اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 11:26:00
وأكدت الوزيرة الأولى، في كلمتها الافتتاحية أمام الدورة الثانية والعشرين لمنتدى تونس للاستثمار، أن تحسين مناخ الاستثمار أولوية وطنية، مشددة على مواصلة رقمنة الخدمات، خاصة من خلال إطلاق البوابة الوطنية للاستثمار بهدف الحد من البيروقراطية وتسهيل إطلاق المشاريع. أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، أن منصة المستثمر الوطني هي آلية حكومية عملية تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال والعمل على حل كافة المشكلات التي قد تواجه المستثمرين. عبد الوهاب بن موسى الخبر إيجابي. الإرادة السياسية معلنة. والسياق مشجع: فقد ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس بنسبة 25 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وتطمح تونس إلى رفع معدل الاستثمار من مستواه الحالي المقدر بـ 15.5 في المائة إلى 20 في المائة بحلول عام 2030. لكن الاحتفال بالمنصة لا ينبغي أن يعفينا من طرح السؤال الأساسي: هل ستكون هذه البوابة الرقمية وحدها كافية لتحقيق هذا الهدف – أم أنها تحتاج إلى ما هو أعمق منها في نظام المالية والبنوك العمومية؟ بوابة واحدة لا تحل محل إصلاح النظام. سيتم إطلاق منصة المستثمر الوطني اعتباراً من 1 يوليو 2026، لتقدم العديد من الخدمات على أساس المعرف الواحد والتوقيع الرقمي للمؤسسة، وتهدف إلى ضمان الترابط بين مختلف المنصات المتخصصة التي تهم المستثمر ودورة حياة المؤسسة. وهذا تقدم حقيقي لا ينبغي الاستهانة به. توحيد نقطة الدخول إلى الخدمات الحكومية للمستثمر، وإلغاء التنقل بين الهياكل الإدارية المتعددة، وتوفير معرف موحد كممر رقمي للمؤسسة – كل هذا يترجم فعليا إلى خفض التكاليف الإدارية وتحسين القدرة على قياس الأداء. ومع ذلك، هناك حدود هيكلية لما يمكن أن تحققه أي منصة رقمية بمفردها – وتتعلق هذه الحدود على وجه التحديد بالحلقة الأكثر أهمية في دورة الاستثمار: التمويل. الحلقة المفقودة: البنوك العامة. اليوم يستطيع المستثمر تسجيل مؤسسته إلكترونيا، ومتابعة ملفه الضريبي عبر منصة، والحصول على التأشيرات الإدارية دون التنقل. ولكن عندما يطرق باب البنك العام لطلب التمويل لمشروعه، يجد نفسه في مواجهة نظام لم تتغير بنيته الأساسية: تقييم المخاطر استنادا إلى المعايير التقليدية، وعمليات اتخاذ القرار البطيئة، وأنظمة المعلومات غير المرتبطة بالبيانات التي تنتجها المنصات الرقمية الأخرى. إن الفجوة الحقيقية لا تكمن في واجهة الخدمة الإدارية، بل في قدرة النظام المصرفي العام على استيعاب البيانات التي تولدها المنصة وتحويلها إلى قرارات تمويل أسرع وأكثر دقة وأكثر شمولاً. مستثمر يتمتع بسجل ضريبي نظيف، ومعاملات مالية موثقة من خلال المنصة، وتاريخ تجاري حديث – هذا هو المستثمر الذي يمكن تقييم ملفه الائتماني من خلال خوارزمية تسجيل بيانات متطورة في ساعات، وليس أسابيع. لكن هذا لن يحدث ما لم يكن لدى البنوك العامة اتصال فعلي بالمنصة – وليس اتصال بروتوكول. رهان التمويل أكبر من رهان الإجراءات. وعقد منتدى الاستثمار