعد أكثر من 12 عاماً من تاريخ ما يسمى بالثورة، لا تزال جبال من الأسئلة المشتعلة متراكمة تبحث عن أجوبة يعلم الجميع أنها لن تأتي أبداً لأن كل من تداول على السلطة حتى الآن يتعرض لضغوط خارجية و له حساباته السياسية، ومنهم من صنع… إخفاء الحقائق أسلوب مثالي للابتزاز السياسي، يجعله قادراً على مهاجمة هذا الطرف أو ذاك وإخراجه من اللعبة السياسية مقابل دفن أسراره القذرة إلى الأبد .
ما حدث شارك فيه قيادات في حركة النهضة، وبعض الفاسدين والمرتدين في الأجهزة الأمنية والقضائية، والعديد من أجهزة المخابرات الأجنبية، وميليشيات تكفيرية ليبية، وعلى رأسها أموال خليجية قطرية، وتعاون متشابك بين أجهزة المخابرات القطرية والصهيونية والتركية، كما كما كان الحال مع بعض السفارات والمحلات التجارية الممولة من وكالة المخابرات المركزية. دور فاعل ومكشوف في وقوع ما يسمى بالثورة وما نتج عنها من أحداث دامية لا يزال مصدرها وأسبابها مجهولة.
ومن المؤسف حقا أن حكام ما بعد الثورة أخفوا أنفسهم ببعض التصريحات المخيبة للآمال لتبرير فشلهم في كشف المستور وتحمل المسؤولية وكشف الحقيقة للشعب التونسي.
أما حركة النهضة التي سيطرت على القضاء وتدجنته بالترغيب والترغيب، فلا جواب لها إلا مطالبة كل من يتهمها بالإرهاب والخيانة باللجوء إلى القضاء. أما رئيس حركة نداء تونس الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي فلا جواب له إلا الصبر بحجة أن الأميركيين أنفسهم لم يستطيعوا البوح وقاتل الرئيس الراحل جون كينيدي حتى الآن، وللرئيس قيس سعيد. فلا جواب له سوى انتظار انتهاء حملات تطهير البلاد من الفساد.
مشروع حاكم ذو سلطة وحيدة
هكذا تعامل رؤساء تونس بعد الثورة مع أكبر قضايا الجرائم التي ضربت استقرار البلاد واقتصادها وسمعةها. ولذلك فإن الملفات الحارقة لا تزال مفتوحة، ولا نعرف حتى الآن أين الـ 40 ألف انتحاري الذين هددنا بهم وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري ردا على اعتصام الغضب المطالب برحيل الحراك. النهضة من السلطة، هل لا يزال هناك مرتزقة إرهابيين في جبل الشعانبي، هل لا يزال هناك ذئاب إرهابية وحيدة أم نائمة، وهل خطر الإرهاب لا يزال حاضرا بقوة، من يقف وراء التفجيرات، ومن يضغط على الزر حتى تحدث التفجيرات حسب للمطالبة ووفقا للوضع السياسي.
هناك من يريد أو يسعى إلى إبقاء الشعب في حيرة وخوف دائمين، وهناك الإعلام والمخابرات وحرب الشائعات وتضليل الرأي العام. وبالطبع هناك من هم في السلطة من تخدمهم حالة الخوف هذه حتى يظلوا مسيطرين على مقاليد الحكم دون تحدي. ولعل هذا هو إصرار السيد الرئيس قيس. السعيد من التمديد الدوري لحالة الطوارئ، رغم التصريحات المطمئنة لوزير الداخلية، دليل قاطع على أن الرجل «يتعافى» من حالة اللاسلام واللاحرب التي يراد للمواطن أن يعيشها وإرادته حتى إعادة السلطة إلى صاحب ما يسمى بمسار 25 يوليو، والذي يتعرض لكثير من النكسات والمعارضة. وهو قوي بين عدد من فئات الناس الذين لا يرون في هذا الرئيس سوى مشروع لحاكم يحتكر السلطة ولا يؤمن بالديمقراطية أو حقوق الإنسان أو حرية التعبير أو الاختلاف.
عندما دعا الإخوان في حركة النهضة إلى تداول السلطة كانوا يكذبون بالطبع، وعندما دعا الرئيس قيس سعيّد إلى أن تكون السلطة للشعب كان أيضًا مراوغًا ولا يقول الحقيقة كاملة بالطبع. ولهذا لجأ نور الدين البحيري إلى التهديد بأربعين ألف انتحاري (على نفس نطاق الأربعين لصاً) لفرض إدامة حكمه. ولجأ الحراك والرئيس إلى ضرب معارضيه وتشويه سمعتهم، ولماذا لا يعرضهم للموت بسبب الإضرابات الوحشية عن الطعام.
الوقوع في صفحات التاريخ الرمادية
السلطة المطلقة تفسد تماما. وبطبيعة الحال، لا يمكن لمثقف مثل الرئيس قيس سعيد أن يتجاهل هذه المقولة الشهيرة، لكنه مع ذلك يسعى بكل قوته للسيطرة الكاملة على جميع جوانب الدولة، مستغلا انقلابه الواضح على مقتضيات الدستور الذي أقسمه – على الدستور. يوم تولى مقاليد السلطة – احتراما لأحكامها وتطبيقها الحرفي الصحيح.
وهو الأمر نفسه الذي فعله مرشد الإخوان الشيخ راشد الغنوشي، عندما احتكر قيادة حركته لأكثر من أربعين عاما، رافضا كل الدعوات للتخلي عنها، وحين تراجع عن تصريحه بتقدم نفسه لانتخابات مجلس الشعب. ثم للرئاسة إذا لعب القدر لصالحه، ولم يحدث ذلك السقوط المدوي ليلة قرارات الرئيس قيس سعيد 25 يوليو 2022. .
التاريخ فيه دروس وعبر. هكذا يلخص العلامة عبد الرحمن ابن خلدون صفحات التاريخ. ورغم أن كلاً من راشد الغنوشي وقيس سعيد قد بلغا سناً متقدمة جداً، إلا أنه من الواضح أنهما لم يفهما هذا القول جيداً ويستخلصا منه العبرة، ولا يزال كل منهما في طريقته يبحث عن التشبث بمقابض السلطة. السلطة من دون… إنهم يهتمون بمدى حتما سقوطهم في الصفحات الرمادية من التاريخ.
كاتب وناشط سياسي.


