اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2019-05-17 16:46:00
كثيرا ما ارتبط اسم “سامي الفهري” بالقناة التي يديرها، أو ببرنامج يحمل اسمه ويقدمه، أو بمسلسل يشرف على إخراجه ويساهم في كتابة السيناريو، تصرفات تتعرض لشتائم وشتائم واتهامات تصل إلى حد “تدمير المجتمع”، وتنفيذ “أجندة صهيونية”، وغيرها من الاتهامات من العيار الثقيل. مفارقة غريبة…لكنها مفارقة أن تجد هذه الأعمال نفسها تتصدر نسب المشاهدة على القنوات التلفزيونية وعلى المنصات الإلكترونية، وخاصة اليوتيوب. وهي مفارقة تثبت أن «نجاح» سامي الفهري في جذب ملايين المشاهدين والمتابعين يعود إما إلى «ذكائه الفائق» و«قدرته الرائعة» على استقطاب وجذب واستيعاب ما يدور في ذهن المشاهد التونسي، أو ربما السر يكمن في «غباء» اشتد وتفاقم. مع المشاهد، سواء فطرياً أو مكتسباً نتيجة الجفاف القاحل الذي يعاني منه «المشهد التلفزيوني»، يضطر هذا المشاهد إلى استهلاك ما تقدمه هذه البرامج مكرهاً، رغم «تفاهة المنتج الأجوف المقدم فيها، مع فاض الكأس بالتهريج والابتذال والسخافة وإفراغ القيم» في عيون البعض. وفي الحالتين نحن نتحدث عن المشاهد نفسه، الذي لا يدخر جهداً في توجيه الشتائم والشتائم إلى هذا العمل أو ذاك. تجده ملتصقا بشاشة التلفزيون كل مساء، يشاهد بتركيز شديد مسلسلا كان قبل لحظات ينتقده بشدة في تدوينة له أو في تعليق، مشاهد العنف وتعاطي المخدرات والتلميحات والألفاظ البذيئة فيه، والتي كانت سببا في تشتت وانقراض «السهرة العائلية»، أو برنامج هدد افتراضيا… حائطه الفيسبوكي، بمقاطعته بسبب ما يصفه بـ«سخونة» نجومه، ليجده وهو يراقب المحادثة بأكملها خلسة على مواقع التواصل الاجتماعي. تشخيص متخصص في علم الاجتماع… وفي تعليق على هذه «العلاقة المعقدة» بين أعمال سامي الفهري والمشاهد التونسي، قال الباحث في علم الاجتماع معاذ بن نصير في تصريح لـ«الجوهرة إف إم» إن الأمر يعود إلى «مفهوم السلوك الجماعي الممتع»، حيث يحاول المشاهد، في الفضاءات العامة الحقيقية أو الافتراضية، إرضاء النمط المجتمعي ككل، وإيهام من حوله بأنه يتفق معهم، في إشارة إلى رفض ما تقدمه الأعمال الدرامية. إلا أن الشخص نفسه، وعندما يكون في غرفته أو في مساحته الخاصة والمعزولة، يتحول إلى متابع مخلص لهذه الأعمال، مما يشكل حالة من الصراع الداخلي بالنسبة له. وعن مشاهد العنف في الأعمال الدرامية، يضيف الباحث في علم الاجتماع معاذ بن نصير، أن فئة الأطفال، وخاصة المراهقين، يرون العنف المقدم على أنه “عنف جميل ومهذب” بسبب إعجاب المراهق بشخصية البطل والممثل الذي يعتبره قدوة وقدوة، ما يجعل ممارسة العنف الجسدي أو اللفظي لدى هذه الفئة من المشاهدين أمرا طبيعيا يمكن تقبله بسهولة، على حد تعبيره. “معظم الأعمال الدرامية التي عرضت على القنوات التونسية، خاصة بعد الثورة، اختزلت صورة المجتمع التونسي في قضايا العنف والمخدرات والاغتصاب، مما يشير إلى أن هناك قضايا أخرى مهمة، مثل الهجرة السرية، ومشاكل المناطق الداخلية، والصعوبات التي تواجهها المرأة الريفية وغيرها، يمكن أن تكون مصدر إلهام للقائمين على الإنتاج الدرامي في تونس. ويبدو أن الحديث أو التعليق أو التحليل سيكون طويلا، فنحن أمام “المشاهد التونسي” الذي… يمكن أن يكون مادة غنية يركز عليها خبراء علم النفس والاجتماع، ويكشف سرا من أسرار هذا الكائن الغريب المتناقض… أشرف بن عبد السلام

