اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-08 08:47:35
فلا شرف إلا شرف البندقية، ولا شعوب إلا شعوب تحب الحرية، ولا خيار مقبول إلا خيار المواجهة، ولن يبقى أي عدوان على هذه الشعوب دون رد، وستعرف أمريكا وحليفتها إسرائيل. وأن زمن الهزائم العربية قد ولى وأن حقد الأمة سيحرق كل الطغاة.
كتب بواسطة احمد الحبسي
كل الاحتمالات المتعلقة باغتيال إسرائيل للقيادي الفلسطيني في حركة حماس الشيخ صالح العاروري، تؤكد وجود عملاء ساعدوا الموساد الصهيوني على تنفيذ هذه العملية الغادرة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المنطقة المعروفة بإحساسها بالانتماء. الأمن والرقابة الصارمة وعدم التسامح في اعتقال العملاء.
وبطبيعة الحال، لا نذيع سراً عندما نشير إلى أن هناك العديد من العملاء في لبنان الذين تحالفوا مع الصهاينة منذ سنوات وما زالوا يختبئون وراء هويات مختلفة مزيفة.
لذلك لا يمكن تصديق رواية أحد الكوادر الفلسطينية الذي اعتبر أنه من السهل جداً معرفة مكان إقامة الشهيد صالح العاروري وأن الأمر لا يتطلب وجود عملاء لأن مجرد إقامة الشهيد صالح العاروري الشهيد في الضاحية الجنوبية وليس في أي مكان آخر دليل قاطع على أن الرجل اختار المكان الأكثر أماناً والأبعد عن أعين العملاء. المخابرات المحلية والصهيونية التي وضعت اسمه على قائمة الاغتيالات منذ سنوات.
هناك نار تحت الرماد
بالدموع والحلويات تلقت قرية عارورة الواقعة شمال الضفة الغربية، مسقط رأس الشهيد صالح العاروري، نبأ اغتياله، لكن رغم تصريحات والدة الشهيد وزوجته التي قدمت شهادته الروح فداء للقضية الفلسطينية، فمن الواضح جداً أن هناك ناراً تحت الرماد وأن وعد المقاومة ووعد الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله في خطابه أول من أمس، فالثأر للشهيد لن يبقى مجرد وعود. ولذلك فإن القيادة الصهيونية التي أمرت بتنفيذ عملية الاغتيال بعد أن عجزت عن اقتلاع انتصار ولو بالحد الأدنى، رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على عملية طوفان الأقصى، التي أفقدت العدو توازنه الوهمي خلال … وبعد ساعات قليلة مكنت المقاومة الفلسطينية من دفن وجه الجيش الصهيوني في التراب والحصول على غنائم حرب بينهم أكثر من 250 أسيراً من مختلف الرتب العسكرية، إضافة إلى كم هائل من الوثائق المهمة. ومعلومات قلت إن هذه القيادة الغاشمة الفاشلة أصبحت أسيرة لآلام الانتظار وغير قادرة على كبح جماحها. أسئلة من وسائل الإعلام التي تدرك جيداً قدرة المقاومة على توجيه ضربات انتقامية مؤلمة في أعماق الصهيونية نفسها.
ومن الواضح أن قرار اغتيال الشهيد صالح العاروري في هذه الفترة بالذات اتخذ على أعلى مستوى في إسرائيل وبموافقة صريحة من الإدارة الأمريكية الصهيونية التي أعطت منذ بداية الحرب الوحشية على غزة الشرعية. الضوء الأخضر للكيان الصهيوني لارتكاب كافة جرائم الحرب المحتملة، بما في ذلك استخدام القنابل الفسفورية المحرمة دولياً. ومن الواضح أن حاجة رئيس وزراء العدو إلى صورة النصر دفعته إلى المسارعة لضرب مقر الشهيد، مدركا أن هذه الحماقة لن تضع حدا للمواجهة، بل ستزيد من شراستها في غزة وفي كل مكان يتواجد فيه الصهاينة. موجود في العالم.
