اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 12:44:00
اللقاءات المرتقبة اليوم في العاصمة الباكستانية بين «العدوين اللدودين» إيران والولايات المتحدة الأميركية على أعلى مستوى لأول مرة منذ قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، جاءت بعد نجاح باكستان في انتزاع «هدنة أسبوعين» من ترامب قبل لحظات من الصفر، ودبلوماسية «القناة الخلفية» التي مارسها قائد الجيش الباكستاني، الصديق الشخصي للرئيس الأميركي، أنقذت المنطقة من مواجهة شاملة. هذا ما أكده خبير الشؤون الدولية والدبلوماسي نور الدين المازني في تحليل متعمق. ويرى أنه في النهاية يبقى هناك جهد طويل الأمد لإعادة بناء الثقة بين إيران ودول الجوار، بعد هذه الحرب المدمرة التي استمرت أربعين يوما، وقد تبقى آثارها في النفوس سنوات طويلة. بقلم نور الدين المازني الخبير في الشؤون الدولية والمستشار الأسبق للأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي – ابتداء من اليوم، تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث من المنتظر أن تبدأ المفاوضات الأميركية الإيرانية بوساطة باكستانية، التي برزت مؤخرا كقوة دبلوماسية فاعلة نجحت في صياغة اتفاق تاريخي لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لتفتح بذلك مسارا تفاوضيا لإنهاء الحرب في منطقة الخليج والشرق الأوسط، قبل ساعات من انعقاد القمة. انتهاء الموعد النهائي الحاسم الذي حدده الرئيس دونالد ترامب. إلى إيران. ويعكس هذا الإنجاز حالة استثنائية من الانسجام والتكامل بين المؤسستين السياسية والعسكرية في إسلام آباد، حيث قاد رئيس الوزراء شهباز شريف الجهد الدبلوماسي الرسمي بالتوازي مع «دبلوماسية القناة الخلفية» التي أدارها بكفاءة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير. ولعبت العلاقة الشخصية الوثيقة بين المشير عاصم منير والرئيس ترامب دورا حاسما في تليين المواقف. ويعد قائد الجيش الباكستاني أحد الشخصيات العسكرية الأجنبية القليلة التي تحظى بتقدير خاص من الرئيس الأمريكي، وقد وصفه في تدوينات وتصريحات سابقة بأنه “رجل قوي وإنسان استثنائي”. أعطى هذا الارتباط الشخصي للمؤسسة العسكرية الباكستانية قدرة فريدة على التأثير على صانع القرار، سيد البيت الأبيض، وهو ما ظهر بوضوح في اعتراف ترامب العلني بأن أمره بتعليق العمليات العسكرية كان مبنيا على محادثات مباشرة ومتعمقة مع المشير عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني. ولا يقتصر نجاح هذه الوساطة، التي انطلقت بتنسيق رباعي مع المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا، على كونها ترتيباً عسكرياً مؤقتاً، بل تمثل نهجاً باكستانياً شاملاً يهدف إلى احتواء التصعيد على جبهات متعددة، بما في ذلك لبنان. وقد أثبت التحرك الباكستاني أن قوة نفوذ الدول الإسلامية الكبرى تكمن في قدرتها على توزيع الأدوار بين الثقل السياسي والاحتراف العسكري، وهو ما وفر لترامب وطهران «هبوطا آمنا» بعيدا عن حافة الهاوية، وجعل الطرفين يسوقان للرأي العام في البلدين الاتفاق الذي تم التوصل إليه بينهما بأنه «انتصار حقق كل هدف من أهدافه في الحرب». وهنا تكمن قدرة الوسيط الباكستاني على المناورة والتأثير على طرفي الحرب الأساسيين وسد الفجوات في المواقف التي كانت في البداية على طرفي نقيض، كما ظهر في الخطة الأميركية ببنودها الخمسة عشر التي قدمت إلى طهران والتي اعتبرها الجانب الإيراني استسلاماً بكل معنى الكلمة. وردت عليها طهران بوثيقة النقاط العشر التي رأت فيها واشنطن جوانب إيجابية وقبلت بها أساساً لمفاوضات إسلام آباد.. وهذه المفاوضات لن تكون سهلة بالتأكيد. وقبل بدايته ظهرت تعقيدات وتفسيرات متناقضة بشأن مضمون اتفاق وقف إطلاق النار، ووقعت خروقات على أكثر من جبهة لهذا الاتفاق، إضافة إلى الهجمات الإسرائيلية غير المسبوقة خلال اليومين الأخيرين على لبنان، لا سيما عاصمته بيروت، بحجة الرد على هجمات حزب الله المتكررة على قواته في جنوب لبنان المحتل وداخل حدوده دعما لإيران. والحقيقة أن هذه الهجمات الإسرائيلية قرأها كثيرون على أنها محاولة لعرقلة المسار التفاوضي وتسميم أجواء التهدئة، وهذا ما يضع نتنياهو تحت ضغوط دولية هائلة، خاصة أن المفاوضات ستجري على أعلى مستوى بتمثيل يضم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني – محمد باقر قاليباف – وهو ما يعكس جدية الطرفين في تحويل “الهدنة الهشة” إلى اتفاق مستدام لا يمكن تحقيقه دون ممارسة واشنطن نفوذها. لضمان عدم إجهاض «لقاءات إسلام آباد» التي تشكل فرصة تاريخية قد تضع حداً نهائياً لفتيل الحرب في المنطقة… سجلت في الساعات الأخيرة مؤشرات أولية قد تؤدي إلى نوع من الهدوء على الجبهة اللبنانية بعد… الإعلان عن بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل مطلع الأسبوع المقبل في واشنطن بوساطة أميركية، ودعوة الرئيس ترامب نتنياهو لخفض حدة التصعيد في لبنان… إضافة إلى إحباط محاولات إسرائيل عرقلة مفاوضات إسلام آباد وضمان أفضل فرص النجاح لها، قد يكون من الضروري وضع آلية للتشاور خلال المفاوضات بين الوسيط الباكستاني ودول الجوار المتضررة بشكل مباشر من الحرب، والتي طالبت بمشاركتها في هذه المفاوضات، حتى تحظى مخرجات اجتماعات إسلام آباد بإجماع واسع يضمن حقوق الجميع… وقد يكون من الضروري أيضاً عقد قمة عربية إسلامية طارئة لتبني أي اتفاق إيراني أميركي يتم في العاصمة الباكستانية بالتوازي مع اعتماده في مجلس الأمن الدولي بحيث وهو ملزم للأطراف ذات الصلة. وفي النهاية، يبقى هناك عمل طويل الأمد لإعادة بناء الثقة بين إيران والدول المجاورة، بعد هذه الحرب المدمرة التي استمرت أربعين يوماً، وقد تبقى آثارها في الناس لسنوات طويلة. نور الدين المازني



