اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-27 23:48:00
وننقل فيما يلي حرفيا ما نشرته سلوى زوجة الصحفي المعتقل سفيان بسيس بخصوص الرسالة الموجهة للرأي العام: “من السجن المدني بالمرناقية، البرهان يوجه رسالة إلى الرأي العام عبر صديقه المحامي سامي بن غازي: سجن المرناقية – 27 يناير 2026: “من هذا المكان الذي كان مخصصا لاحتجاز الجثة وتقييد التعبير، أتقدم بخالص الشكر لكل من تضامن ودعم ونطق بكلمة الحقيقة في زمن مضى. الاستماع صعب والتحدث مسؤولية. قضيتي ليست حادثة شخصية، بل هي جزء من عملية عامة تشهدها حرية الرأي والتعبير عندما يكون نطاقها محدودا وتكاليفها باهظة. تمت محاكمتي وفق معنى المرسوم 54، وقضيت عقوبة بالسجن مدتها ثمانية أشهر، ولم يكن يفصلني إلا أيام قليلة عن نهايتها، قبل أن يصدر قرار حبس جديد ضدي في قضية أخرى، مما ترك شعورا بأن مدة العقوبة أصبحت متواصلة، وأن النهاية تأجلت أكثر مما كانت مقررة. وما نسب إليّ لاحقاً لم يكن في جوهره سوى مخالفات ضريبية عادية، تم تضخيمها وتصحيحها قسراً، وبُني فوقها ملف «غسل أموال» لا يتوافق مع الحقائق ولا مع روح القانون. لم تكن القضية أبداً أرقاماً أو حسابات، بل حساسية مهنتي الإعلامية ورأي عبر عن نفسه خارج الاصطفافات السائدة، لذلك تم جلب النصوص لا لقراءة الواقع، بل لتنظيمه وفق مقياس لا يتسع للاختلاف. أما بالنسبة لمصادرة مبلغ الثمانين ألف دينار، فأنا هنا لا أكتب تبريراً أو احتجاجاً، بل اعتذاراً. أعتذر لزوجتي، وأعتذر لعائلتي التي تحملت عبء العمل والنضال لسنوات طويلة لتحصيل هذا المبلغ المتواضع، لا ترفاً ولا فساداً، بل مدخرات عائلية بسيطة، وديعة أمان في مواجهة تقلبات الغد، بعنوان واضح: مواجهة نكبات الدهر لنا ولحفيدنا هارون. لم يكن هذا المال رقمًا في ملف، بل كان ملخصًا لحياة بأكملها. قد يسامح حفيدي هارون المال يوما ما، لكنه لن ينسى أنه حرم من جده خلال أدق سنوات تكوينه، وأن ذكراه تشكلت في طوابير الانتظار أمام السجن، ومشاهد تحضير «المرعى»، ودموع أمه وجدته كلما طال الشوق. واليوم ليس لدى الأسرة أي وسيلة لكسب الرزق. زوجتي ليس لديها أي دخل آخر، وفي سياق التقاضي حرمنا حتى من حق التصرف في مدخراتنا لتأمين أبسط الظروف المعيشية. وهكذا تمتد آثار العقوبة خارج أسوار السجن، فتؤثر على الأسرة، وتثقل كاهلها، وتدفعها إلى الهشاشة، وذنبها الوحيد أنها مرتبطة بي. وأبلغ الرأي العام أنه وبحسب ترتيبات وتصنيفات إدارة السجن فإنني أعامل بشكل استثنائي حيث أنني مصنف وفق تصنيف خاص. ونتيجة لهذا التصنيف يتم تقييد الزيارات وتقييد الاجتماعات خلف الزجاج العازل. أنا محروم من الزيارات المباشرة، ومن الاقتراب ولمس زوجتي وأولادي وحفيدي، ومن احتضانهم، ومن القرب البسيط الذي يمنح السجين بعض القدرة على الصبر. لقد تعلمنا في المدارس والكليات أن العقاب أمر شخصي، ولكن التجربة تبين كيف تمتد آثاره أحيانا إلى من لا ذنب له سوى القرابة. وأذكر للمعنى لا للتاريخ قصة باب البنات: عندما انتصر أبو زكريا الحفصي على خصمه يحيى بن غنية، لم يجعل النصر ذريعة للانتقام. بل آوى بناته الثلاث، ورعاهن تحت رعايته، وأسكنهن أولا في القصبة، ثم بنى لهن قصرا بالقرب من أحد أبواب مدينة تونس، ليعيشن في حرية وكرامة، بعيدا عن الصراعات والمنافسات السياسية. ومنذ تلك الحقبة، سمي المكان باب البنات، شاهداً على لحظة انتصر فيها العدل على الكراهية، وانفصلت فيها الأسرة عن السياسة. نحن نتحمل وحشية السجن وبرودته وعزلته… أما العائلات فأرجو أن ترفعوا أيديكم عنهم. برهان بسيس موجود في سجن المرناقية”.