عرب التطبيع والمؤامرة لضرب قوى المقاومة
وربما رأى بعض المراقبين، بحسن نية أو سوء نية، أن خطاب الأمين العام لحزب الله لم يكن واضحاً أو قاسياً أو معبراً بالشكل المطلوب، لكن على الأغلب كان هذا الخطاب من أعنف خطابات الرجل منذ سنوات، وقد اختار هذه المرة الاختصار الشديد، مدركا أن القيادة الصهيونية فهمت الرسالة جيدا، وهي الأهم في نظره، خاصة وأن السيد حسن نصر الله كان قد رد الصيف الماضي على تهديدات رئيس الوزراء الصهيوني بـ واغتال الشيخ العاروري بقوله إن حزب الله لا يهمه إذا كان الهدف إيرانياً أو فلسطينياً أو لبنانياً، وأي عملية اغتيال تقوم بها إسرائيل على الأراضي اللبنانية ستثير رد فعل قاسياً من الحزب.
ولعل تعليقاً أحمق صدر بعد عملية الاغتيال يشير إلى أن اغتيال الشيخ صالح العاروري والاغتيالات السابقة أو المتزامنة في إيران لبعض القادة العسكريين الإيرانيين، بالإضافة إلى التفجيرات الدموية الأخيرة في إيران، هي محاولة صهيونية خبيثة ومدروسة جر الولايات المتحدة الأمريكية إلى منطقة الحرب في المنطقة والقيام بعدوان شامل على كل محاور المقاومة وصولاً إلى القضاء دفعة واحدة على كل صوت بندقية قادرة على مواجهة مشاريع تفتيت المنطقة وفرض التطبيع مع قوة الأمر الواقع بعد عملية طوفان الأقصى كبح اندفاع بعض الأنظمة العربية نحو التطبيع المجاني مع كيان العدو الغاشم.
وهذا الغثيان اللفظي مثير للسخرية لأن الولايات المتحدة عبرت صراحة وعن طيب خاطر عن وقوفها مع العدوان وتسخير كل قوتها العسكرية بما في ذلك قوات النخبة وأحدث أجهزة التنصت الاستخباراتية وصور الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى تزويد الكيان الغاصب بالمعلومات اللازمة. أحدث المعدات العسكرية مع تسخير ملايين الدولارات لتغطية العجز الاقتصادي. الصهيونية نتيجة كلفة الحرب الدموية على غزة. فهل يمكن بعد ذلك الحديث عن عدم انخراط أمريكا في عدوانها الغاشم على محور المقاومة برمته؟
العروش على وشك السقوط
ولعل هناك بوادر استغراب في مواقف بعض الدول العربية التي رفضت حتى التنديد باغتيال الشيخ صالح العاروري. ولعل هذه المواقف الجبانة والسلبية التي اتخذتها هذه الدول تؤكد شعورها بالمرارة لأن عملية طوفان الأقصى كشفت فضيحة اندفاعها للتطبيع مع عدو لم يتردد في اغتيال أكثر من عشرين ألفا. فلسطيني بدم بارد في عدوانه الأخير على غزة. ولعل عملية الاغتيال ستفضح أكثر هذه الكيانات التي تحرسها المخابرات الأمريكية الصهيونية، والتي أصبحت مصدر إزعاج لكل صوت مقاوم من خلال لعب دور دعم مخططات العدو والانخراط في مؤامرة لضرب قوى المقاومة التي تدافع عن شرفه. أمة بأكملها لا ترى هذا. والعروش التي على وشك السقوط ما هي إلا خزان مالي ممول لتنفيذ المؤامرة الكبرى في المنطقة.
وفي النهاية، لا شرف إلا شرف البندقية، ولا شعوب إلا شعوب تحب الحرية، ولا خيار مقبول إلا خيار المواجهة، ولن يبقى أي عدوان على هذه الشعوب دون رد، وأمريكا وحليفتها إسرائيل. سيعلمون أن زمن الهزائم العربية قد ولى وأن حقد الأمة سيحرق كل الطغاة.
كاتب وناشط سياسي.


