موريتانيا – رسالة مفتوحة إلى المشاركين في الحوار الوطني

أخبار موريتانيا27 يونيو 2026آخر تحديث :
موريتانيا – رسالة مفتوحة إلى المشاركين في الحوار الوطني

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 04:34:00

أيها السادة، السيدات، ستجتمعون قريباً حول طاولة واحدة للعمل على الحوار الوطني. إنها محك الحقيقة، ولحظة نادرة يمنح فيها الشعب لنفسه فرصة النظر في وجهه، دون تملق أو مراوغة. وستكون المناقشات المقبلة شديدة. إن الإرث الإنساني المؤلم، وتداعيات العبودية، والمطالب المتعلقة بالأوضاع الاجتماعية التي ظلت مكبوتة طويلا.. كلها لا تزال جراحا تنزف، سيحملها بعضكم معه عند دخوله القاعات. وهذا حق مشروع، وهذه هي الطبيعة البشرية. لكن تذكر: التعاطف هش. إن إيماءة أو كلمة مهملة تكفي لتمزيق نسيج الأخوة الذي صمد لفترة طويلة – كلمة إضافية، لهجة متعالية، مقاطعة ازدراء… وكل ما تبذلونه من جهود للتوصل إلى نتيجة توافقية تذهب سدى. أتقن فن الاستماع الصعب؛ استمع لا لترد بل لتفهم. ما تسمعه سوف يزعجك أحيانًا: وهذا هو ثمن الحقيقة. نحن جميعًا، بدرجات متفاوتة، أسرى لجراحنا ومخاوفنا. عندما تغضب، تذكر سبب وجودك هناك. أنت لست هناك للفوز بحجة أو إذلال الخصم. أنتم هناك لبناء شيء أعظم: مستقبل موريتانيا الغالية. النضج السياسي لا يكمن في غياب المشاعر، بل في عدم السماح لها بأن تحكمك. سواء كانوا يتحدثون الحسانية أو البولارية أو السوننكية أو الولوفية، فإن جميع الموريتانيين يشتركون في حالة إنسانية مشتركة. من السخافة إقامة جدران بين كائنات تتنفس نفس الهواء، وترتعش تحت نفس المخاوف، وتأمل تحت نفس النجوم. هذه الأرض ملك لنا جميعا، ولا تحتمل تمزيقها. ولا بد من ذكر بعض الحقائق دون لبس: المعاناة الناجمة عن تداعيات العبودية، ومآسي الإرث الإنساني، والتمييز المستمر. ولا ينبغي التغاضي عن هذه الحقائق باسم السلام الاجتماعي الزائف. ولكن يجب أن يقال ذلك بإرادة للشفاء، وليس للتسبب في المزيد من الجروح. الكراهية هي إنكار جوهرنا، والعنصرية هي تشويه للعقل. المعركة الوحيدة التي تستحق خوضها هي معركة الظلم؛ إن الخطوة الوحيدة التي يجب اتخاذها هي تلك التي تبعدنا عن اللامبالاة بمحنة إخوتنا. ويذكرنا القرآن الكريم بوضوح أنه لا يمكن الخلط بين الأمرين: “إنما المؤمنون إخوة”. وهذه الآية مطلب أخلاقي مطلق ودعوة للتغلب على الأحقاد من أجل بناء ما يريده الله منا. ويحذر المثل الحساني: “القبيلة لا تثق بأكثر أحرارها”. وتعلمنا الحكمة الشعبية أن القادة، بقراراتهم المتهورة، قد يلحقون الأذى بأولئك الذين يفترض بهم حمايتهم. وينطبق عليك هذا المثل: قراراتك اليوم ستكون ملزمة للشعب الموريتاني بأكمله، في سياق إقليمي هش بالفعل. إن عدم الاستقرار السائد في محيطنا المباشر يذكرنا بأن الدول التي تفشل في المصالحة مع نفسها تصبح فريسة للاضطرابات الخارجية. إن موريتانيا لا تستطيع أن تتحمل ترف الفشل. إن آلاف الموريتانيين، من كافة الأعراق، يحملون ندوباً لن تراها. من أجلهم، ومن أجل الأجيال القادمة، اجتمعتم معًا. إن الكرامة الإنسانية تبنى بالتضامن وتذوب في النسيان. إنه يفرض علينا اليقظة الدائمة والولاء لأولئك الذين عانوا. لا تخون ذكراهم. الأخوة ليست مجرد عاطفة، بل هي أخلاقية صارمة. لا يطلب منك أن تحب الجميع، بل أن تعامل الجميع بإنصاف؛ وأن تشرع ليس لقبيلتك أو طائفتك، بل للشعب الموريتاني بكل تنوعه؛ وأن تكونوا قادرين على التعرف على الآخرين ككائن يستحق نفس الاحترام الذي تطلبونه لأنفسكم. هذا العمل ليس اجتماعا عاديا. إنها تقام في لحظة حاسمة. أنتم تتحملون مسؤولية كبيرة أمام الشعب وأمام التاريخ. ويجب عليك أن تتحمله بالكامل. التاريخ لا يحكم على النوايا، بل على الأفعال. فهو لا يلتفت إلى الخطابات، بل يؤكد ما تم إنجازه أو ما فات. وبعد عشرين عاما، سوف يقرأ أطفالك محاضر هذه الأيام. ماذا سيقرأون؟ مناقشات ضيقة بين الرجال والنساء السجناء لمصالحهم الخاصة؟ أم أنه أسس ميثاقاً وطنياً يليق بهذا الاسم؟ لقد واجهت موريتانيا العديد من العواصف. فهي تمتلك القدرات الداخلية لبناء دولة موثوقة ومتينة، شرط أن يتمتع شعبها بشجاعة اختيار بعضهم البعض، والتغلب على الذكريات الجريحة والمخاوف الموروثة. وأعرب عن أملي الصادق في أن تكون هذه الأعمال بمثابة العمل التأسيسي لبلادنا لعصر جديد: عصر يشعر فيه كل موريتاني، بغض النظر عن أصله، بأنه في وطنه؛ في هذا البيت المشترك الذي نسميه الجمهورية الإسلامية الموريتانية. مع كامل احترامي وثقتي في إحساسكم بالمسؤولية.

اخبار موريتانيا الان

رسالة مفتوحة إلى المشاركين في الحوار الوطني

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#رسالة #مفتوحة #إلى #المشاركين #في #الحوار #الوطني

المصدر – الأخبار