بيني وبينك…في مدح المقام

اخبار قطر26 مايو 2026آخر تحديث :
بيني وبينك…في مدح المقام

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 00:00:00

وتوقف امرؤ القيس وبكى كما يقولون. فلما قام قام كل من عاصره أو جاء بعده، وكان موقفهم في معظمه وقفة نظر وعجب. فلما قام زهير رأى البيت قال لها: صباح الخير. وفعل عنترة ما فعله شقيقاه، وهتف: “وعمي ارجع إلى بيتك في عبلة الصبح وأسلم”. وحين توقف لبيد طويلا، تذكر أن تحية بيوت الناس والسؤال عن أحوالهم مجازية، مراعاة لما مضى، فكانت كلمته التي كشفت عن ندم وحزن ممزوج بحقيقة ملحوظة: “وكيف نطلب من امرأة صماء خالدة أن تفسر كلامها؟!” وانس عادات أبي نواس في نعيه للجاهلية أنهم كانوا يبكون قياما، وطلبه منهم، إذا كان لا بد من البكاء، أن يبكون جلوسا، لأنه لم يكن في زمانهم ويفهم ما يقصدونه، ولم يعش ما عاشوه ويعرف فلسفتهم، ولم يدرك فداحة الشعور السائد لدى عربي يرتبط وجوده بوجود الراحلين، ولا يرى إلا آثارهم. وكان أبو نواس، على عكسهم، يعيش في بلد مستقر ومزدهر ومزدهر، خلق له إلهاؤه عالماً مختلفاً تماماً عن عالم أهل الجاهلية. ثم لا يخطب الخطيب خطبته إلا وهو قائم. كان متكئا على عصا، ولك أن تتخيل لو أنه ألقى خطبة وهو جالس، كيف سيكون ذلك، وهل سيكون لحديثه أو خطبته أي تأثير على مستمعيه؟ ولو كان يمتلك فصاحة وبلاغة وفكرة ثاقبة، لم يكن يلاحظه أحد إلا إذا وقف. فهل كان الوقوف ليوضح هذا الفارق؟! نعم، فإن القيام للصلاة ركن للمقتدر، ولا تتم الصلاة إلا به، لقوله تعالى: “وقوموا لله قانتين”. فهو الفاصل بين الكفر والإيمان، والوقوف هو الفاصل بينه وبين القبول، وهذا والله عجيب! ولا يقتصر الوقوف على الجزء الجسدي الذي تتخيله، وعلى ذلك الشكل الذي يكون على القدمين فقط، فقد يكون وقوف صاحب الفضيلة بجانب المحتاج، من أفضل ما يمكن أن يحمد عليه الوقوف. فالوقوف في القتال للعدو، والثبات أمامه فضيلة. وهدف لا يمكن أن يعطى إلا للصابرين والأتقياء، وليس للصادقين والأنبياء. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقف على هذا النحو، وكان الصحابة يلجأون إليه عندما يشتد القتال، فيثبت لا يتراجع، حتى لو اهتزت الأرض تحت قدميه. ولهذا قال المتنبي: لقد قمت، ولا شك في الموت لمن يقوم، كأنك في جف الرداء وهو نائم. ثم لا يتم الحج إلا بالقيام، وأنت تعلم أن مناسك الحج ليست واحدة، وأن الوقوف بعرفة يكفيها كلها: “الحج عرفة”. فانظر إلى ذلك الركن الذي لا يقوم الإسلام إلا به وهو الحج، وانظر إلى ذلك الركن الذي لا يمكن الحج بدونه وهو القيام! فلا مفر يوم القيامة إلا بقيام، ولا عبور إلى باب الخلد إلا به. قال تعالى: “وقفوهم فإنهم مسؤولون”.

اخبار قطر الان

بيني وبينك…في مدح المقام

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#بيني #وبينك…في #مدح #المقام

المصدر – https://www.raya.com