تحت شعار “تونس ديناميكية متجددة: فرص جديدة”، وفي إطاره تم تقديم مخطط التنمية 2026-2030 كرؤية استراتيجية شاملة. وتحمل هذه الخطة طموحات تمويلية كبيرة لا يمكن تحقيقها بتبسيط الإجراءات الإدارية وحدها. ولرفع معدل الاستثمار من 15.5 إلى 20 بالمئة، تحتاج تونس إلى تحول البنوك العامة من مؤسسات تمول إلى مؤسسات تسهل وتسرع. ولا يمر هذا التحول عبر منصة رقمية خارجية، بل من خلال إصلاح البنية الداخلية لهذه البنوك: نماذج تقييم المخاطر، وأنظمة المعلومات، وآليات اتخاذ القرار الائتماني. لن يستفيد البنك العام الذي لا يمتلك أدوات متقدمة لتسجيل الائتمان الرقمي من منصة المستثمر الوطني – لأنه لن يتمكن من قراءة البيانات التي ينتجها وتحويلها إلى قرار تمويل في الوقت المناسب. ثلاثة شروط لتحويل المنصة إلى رافعة تمويلية حقيقية: أولاً: الارتباط الفعلي بين المنصة وأنظمة المعلومات لدى البنوك العامة. ولن تعمل المنصة على تحويل مناخ الاستثمار ما لم تتمكن البنوك العامة من استيعاب بياناتها في الوقت الفعلي. وهذا يتطلب بروتوكولات موحدة لتبادل البيانات بين المنصة والأنظمة المصرفية، الأمر الذي يتطلب إرادة فنية وتنظيمية تتجاوز مجرد إطلاق المنصة نفسها. ثانياً – تطوير نماذج التصنيف الائتماني التي تعتمد على البيانات الرقمية من السجل الضريبي للمؤسسة وحجم تعاملاتها الإلكترونية ونمط سيولتها المالية – كل ذلك عبارة عن بيانات تنتجها المنصة ويمكن أن تغذي نماذج تقييم ائتماني أكثر دقة وأسرع استجابة. إن البنك العام الذي لا يقوم بتحديث نماذجه الائتمانية لاستيعاب هذه البيانات سيستمر في تقييم المستثمر الرقمي باستخدام أدوات ما قبل الرقمية. ثالثاً: التكامل المؤسسي بين أجندة الرقمنة والأجندة المصرفية. لا يكفي أن تطلق وزارة الاقتصاد منصة للمستثمرين بينما تسير البنوك العامة في مسار رقمي مستقل. ويتطلب التكامل وجود آلية تنسيق مؤسسية – ربما على مستوى البنك المركزي – تضمن وصول مسار رقمنة خدمات المستثمرين ومسار تطوير الأدوات المصرفية إلى نفس الهدف وفي نفس الجدول الزمني. المنصة بوابة وليست حلاً. منصة المستثمر الوطني خطوة صحيحة في الاتجاه الصحيح. لكنها بوابة وليست حلاً. الحل يكمن فيما يكمن خلف البوابة: قدرة الجهاز المصرفي العام على الاستجابة للمستثمر الذي يقترب منه بملف رقمي متكامل. إذا دخل المستثمر إلى بوابة رقمية حديثة ليجد خلفها بنكًا لا يزال يعمل بأدوات الأمس – فستكون المنصة قد حسنت تجربة الانتظار، وليس تجربة الاستثمار. إن خطة التنمية 2026-2030 تستحق أكثر من مجرد تحسين تجربة الانتظار. إن رقمنة الواجهة دون تثبيت العمق لا يعد تحويلاً، بل هو زخرفة. تنويه: التحليلات والآراء الواردة في هذا المقال ملزمة للكاتب بصفته الشخصية البحتة، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن مواقف أي مؤسسة عامة أو خاصة. وتجدر الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي استخدم كوسيلة مساعدة في الصياغة والمراجعة التحريرية، في حين تظل المفاهيم والحجج والمواقف الواردة في هذه المقالة من إنتاج المؤلف وتحت مسؤوليته الفكرية الكاملة.

