تونس – مؤشرات على تدهور آفاق النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – مؤشرات على تدهور آفاق النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-18 15:13:00

وفي بداية هذا العام، أظهرت المؤشرات الرئيسية تحسنا في النمو الاقتصادي في منطقة اليورو. لكن هذا المسار المتوقع تعرض لانتكاسة مفاجئة في أعقاب الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، التي انطلقت في 28 فبراير/شباط الماضي. وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. ونتيجة لذلك، ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 25% في الأسابيع التالية، ليصل إلى ذروة تجاوزت 120 دولارًا للبرميل. توفر أحدث الدراسات الاستقصائية لمؤشر مديري المشتريات لأكبر أربعة اقتصادات في منطقة اليورو (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا) معلومات مفيدة حول آفاق النمو. وتبدو قراءات قطاع التصنيع الرئيسية مرنة بشكل ملحوظ، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في منطقة اليورو إلى 52.2 نقطة في أبريل 2026، أعلى من عتبة 50 نقطة التي تشير إلى النمو. ومع ذلك، لا يبدو أن هذا التوسع مدفوعًا بانتعاش الطلب الأساسي، بل بموجة من التخزين الاحترازي، حيث تتسابق الشركات لتأمين المدخلات تحسبًا لنقص العرض المتوقع. مؤشرات مديري المشتريات في منطقة اليورو (البيانات متاحة اعتبارًا من أبريل 2026) المصدر: Heffer Analytics، قسم الاقتصاد في QNB أما بالنسبة لقطاع الخدمات، فهو يعكس صورة مختلفة. ورغم أنه يمثل نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، إلا أن هذا القطاع شهد تراجعا حادا هو الأعمق منذ بداية جائحة كوفيد-19، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات في أبريل إلى 47.4. ومع تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الشركات التي تتعامل مع المستهلك مباشرة وتوجه الأسر إنفاقها نحو الضروريات، فإن مؤشرات مديري المشتريات تعد مقياساً استشرافياً رائداً يشير إلى تدهور آفاق النمو في أكبر أربعة اقتصادات في منطقة اليورو. في هذه المقالة، سنقوم بتحليل مؤشرات مديري المشتريات الرئيسية في منطقة اليورو وتوقعات النمو الاقتصادي. أولا، على المستوى القطري، تبدو الصورة بالنسبة لقطاع التصنيع أكثر تعقيدا مما توحي به الأرقام الرئيسية. انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في ألمانيا إلى 51.2 نقطة في أبريل، مع تباطؤ الطلبيات الجديدة وزيادة نفور المستهلكين وسط تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وسجلت فرنسا أعلى قراءة في الكتلة عند 52.8 نقطة في أبريل، مدفوعة بطلبيات قطاع الدفاع وانتعاش إنتاج السيارات. أما إيطاليا، فحافظت على استقرارها عند 51.3 نقطة في مارس، مدعومة إلى حد كبير بتراكم المخزونات الاحترازية. مؤشرات مديري المشتريات لأكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو (البيانات متاحة اعتبارًا من أبريل 2026) المصدر: Hever Analytics، قسم الاقتصاد في QNB ومع ذلك، برزت إسبانيا باعتبارها الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي شهد انكماشًا صريحًا في قطاع التصنيع، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 48.7 في مارس. وخلافاً لألمانيا وفرنسا، فإن تعرض أسبانيا للتصنيع المرتبط بالدفاع محدود، ولم تستفد من نفس حملة التخزين التي أدت إلى تضخم الإنتاج مؤقتاً في أماكن أخرى من منطقة اليورو. وفي جميع الاقتصادات الأربعة، انخفض تشغيل العمالة وانخفضت ثقة الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2022. ثانيا، في حين أن قطاع التصنيع صمد ظاهريا، فإن الوضع في قطاع الخدمات أكثر إثارة للقلق. انهار نشاط الخدمات في جميع أنحاء منطقة اليورو في أبريل، مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات على مستوى المنطقة إلى 47.4، وهو أضعف مستوى له منذ جائحة كوفيد-19، حيث أعادت الأسر توجيه إنفاقها نحو الضروريات وعانت الشركات التي تتعامل مع المستهلكين من ضغوط تكلفة الطاقة. وكان الدافع وراء هذا الانخفاض هو أكبر اقتصادين في منطقة اليورو، حيث أثرت حالة عدم اليقين بشكل كبير على الإنفاق. وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في ألمانيا إلى 46.9 في أبريل، مسجلا أكبر انخفاض له منذ أواخر عام 2022، وفي فرنسا انخفض أيضا إلى 46.5، وهو أدنى مستوى له في 14 شهرا. وكان مؤشر مديري المشتريات المركب في إيطاليا قد دخل بالفعل منطقة الانكماش في مارس عند 49.2، مما يعكس ضعف الطلب المحلي على الرغم من مرونة قطاع التصنيع. أما إسبانيا، فرغم أنها بدأت عام 2026 بنمو أقوى نسبيا، إلا أن قطاع الخدمات فيها تعرض لضغوط نتيجة تراجع الشركات التي تعتمد على السياحة وضعف ثقة المستهلكين. وفي الاقتصادات الأربعة، يعمل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران حاليا على تآكل قطاع الخدمات في منطقة اليورو. وبشكل عام، يشير اضطراب قطاع التصنيع إلى جانب انكماش قطاع الخدمات إلى تدهور توقعات النمو في أكبر أربعة اقتصادات في منطقة اليورو. ومع انخفاض مؤشر مديري المشتريات المركب في أبريل إلى 48.6، تشير البيانات بالفعل إلى انكماش طفيف في الناتج المحلي الإجمالي الفصلي. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأقل من 1% لألمانيا وفرنسا وإيطاليا في عام 2026، في حين لا يبدو أن صدمة أسعار الطاقة تنحسر مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.